مكتبة الفلفلي ..  رحلة بعيدة الى أرشيف بغداد بين الكتب والصور

بغداد_ متابعة

حين تقف امام هذه المكتبة الكائنة في (سوق السراي) ببغداد، تذهب نظراتك لتلامس عددا كبيرا من الصور المعلقة على واجهة المكتبة وطرفيها والتي يعود تاريخها الى عام 1930، فيما عمقها يغرق بأعداد كبيرة من الكتب، هذه الصور هي اكثر ما يلفت الانتباه، بل انها تدعو الى التأمل للوجوه والقسمات والملامح، حيث انها اكثر ما يميز المكتبة عن سواها، لا بد لك ان تقرأ الوجوه فتأخذك في رحلة بعيدة الى ماضي العراق البعيد وتشجر في نفسك الحنين، بل ان صور الامكنة والمهن تجعلك تقارن بين الازمنة، بين بغداد الان وبغداد البعيدة، يزداد الفضول لديك لتحقق من صور تتعلق بالمهن، تشعر لحظتها ان الاناقة صفة تتسع لكل شيء.

وربما تُوجز سيرتها العديد من المحطّات في عراق القرن العشرين؛ مكتبة الفلفلي إحدى أقدم مكتبات بغداد وأشهرها والتي حافظت على هويتها وحضورها بما احتوته من مؤلّفات وكتب ومخطوطات نادرة توارثها أصحابها جيلاً بعد جيل.

في حديثه ، يقول مالكها أكرم حسين الفلفلي إنّ “مكتبة الزوراء أو الفلفلي تأسّست عام 1930، في سوق السراي المتفرّع من شارع المتنبي في رصافة بغداد، ولا تزال تحتضن نسخاً من مطبوعات صدرت في أربعينيات القرن الماضي”.

ويوضّح أنها المكتبة الأولى التي استوردت الكتب العربية والإنكليزية في العراق، كما أنها نشرت أغلب الكتب للباحثين والقراء العراقيين، وكانت مركزاً لتجمّع الكتّاب والمثقفين، حيث كان يعقد فيها أيضاً مجلس أدبي يديره المؤرّخ جواد علي (1907 – 1987) والباحث واللغوي مصطفى جواد (1904 – 1969)، وعالم الاجتماع علي الوردي (1913 – 1995).

يضيف: “كانت المكتبة عبارة عن تجمّع لهؤلاء المثقفين الذين رفدوا الثقافة العراقية بمؤلفاتهم، كما تضم أرشيفاً كاملاً لتاريخ العراق والعرب، إضافة إلى أقدم المصادر الإنكليزية التي تتعلق بهذا الموضوع عموماً”، لافتاً إلى أن المكتبة هي الوحيدة في سوق السراي، وقد ذاع صيتها في كل أنحاء العالم، حين وزّعت أرشيف العراق في صور كانت تحتفظ بها بعد الاحتلال الأميركي عام 2003.

يلفت الفلفلي إلى احتواء المكتبة مؤلّفات نادرة تم الحصول عليها عبر شراء المكتبات الخاصة من شخصيات كان لها شأنها في الحياة السياسية والاجتماعية في العراق، مبيّناً أن “هناك عوائل عريقة وشيوخ عشائر زوّدوا المكتبة بصورهم التاريخية، إضافة إلى صور للمهن المندثرة التي كان يمارسها آباؤهم وأجدادهم، مما عزّز من قيمة أرشيفنا الفوتوغرافي”.

أنجز الفلفلي مشروعه “تأريخ العراق الصوري”، الذي يهدف منه إلى “تعميم صور من تاريخ العراق والتي تكشف جانباً من الحياة الاجتماعية والثقافية التي لم توثّق من قبل”.

بدوره يقول الباحث العراقي نوري ريحان : إنّ “مكتبة الفلفلي هي منجم ثقافي كبير ما طلبت شيئاً إلا وجدته فيها، وهي مقصد الطلاب والباحثين عن المعلومات أو الصور عن تاريخ العراق”.

مقالات ذات صله