اخــر الاخــبار

من آثار بغداد المنسية مقام «خضر الياس».. تراث مهمل

بعد بناء جسر باب المعظم الذي يربط جانب الكرخ بساحة الباب المعظم في جانب الرصافة في العام 1978 واندثار السلم الذي كان يصل الزائرين بمقام الخضرعلى حافة النهر، عمدت سيدة كريمة من سكنة محلة خضر الياس تدعى (أم ثامر) إلى تخصيص بقايا غرفة خارجية من منزلها لاستقبال النسوة القاصدات زيارة المقام وكانت تقدم يد المساعدة لهن وأصبحت هذه الغرفة مع الأيام أشبه بالمقام فكثرت على حائطه بقايا الشموع المحترقة والحناء التي صبغت بلونها اغلب جدرانه كما لجأت بعض النسوة إلى عقد أشرطة من القماش الأخضرعند باب وشباك تلك الغرفة التي امست الباحة الخلفية للمقام التي تعد فيها الطقوس وتزين الاطباق التي تطوف في مجرى النهر في ساعات الغروب وهي تحمل ادعية ووعودا بايفاء النذور مقابل تحقيق الاماني والرغبات المتنوعة، فاعتقاد الناس بالمقام بلغ ذروته مع تكرار حوادث الشفاعة التي فاز بها بعض القاصدين من مناطق بغداد وباقي المدن العراقية.
اصل تسمية محلة (خضر الياس) يعود الى اسم المسجد الموجود فيها (جامع الخضر) او تكية الدراويش التي كانت تسمى ايضا (تكية الخضر) وهي تقع بين ثلاث محلات، محلة التكارتة شمالا وسوق الجديد ونهر دجلة جنوبا وسوق حمادة ومحلة الست نفيسة غربا، وكانت هناك مدرسة شيدها الشيخ (محمد امين ابن الشيخ علي السويدي) سنة 1239هـ تقع قرب (الجامع)، وقد كانت البقعة التي تضم موضع الجامع وقبل بناء المدرسة مقبرة يدفن فيها ابناء المحلة والمناطق المجاورة موتاهم.
حتى نهاية خمسينيات القرن الماضي كان شريعة محلة الخضر على النهر تزدحم بعشرات القوارب والدوب التي تنقل الرقي والبطيخ من سامراء الى بغداد، وتأخذ ما تنتجه المحلة من اجبان واصواف وشباك صيد، لكن هذه الشريعة هدمت بعد انشاء جسر باب المعظم في اواخر العام 1977، ولم تبق سوى بضعة قوارب صغيرة تمارس صيد الاسماك ونقل الركاب ما بين طرفي النهر، ثم منعت النشاطات النهرية لاهل المحلة في بداية ثمانينيات القرن الماضي بسبب وجود مبنى وزارة الدفاع بالقرب من موقع المقام.
يقع مقام (خضر الياس) على ضفاف نهر دجلة في جانب الكرخ، ويتكون من مبنى قديم وبسيط يتخلله سلم تمتد نهايته إلى ضفة نهر دجلة وتحيطه باحة مرصوفة حديثا شيدت عليها بعض المقاهي لاستراحة الزوار وتناول بعض الوجبات السريعة والمشروبات، وفي كل يوم خميس اعتاد اهل المحلة والمناطق القريبة والبعيدة في بغداد على زيارة مقام (الخضر) وايقاد الشموع على الالواح الخشبية التي تطفو وسط النهر. مئات النساء – وهن الغالبية من زوار المقام – يقمن بإحياء طقوس الادعية والنذور التي توزع بين العوائل والمحتاجين تبركا بصاحب المقام.
