من الذاكرة .. زاوية الشيخ الصوفي أشهر الزوايا الصوفية ببغداد فترة حكم الدولة الايلخانية

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراث بغداد كانت لنا كلمات عن زاوية الشيخ الصوفي محمد بن عبد العزيز السكران الكائنة في الشمال الشرقي لمدينة بغداد والتي تعتبر اشهر الزوايا الصوفية في بغداد ذلك ان الرباط والزاوية والخانقاه والتكية اسماء مختلفة تطلق على نوع من المباني الدينية الخيرية والرباط مكان للمرابطة والاقامة للعبادة والزهد او دار سكن فقراء الصوفية الذين يعيشون على البر والاحسان اما الخانقاه فهي كلمة فارسية معناها بيت الدراويش حيث يجرون فيه مراسيم تصوفهم اما التكية هي بناء يسكنه الدراويش الذين ليس لهم كسب اما الزاوية فهي نوع من الابنية الدينية التي رافقت ظهور الربط وهي بناء ديني لا مئدنة لها ولا منبر وغالبا تضم ضريح مؤسسها او احد الصالحين تقام فيها الصلاوات عدا صلاة الجمعة والعيدين وهي اصلا مخصصة لاستقبال المتصوفين المتنقلين من زاوية الى اخرى سعيا وراء المعرفة ورغبة في العطاء ولايواء الغرباء والفقراء والمتعبدين واكسائهم وهي في الغالب خارج المدن وهذا حال زاوية السكران فهي خارج بغداد وعلى الطريق الخارج من بغداد الذاهب الى بعقوبة والخالص وشمال البلاد وتأخذ الزاوية كحجرة او مصلى او مسجد او زاوية في بيت زاهد او جناح في بناية المسجد يتلقى فيها الطلاب دروسهم او مدرسة او خان او مدفن والزوايا قد تكون زاوية مبيت لإيواء المسافرين او زاوية حاوية لجثمان ولي او صالح وغالبا ما يقصدها الناس للزيارة والتبرك ويقول المؤرخ ابن ادفرطي ان اسم زاوية اطلق على رباط الشيخ محمد السكران التي كانت مأوى للمسافرين والمحتاجين وكانت له جرايات تعطى لفقراء بغداد وبعد وفاته دفن في زاويته وبنيت على قبره قبة عالية وعمل له ضريح من الخشب ويزوره الناس حتى الوقت الحاضر خاصة وان الكثيرين يعتقدون ان الشيخ السكران من اولاد الامام موسى الكاظم لذلك كانت هنالك مقبرة توسعت بحيث اصبحت المقبرة الرسمية للرصافة ويتم الدفن بها حيث تم جعل المنطقة منطقة مقبرة خارج بغداد كحال مقبرة الكرخ التي مكانها خارج بغداد بعد منطقة ابي غريب وكذلك مقبرة الرصافة او مقبرة الشيخ السكران خارج بغداد بعد معسكر الراشدية ولقب سكران لا يعني السكر بسبب احتساء الخمرة وانما من السكر الصوفي وهو مرحلة عالية من مراحل الوجد الصوفي تلك النشوة التي تفيض بها النفس الصوفية وقد امتلأت بحب الله حتى غدت قريبة منه كل القرب وهو مقام من المقامات الصوفية كالغيبة والحضور والصحو والسكر وفي ذلك يقول الحلاج:-

وسكر ثم صحو ثم شوق
وقرب ثم وصل ثم أنس
ذلك ان الشيخ السكران من شيوخ الصوفية وامام في الفكر الصوفي وفي ذلك يقول شاعرهم :-
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفذ الشراب وما رويت
ويعتبر ضريح الشيخ السكران وزاريته من اضرحة المرحلة الايلخانية المغولية في بغداد لان هولاكو استولى على بغداد عام ٦٥٦ هج وتوفي الشيخ عام ٦٦٧ هج ومايزال يحتفظ بشكله وتخطيطه شيده الشيخ خميس كونه من اتباع الشيخ السكران ومنفذا لوصيته كما تشير الى ذلك الكتابة المثبتة فوق الضريح وهي كالاتي:-
بسم الله الرحمن الرحيم- الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار والسر والعلن- فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون- هذه التربة للشيخ الصالح قطب العارفين اوحد عصره وفريد دهره محي الدين محمد بن سكران رحمة الله عليه ومنشئ هذه الزاوية وموقفها على الفقراء والمقيمين والواردين واليتامى والمساكين والغرباء وابناء السبيل وأنشأ هذه القبة صاحبه ووصيه الشيخ خميس ومخطط الضريح عبارة عن قاعة مثمنة الشكل تعلوها قبة نصف كروية مدرجة مدببة الرأس ويدخل الى الضريح عن طريق دهليز وهو مستوحى من نظام تخطيط الاضرحة البغدادية تعلوه قبة مدرجة مستديرة ويبلغ ارتفاع الضريح ستة أمتار ويوجد داخل الضريح محراب في الجهة الجنوبية ولا يوجد اي نوع من الزخارف ومدخل الضريح شبيه بمدخل المدرسة المستنصرية والمدرسة المرجانية في بغداد وموقع صندوق القبر في الزاوية الشمالية الشرقية وليس في المنتصف كما هي العادة ومادة البناء الآجر والجص وهو يمثل امتدادا للخط المعماري للمباني المشيدة في العصر العباسي في بغداد وخاصة الزوايا ومنها الزاوية التي كانت بالقرب من جامع ابي حنيفة النعمان .

مقالات ذات صله