مكتبة مكنزي تتحول إلى محل تجاري وشارع الرشيد يفقد طابعه الثقافي

بغداد ـ الجورنال
مثلما يفتش الصيادون عن اللؤلؤ في البحر، هكذا تفتش بعض الحكومات عن الأماكن التراثية في بلدانها. مكتبة مكنزي التي تتوسط شارع الرشيد، الذي كان ذات يوم يمثل شريان بغداد النابض بالحياة، تتحول الى مهنة أخرى، بسبب اهمال الحكومة لهذا الشارع بشكل عام والمكتبة بشكل خاص.

يقول الروائي حسن فالح ,”أين صارت مكتبة مكنزي ،ها هو مَعلم آخر للجمال يختفي من المكان. مكتبة مكنزي التي تقع في منطقة رأس القرية وسط شارع الرشيد.”

واضاف فالح “يا ترى كيف ستكون ملامح كينيث مكنزي الاسكتلندي مؤسس المكتبة وهو يسمع خبر اغلاق معلمه الثقافي في بغداد، كيف سيتلقى مثل هذا الخبر وهو الجندي الذي ترك اسكتلندا في الحرب العالمية الاولى ليتوجه الى بغداد ويكون صاحب اول مكتبة في الشارع.”

وتابع الاديب العراقي بالقول “ما هو شعور مالكها الجديد، وهو غير عابئ بالاسكتلندي وذاكرته وهو يبحث عن لقمة عيش لا يهتم لها التاريخ. أية مسرحية نشاهد ونحن نرى هذه الصروح العريقة وهي تتهاوى الواحدة تلو الاخرى”، متسائلاً “لماذا لا نحتفظ بتاريخ صروحنا وشوارعنا ومدننا، لماذا يجبرنا البعض على ان نمر في نهاية العمر، انا وأحفادي، لأخبرهم ان مكتبة مكنزي كانت هنا يوم ما.”

بدوره، يؤكد سام بنام صاحب مكتبة ,ان “تحويل مكتبة تراثية تشكل أهمية كبرى في ذاكرة الثقافة العراقية ولها دور كبير في هذه الثقافة الى مهنة أخرى والقضاء على ملامحها ومعالمها بحد ذاته جريمة.”

ويضيف بنام “يفترض بالجهات المتخصصة ومنذ زمن ان تجعل من هذه المكتبة ومن شارع الرشيد مزاراً للسيّاح ولكن الإهمال الحكومي لهذا الشارع جعل الكثيرين من اصحاب المكتبات في شارع الرشيد يلتجئون لمثل هكذا مشاريع.”
وتابع أن “مكتبة اليقظة العربية هي الاخرى مهددة بسبب تحويل الشارع من ثقافي الى صناعي وإحاطة المكتبة بمحال الدهون ومحال اخرى لا تمت للثقافة بشيء وهذا لايليق بمكانة شارع الرشيد”، مستغرباً من “احتجاج هيئة الآثار ومتسائلاً اين كانت قبل قرار صاحب المكتبة وماهو الدور الذي قدمته لمثل هكذا أماكن تراثية؟.”

الى ذلك عبر احمد عباس، وهو بائع كتب في شارع المتنبي، عن ألمه لسماعه خبر تحويل مكتبة مكنزي الى محل تجاري، عاداً ان ذلك يكشف الإهمال الحكومي لشارع الرشيد بشكل عام. ولفت النظر الى انه “تكلم مع بعض النواب ممن يزورون شارع المتنبي بخصوص الحفاظ على آثار المدينة ومن ضمنها هذه المكتبة”، مشيراً الى ان “اغلبهم يؤكدون ارتباطهم بتراث بغداد إلا أن الكل يتنصل عن القيام بدوره تجاهها.”

واضاف الكتبي “قبل اقل من سنة كنت داخل المكتبة ووجدت اعلان بيع المكتبة ما زاد فضولي في ان اسأل صاحب المكتبة عن سبب بيع مثل هكذا مكان تراثي، لكنه اجاب بمرارة عازياً الأمر الى موت الشارع ثقافياً”.

من جانبها، استنكرت الهيئة العامة للآثار والتراث العراقي ما تعرضت له مكتبة مكنزي التراثية في شارع الرشيد.
وقالت الهيئة في بيان لها نشرته إن “مكتبة مكنزي من المكتبات التراثية المهمة المعلن تراثيتها حسب البيان رقم 26 لسنة2011
واضافت الهيئة أن “المكتبة تقع في ملك خاص يسمى بيت لنج في شارع الرشيد”، مبينة ان “المكتبة تراثية ومعلن تراثيتها بموجب قانون الآثار والتراث المرقم 55 لسنة 2002 ولا يجوز تغيير الصفة الوظيفية للمكتبة الا بموافقة السلطة الآثارية حيث تشير (المادة 28 اولا) الى انه لا يجوز التجاوز على المباني المعلنة في الجريدة الرسمية او هدمها ولا يجوز الغاء وظيفتها الأساسية التي منحتها الصفة التراثية.”

وأكد بيان هيئة الآثار “لما ورد سابقا فإن تغيير الصفة الوظيفية لمكتبة مكنزي يعد مخالفة صريحة للقانون لكون المادة القانونية المذكورة آنفاً تنطبق حرفيا على المكتبة حيث انها معلن تراثيتها وتقع في شارع تراثي معلن تراثيته وان الصفة الوظيفية لها كمكتبة هي التي اعطتها الصفة التراثية.”

ورأت الهيئة العامة للآثار والتراث انه “ليس من حق صاحب العقار الغاء الصفة الوظيفية للمكتبة لكونه مخالفاً لقانون الآثار والتراث المرقم 55 لسنة 2002

يذكر ان مكتبة مكنزي أسست في عام 1924 من قبل الاسكتلندي كينيث مكنزي في شارع الرشيد. واسهمت المكتبة بدور بارز في تعريف القارئ العراقي بنتاجات دور النشر الغربية. وأُغلقت المكتبة في تسعينيات القرن الماضي نظرا لظروف الحصار الصعب، ليقرر مالكها الحالي تحويلها الى محل تجاري.

مقالات ذات صله