يقول فاضل عبد الرزاق (65) عاما احد سكان محلة خضر الياس: «ولدت في هذه المحلة وعشت فيها مراحل الطفولة والصبا، وما أزال اتذكر بعض اهل المحلة وشواهدها التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، كانت المحلة من اجمل مناطق بغداد لكثرة شناشيلها وقربها من نهر دجلة لكن بعد العام 1977غيّر بناء الجسر الواصل بين جانبي الكرخ والرصافة هوية المحلة، اذ جرفت الشريعة المطلة على النهر وهدمت بعض البيوت التراثية القديمة بعد ان اشترتها الحكومة آنذاك من اصحابها عنوة، واختفت اغلب المعالم الجميلة التي كانت تعطي للمحلة نكهة خاصة، كدكان صيهود الذي كان اشهر محال العطارة في المحلة، فاغلب زبائنه من الشخصيات المعروفة حتى ان ابناء المحلات المجاورة كانوا يأتون للتبضع من هذا الدكان، ومقابل (دكان صيهود) كان يقع بيت حسين النقشبندي وبيت توفيق السويدي، وفي الفرع المقابل لجامع خضر الياس يوجد بيت الفريق صادق الجعفري معاون رئيس اركان الجيش في العهد الملكي، وبيت آخر سكنه حماد شهاب التكريتي، وزير الدفاع الأسبق الذي أغتيل بعد فشل محاولة ناظم كزار الانقلابية عام 1973».
واضاف عبد الرزاق: «رغم وجود شخصيات شهيرة كانت تعيش في المحلة، الا انها لم تفقد شعبيتها واصالتها البغدادية، فكانت طقوس زيارة مقام الخضر عليه السلام في يومي الخميس والجمعة من تقاليد اهل بغداد والاحياء المجاورة، وكان بعض التجار ينحرون الذبائح لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، كما كانت بعض النذور تتضمن هبات ومبالغ مالية لليتامى وكبار السن ممن يزورون المرقد خلال هذه الايام».
مـن حكايات المحلـة التي يستذكرهـا الشيـخ عبد المجيـد
القره غولي (72) عاما وهو احد وجهاء المحلة: «حكاية معركة اهل محلة خضر الياس مع الجنود الانكليز في عشرينيات القرن الماضي عندما ارادت القوات البريطانية اعتقال يوسف السويدي الذي كانوا يطاردونه فاحتمى بأهل المحلة وحدثت مصادمات مسلحة ادت الى استشهاد عدد من ابناء المحلة، ثم انتهت المعركة بعد عدة ساعات بعد ان تم اعتقال العشرات من الشباب والرجال»، مضيفا: «كان في الجهة القريبة من المقام جدار على حافة النهر يعود تاريخه الى العصر البابلي اكتشفه عالم الاثار الشهير هنري رولسن عند زيارته لبغداد في عام 1848، لكن لم يلق اي اهتمام او عناية من قبل السلطات المتعاقبة وظل الجدار بارزا من النهر حتى بدايات ثمانينيات القرن الماضي ثم تلاشى، لكن اساسه لا يزال موجودا في قاع النهر، فقد شاهده الكثيرون من ابناء المحلة خلال سباحتهم وغوصهم في نهر دجلة خلال موسم الصيف قبل بضع سنوات».

وداد مكي الأورفلي
(وداد الأورفه لي)، ولدت في بغداد سنة 1929. ودرست الفن والخدمة الاجتماعية في الجونير كوليج في بيروت، وتركته في السنة الرابعة وأكملت الدراسة في كلية الملكة عالية، وتخرجت بدرجة أولى قسم الخدمة الاجتماعية. درست 4 سنوات في مرسم الدكتور خالد الجادر في كلية الملكة عالية و تخرجت من معهد الفنون الجميلة فرع الفنون التشكيلية قسم المسائي سنة 1960. وهي عضو نقابة وجمعية الفنانين العراقيين. شاركت في كل معارض الكلية والنقابة وجمعية الفنون التشكيلية وشاركت في أول معرض للفن العراقي للرواد والشباب سنة 1957. درست مادة الرسم في مدرسة الثانوية الشرقية. عينت في مركز وسائل الإيضاح لرسم وسائل إيضاحية للمدارس. عملت كمسؤولة للدعاية والإعلان في أكبر معمل ألبان في العراق.
