من بينها ايقاف الحوالات الى لبنان.. «الجورنال» تكشف خفايا زيارة بومبيو الى بغداد

بغداد – المحرر السياسي
شهدت العاصمة بغداد حراكا دبلوماسيا حميما خلال الاسبوع الماضي والجاري ،حراك اختلفت فيه التوقعات بين من يراها داعمة لحملة الحكومة العراقية باعادة الاعمار واخرون من يراها لتحشيد دولي تقوم به واشنطن لتضييق الحصار على طهران.
وجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لقاءات موسّعة خلال زيارته إلى العاصمة العراقية ، التقى خلالها عددًا من المسؤولين، وذلك بعد أيام على زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى بغداد وبحث مع مسؤولين استقلال العراق في مجال الطاقة.

وبحث بومبيو مع رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي الأربعاء الماضي الدعم الأمريكي لاستقلال العراق في مجال الطاقة، بحسب بيانات رسمية

وبعد يومين على مغادرة بومبيو العراق، هبط وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف في زيارة رسمية ومطوّلة تستهدف لقاء أكبر عدد من المسؤولين في البلاد، خاصة المعنيين في مجال الاقتصاد والاستثمار

ويقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”الجورنال نيوز”،ان “الزيارات المتكررة للمسؤولين والشخصيات العربية والأجنبية تأتي في إطار احتوى عراق مابعد داعش حيث تحاول البعض تسويق شركات الإعمار والاستثمار في العراق واستنزاف ثرواته”.
واضاف ان ” الجانب الامريكي يحاول ان يمنع صدور قرار برلماني ملوحاً ببعض العطايا الدبلوماسية”.

من جانبه كشفت مصادر مطلعة عن تسليم واشنطن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قائمة بـ”67 فصيلا مسلحا” يجب “تفكيكه”.
وضمت القائمة الفصائل الرئيسة “بدر والعصائب والكتائب وسرايا السلام والنجباء” وأماكن عملها والمرجعيات التي تتبعها اضافة الى فصائل اخرى.

وعبر الحشد الشعبي، عن رفضه طلب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بشأن تجميد الفصائل، فيما أشار الى انه سيضع هذا الطلب تحت “بساطيل” المقاتلين في الفصائل.

وقال القيادي في الحشد علي الحسيني،ان “العراق دولة ذات سيادة ويرفض اي وصايا عليه من اي دولة كانت”، ً مبينا أن “ما طلبه بومبيو وفق ما ذكره تقرير صحفي تدخل سافر ووقح بالشأن العراقي الداخلي، وهذا الطلب لا نهتم له وهو تحت بساطيل مقاتلينا”، بحسب قوله.

واضاف الحسيني ان “الفصائل اصبحت ً جزءا من الحشد الشعبي، وهو اقر بقانون واصبح هيأة رسمية ولا يمكن لأي جهة المساس بها، مهما كانت.

ويضيف المحلل السياسي نجم القصاب في حديث لـ”الجورنال نيوز”، ان بومبيو طلب من الحكومة العراقية بحل اكثر من 63 فصيلا مسلحا من مكونات مختلفة وجعلها تحت امرة القائد العام للقوات المسلحة”.

واضاف ان “بومبيو عرض مساعدة واشنطن لبغداد بشان اعادة الاعمار ودعمها بشكل خاص بشروط مختلفة اهمها تدقيق المسافرين الى ايران من اجل عدم تهريب العملة الصعبة وايقاف الحوالات الى لبنان من قبل المصارف.

واشار الى ان واشنطن تحاول الضغط على ايران لعدم خرق العقوبات وان لاتجعل العراق وسيلة للقفز على العقوبات “، مشيرا الى ان واشنطن جادة بالضغط على الفصائل المسلحة لنزع سلاحها.

واوضح ان موقف الحكومة لم يكن حاسم خصوصا وان عبد المهدي يسعى لاكمال الكباينة الوزارية بعدها ممكن يقرر وهو لديه مفائجة وعليه النزول الى الشارع لتحقيق الانجازات السريعة بعدها سحب السلاح من دون الاعتماد على الكتل السياسية مبينا ان الشركان لن تدخل مالم يتكم ضبط السلاح.

ومنحت الولايات المتحدة مهلة للعراق باستيراد الطاقة الكهربائية من إيران، لمدة 90 يومًا، ما يتيح لبغداد تجاوز عقوبات واشنطن على طهران بسبب برنامجها النووي، وتنتهي المهلة منتصف آذار المقبل، وهي مدة لا تكفي بأن يعتمد العراق على نفسه بالفعل في مجال الغاز والكهرباء، بحسب مختصين.

ويستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية، لسد النقص الحاصل، خاصة في فصل الصيف، حيث تنظم تظاهرات احتجاجية كل عام بسبب التردي الحاصل في التيار الكهربائي

وبحسب مصدر من مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي فإن “الأخير ما زال يبحث مع الوزراء المعنيين طبيعة التطورات الحاصلة بين واشنطن وطهران، دون اتخاذ موقف واضح لغاية الآن”، مشيرًا إلى أن “الوقت داهم عبد المهدي الذي كان منشغلاً بترتيبات إكمال الحكومة دون الاهتمام بملف الطاقة وإحداث تغييرات نوعية فيه.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن رئيس الوزراء قرر تكثيف الاجتماعات مع المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية، على أن يشمل موظفين من الدرجات الأقل، لبحث إمكانية اتخاذ قرار متوازن يضمن رضى نسبيًا من واشنطن وطهران، وذلك قبل نحو شهرين على انتهاء مهلة استثناء العقوبات.

لكن مراقبين للشأن العراقي يرون أن عبد المهدي وجد نفسه في مواجهة مصيرية بين طهران وواشنطن، وهو بالفعل غير مستعد، وحتى الحكومة العراقية التي تشكّلت لتوّها غير مستعدة لمثل هذا الاختبار، الذي سيلقي بظلاله على التوازنات الإقليمية في حال اتخاذ قرار متسرع.

مقالات ذات صله