مقدسة  ام مختلقة؟||خالد القشطيني

 في مؤسسة الحوار الانساني بلندن، القى الاستاذ علاء الخطيب كلمة بمناسبة صدور كتابه الاخير ” الاحلام المقدسة” الذي يضم نخبة من اضغاث الاحلام التي اختلقها و ادعى بها شتى الرجال في التاريخ العربي و الاسلامي بقولهم انهم رأوا النبي او المهدي او علي بن ابي طالب يأمرهم بأن يفعلوا كذا و كذا من الامور التي تقع في حجر منافعهم و طموحاتهم الخاصة. اعترض احد الحاضرين على عنوان الكتاب فقال يجب ان يسمى ” الاحلام المختلقة” و ليس الاحلام المقدسة. فجلها كذب و اختلاق.

        قلت في مداخلتي بأن احلامك هذه يا استاذ علاء كلها مزيفة و لكن دعني اروي لك حلما حقيقيا مررت به قبل سنوات. رأيت في المنام شيخا يقيم في خربة في بغداد. سألته عن خطبه فقال انا يهودي. قلت له و ما ابقاك هنا، و المسلمون قد هاجروا من هذه الديار. قال هذا وطني ولدت و نشأت فيه و اريد ان اموت فيه. استفقت من الحلم و استولى علي العجب. لماذا احلم بشيخ يهودي لا اعرفه ولا يعرفني؟ عدت فاستغرقت في النوم. و لكن التلفون ايقضني في الصباح الباكر. هرعت اليه و انا اقول يمكن صدام حسين رجع للحياة يطلب مني تبرعا لقادسية صدام. بيد ان المخاطب فاتحني فورا فقال ، ممكن اكلم مستر قشطيني؟ اجبته و قلت انا مستر قشطيني. قال انا نسيم رجوان ، يهودي عراقي في اسرائيل. استمتع بكتاباتك و اريد ان اتعرف بك. اهلا و سهلا. ضربنا موعدا في جامعة لندن. التقيته هناك و رويت له قصة ذلك الحلم.

        اخذه العجب.  و يظهر انه تصور انني نبي. ضج المستمعون بالضحك. و لكنني انا ايضا من جانبي رحت اتصور انه هو نبي!  فحيثما اظهر في مؤتمر او لقاء عالمي اجد نسيم رجوان امامي. و يبدأ بالكلام فيستشهد بي “… كما قال القشطيني!”

        وكان من ذلك ان ذكرني حتى في كتابه الاخير الذي كتبه بالانجليزية و ترجمه الى العربية رمضان سدخان. و اشار فيه الى ما كتبته بالانجليزية عن المومسات في الادب. غير انه لم يتوقف بذكري فقط بل توسع بذكر شلة من الادباء و الفنانين العراقيين الذين عاصروه في بغداد في ايام الخير ، ايام العهد الملكي. ففي كتابه هذا ” آخر اليهود في بغداد – ذكريات وطن مفقود”. يتحدث عن جماعة ” الشلة” ، وكانوا نخبة من المثقفين العراقيين التقدميين و اللبراليين. جلسوا مسلمين و يهودا و نصارى و صابئة و ازيديين، يتسامرون و يتبادلون الافكار كأشقاء في بيت واحد. بالحقيقة كما نفعل اليوم في  مؤسسة الحوار الانساني. أقرأ الكتاب فأحس بحنين غريب يجتاج فوآد هذا الشيخ العراقي الاسرائيلي، لتلك الحياة و ما عبقت به من النشاط الفكري المعاصر. يخص بالذكر منهم بلند الحيدري و نجيب المانع و اسحاق خضوري و عدنان رؤف، و شتى من غمر وحيه و ذكرياته عن ذلك الوطن المفقود، المفقود في قلوب و افكار سائر من هجر تلك الديار مكرها او مختارا. و الكتاب يعطي صورة مثير عن الحياة العراقية الفكرية في تلك الاوان.

مقالات ذات صله