من ذاكرة بغداد .. عيون المها بين جسور بغداد في العهد العباسي

بغداد ـ طارق حرب

“عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري” في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا كلمات عن جسور بغداد في العهد العباسي وهذه الجسور تغيرت بسبب الزمن او ترك الجسر او تلفه او تحول الحركة او تدميرهن اثناء المعارك لذلك فاننا سنورد بعض هذه الجسور وليس جميعها فلو رجعنا الى خطط بغداد في العهد العباسي الاول اذ تذكر المصادر التاريخية ان باني بغداد المنصور أمر بعقد ثلاثة جسور احدهم للنساء ثم عقد لنفسه وحشمه جسرين بباب البستان وكان بالزند ورد جسران عقدهما محمد وكان الرشيد قد عقد عند باب الشماسية جسرين وكان لابي جعفر جسر عند سويقة قاطوطا ولم تزل هذه الجسور حتى قتل الخليفة محمد الامين وبقي منها ثلاثة الى ايام الخليفة المأمون ثم عُطل واحد وقال بن شاذان ادركت ببغداد ثلاثة جسور احدهم محاذ لسوق الثلاثاء وآخر بباب الطاق والثالث في اعلى بغداد محاذ للميدان وهذا الجسر نقل الى باب الطاق وفي سنة ٣٨٣ عقد جسر بمشرعة القطانين ومكث مدة ثم تعطل ولم يبق ببغداد سوى جسر واحد بباب الطاق الى ان حول سنة ٤٤٨ فعقد بين مشرعة الروايا من الجانب الغربي من بغداد اي الكرخ وبين مشرعة الحطابين من الجانب الشرقي اي الرصافة ثم نصب بمشرعة القطانين ويذكر الدكتور حسين امين ان المنصور ربط جانبي بغداد بجسر عرف بالجسر الكبير وسمي جسر الرصافة وهو اول جسر في بغداد ولكن الدكتور يقول ان مكانه شمال محلة الكسرة الحالية جنوب الاعظمية وهذا لا يمكن قبوله لان بغداد في عهده مركزها الشواكة والكريمات ولا تصل الى محلة خضر الياس اذ ان الرصافة لم يتم سكناها زمن المنصور وانما زمن المهدي وهذا الجسر هو الذي يقول فيه الشاعر علي بن الجهم:

عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري
وجسر بغداد الثاني جسر الشماسية وهي المحلة المسكونة من المسيحيين وكانت منطقة بساتين غناء وتقع الى الجنوب والشرق من محلة الخيزرانية اي الاعظمية والتي كان فيها القصر الكبير الذي بناه جعفر البرمكي والجسر يتصل بالكرخ في منطقة الحربية وهي المنطقة الجنوبية من محلة الكاظمية والجسر الثالث جسر مشرعة الروايا وهذا يوصل بين ساحة عنتر الحالية جنوب الاعظمية في الرصافة والعطيفية في الكرخ وهنالك جسر مشرعة القطانين ومحلة تقريبا بين شارع المتنبي من جهة الرصافة وتانوية الكرخ والتقاعد في الكرخ وجسر سوق السلطان جسر آخر من جسور بغداد وموقعه في الرصافة في الميدان شمال القشلة وفي الكرخ منطقة خضر الياس ومحلة سوق الجديد وتولى السلطان طغرلبك تسمية الجسر باسمه عندما دخل بغداد سنة ٤٤٧ هج وجسر بنفشة وهي صاحبة الخيرات زوجة الخليفة المستضيء عام ٥٧٠ هج وكان في بغداد جسر الزندورد الاعلى وجسر الزندورد الاسفل والاول بناه الخليفة الامين في منطقة الباب الشرقي الحالية حيث يربط هذا الجسر قصر الخليفة ببساتين منطقة الزندورد المسيحية والجسر الثاني كان الى اسفل الجسر الاول حيث كان هذا الجسر من جهة الشرق بمنطقة شمال الكرادة حيث البساتين والفواكه والنخيل ومن جهة الكرخ بمنطقة كرادة مريم حيث البساتين والنخيل ايضا وكذلك بنى هذا الجسر ايضا الخليفة الامين .

مقالات ذات صله