منذ بداية دولة “الخرافة “وحتى سقوطها .. موصليون : “تمنينا أن نموت سوية، كانت حياتنا بلا معنى”

ترجمة ـ دانيا رافد
نشرت مجلة “فورين بوليسي”، الخميس، تقريرا نقلت به قصة عائلة عراقية تغيرت حياتها منذ دخول داعش الموصل وحتى يومنا هذا.
ونقلت في تقريرها الذي ترجمته «الجورنال » عن احد افراد العائلة ،ياسر، قوله : ” كان يوم الجمعة، الخامس من يوليو عام 2014، ذهبت الى المسجد فوجدت رجلا امام المصلين واقفا على منبر الامام ، استغربت لرؤيته مرتديا اللون الاسود ، معتقدا ان أئمة المساجد لا يرتدون غير اللون الابيض، قال “انا ابو بكر البغدادي” وعين نفسه قائد ما يسمى بـ”دولة الخلافة” ، تأكدت بعد سماعي خطابه ان الموصل لن تعود لما كانت عليه “.
وافادت المجلة ان ياسر يعتبر من الناس القلائل المستعدين للتكلم عن تجربتهم برؤية البغدادي بأم عينهم وكانت المجلة قد اتصلت بثلاث اشخاص اخرين تواجدوا في خطبة البغدادي رافضين التكلم عن تجربتهم.
و بعد ثلاث سنوات استطاع ياسر وافراد عائلته عبور انقاض الموصل متجهين نحو الحرية.
معلومات ياسر توفر رؤية دقيقة لعملية تأسيس تنظيم داعش الإرهابي وتدمير الدعم الامني في الموصل.
واضافت المجلة ان ياسر فقد اخوته ، احمد ومحمد، اثر قتلهم من قبل تنظيم داعش عند ذهابهم لاحضار مياه للشرب، مضيفة قوله ” عندما قتل داعش اخوتي، قتل جميع ذكرياتي”،واول ما لاحظه المواطنين هو اختفاء القوات الامنية، مما ساعد عبور ياسر وعائلته مناطق التفتيش الخالية للوصول الى شرق مدينة الموصل.
وقال ياسر حسب تقرير” فورين بوليسي”، “اتجهت عند وصولي نحو مسجد الحدباء، وجدت 400 فرد من عناصر تنظيم داعش بالإضافة الى بعض المواطنين، حينها صعد البغدادي على المنبر قائلا ” انتم لا حياة لكم هنا، الحكومة تدفعكم نحو الهاوية، نحن سنقوم بتحريركم” كانت بداية دخول داعش كالجنة لأهالي الموصل بسبب معاناتهم من وجود القوات الامنية في المدينة ، لكن لم يتنبؤا بأن الوضع سيسوء اضعاف ما كان عليه”.
كما بين ياسر ان الفترة التي تلت الاحتلال الاميركي كانت سيئة جدا، قامت القوات الامنية باعتقالات غير مبررة وتدخلت بحياة المواطنين اليومية مع التسبب بمضايقات اخرى، كما قاموا بسجن ابن عمه البالغ من العمر 15 سنه لمدة 8 اشهر فقط لشربه السجائر، و محاولتهم لاطلاق سراحه احبطت الواحدة تلو الاخرى.
وكما قال ياسر ” ان سماعي لخطاب البغدادي اصابني بالغثيان والاضطراب، بقيت لعشرة دقائق وتظاهرت بعدها بالاغماء لكي استطيع الهرب من المجلس”. واضاف ان الثلاث سنوات التي حكم بها تنظيم داعش كانت سيئة بشكل لا يعقل.
واضافت “فورين نيوز” انه في تلك الايام كان من المعلوم ان الحياة تحت رحمة تنظيم داعش ليست بالسهلة ، قام التنظيم بإزالة جميع ابراج الاتصالات والانترنت من الموصل قاطعين الاتصال بالعالم الخارجي لكي يتم تحويل المواطنين لارهابيين متدربين بشكل اسهل، المواطنين تركوا وظائفهم لعدم وجود رواتب حكومية، فيما أسست داعش شرطة تفتيش دينية واضعة قوانين تغير طريقة ارتداء المواطنين لثيابهم ، مانعة التدخين، ماحية اشكالهم البشرية باللحايا والزي الإرهابي، حينها فهم المواطنين هوية داعش الحقيقية، لكن بعد فوات الاوان.
ولفتت المجلة الى ان ازدياد القصف الجوي على داعش في بداية عام 2016، سبب اخراج ياسر لعائلته من شرق الموصل الى غربها، وقال ” عند تفجير جامعة الموصل قتل اكثر من 300 مواطن، اعتقدنا ان الجامعة آمنة لكن تمت محاصرتنا في غرب الموصل و لم نستطع الهرب ، لقد تمنينا ان نموت سوية كانت حياتنا بلا معنى، كنت عديم الفائدة لعائلتي لم استطع حماية اخوتي من الموت ولا تخفيف الحزن عن والدتي، تمنيت الموت، لم يعد يفرق شيء في نظري”.
وكما قال ياسر “اخيرا في يوم من الايام استيقظنا على خبر بدأ القوات العراقية والحشد الشعبي بالتغلغل مسافة 50 كيلومتر نحو المدينة، لقد كانت صرخة امل، بعدها بأيام استطعنا عبور انقاض المسجد النوري والمأذنة الحدباء، اخر معالم الموصل الحضارية، وتأكدنا حينها ان “الموصل انتهت”.
وختمت المجلة تقريرها بالقول “تحررت الموصل،سوف يعيد ياسر وغيره بناء حياتهم من جديد، وبناء صلتهم بقلب الموصل، وسيدفنون شهدائهم في شرق الموصل وتمضي الحياة .

مقالات ذات صله