عملت في مديرية التراث الشعبي كمسوؤلة للمتحف واجرت دراسة ميدانية شاملة لتوثيق سوق الصفارين وحرفة الطرق على النحاس. ودرست فن المينة على النحاس، وفن الباتيك على القماش في باريس.
غادرت العراق ملتحقة بزوجها حميد عباس العزاوي وتنقلت بين عدد من الدول والعواصم، ألمانيا ونيويورك وباريس وعمان وإسبانيا والسودان وتونس ولندن واطلعت على المتاحف والكلريات في هذه البلدان.
أول معرض شخصي لها عام 1964 في قاعة لاريدوت في ألمانيا وحضر المعرض جلالة الملك حسين، كما زار المعرض واقتنى أحد الاعمال المستشار الألماني اديناور. المعرض الشخصي الثاني في نيويورك بدعوة من أصدقاء الشرق الأوسط عام 1966. ومن المعارض الاخرى:
معرض “النكسة في صور” في فندق الأردن بعمان عام 1968
معرض “النكسة في صور” في لندن بدعوة من السيدة مكاي النائبة البريطانية 1968
معرض “الربيع في الأردن” في عمان بكاليري قادس للسيدة حكمت حصا 1969
معرض مشترك في لندن مع السيدة موراك مكاي بدعوة من البرلمان البريطاني عام 1969
معرض “منمنمات من التراث العربي” في قاعة الواسطي بغداد عام 1980افتتحت اول قاعة خاصة في العراق “قاعة الاورفه لي للفنون” بمعرض شخصي “تهاويل تراثية” عام 1983
شاركت في معرض في الأردن لمجموعة من الفناين العرب عام1991
معرض شخصي “فانتازيا” في قاعة الاورفه لي للفنون في بغداد عام 1993
معرض شخصي في عمان” فانتازيا 2″ في كاليري الاورفه لي للسيدة انعام الاورفه لي – عمان الأردن عام 1994
معرض شخصي “بغداد مدينتي” في قاعة الاورفه لي للفنون في بغداد العراق عام 1995
معرض شخصي “الف ليلة وليلة” في كاليري الاورفه لي للسيدة انعام الاورفه لي – عمان الأردن 1996
معرض شخصي “مدن الحلم” في كاليري المنزول أبو ظبي ,الأمارات العربية المتحدة عام 1997
معرض شخصي “مدن الحلم2” في كاليري الدار دبي,الأمارات العربية المتحدة عام 1998
معرض شخصي “شذرات من الزمن” فوتوغراف للأعمال الفنية في كاليري المنزول أبو ظبي,الأمارات العربية المتحدة عام 1999
معرض شخصي بدعوة من جمعية الفنانين القطرية في فندق الدوحة عام 1999
معرض استعادي “خمسون عام من العطاء” يغطي اعمال منذ عام 1950 إلى 2000 بمناسبة افتتاح قاعة الأورفه لي الجديدة في بغداد عام 2000
معرض شخصي “مدن الحلم 3 ” في قاعة الاورفه لي للفنون بغداد عام 2003
معرض شخصي ” فنتازيا 3″ في قصر اليونيسكو في بيروت لبنان عام 2004
“معرض العشرون” في كاليري المنزول ابوظبي ,الأمارات العربية المتحدة عام 2005
كانت زيارتها إلى الأندلس عام 1973 نقطة تحول في مسيرتها الفنية حيث كان لمشاهداتها للحضارة الأندلسية بكل زخرفتها وأبداعها تأثير مباشر على وداد الفنانة… فجرت لديها رغبة في تغيير أسلوبها الواقعي في الرسم والتحول إلى عالم تعبيري جعل من أعمالها اللاحقة احتفالية مبهجة وغريبة تمثلت في “مدن الحلم”. وغيرت اسلوبها من الواقعية إلى الفنتازيا بعد توقف 3 سنوات وهي تفتش عن اسلوب مميز , وعند عوتها للوطن اقمت اللمعارض التالية عن اسلوب مميز يختلف عن الاساليب الدارجة.

مقالات ذات صله