مقترح على غرار “قانون جاستا” قد يعيد علاقات بغداد والرياض الى الصفر

بغداد – حسين فالح

تشهد العلاقات العراقية السعودية تحسنا كبيرا على مختلف المستويات بعد انقطاع دام لاكثر من 25 عاما منذ معركة الخليج وحتى نهاية الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي ، حينما إتهم الأخير السعودية بصورة مباشرة بدعم الارهاب في العراق.

ولم تشهد العلاقات بين البلدين تحسناً الا بصورة محدودة مع تولي العبادي منصب رئاسة الوزراء، حيث بادرت السعودية بفتح سفارة لها في العراق في خطوة عُدّت محاولة لـ “فتح صفحة جديدة” بعد انتهاء فترة المالكي “المتوترة” وعينت ثامر السبهان سفيراً لها في بغداد، الا ان الاخير جوبه بحملة انتقادات بسبب تغريداته في موقع “تويتر” بخصوص مواضيع تخص الشأن العراقي كالسيادة والحشد الشعبي، ما عدته بعض الاطراف الشيعية “تدخلا” في الشؤون الداخلية.

ويبدو ان المحاولات السياسية لوقف الانفتاح العراقي على السعودية مستمرة حتى مع نهاية عمر الحكومة الحالية بعد تصريحات المسؤولين والنواب العراقيين ضد السعودية واتهموها بانها تنفذ مشروع في المنطقة ضد “الشيعة” والذي قد يحرج العبادي وقد تصطدم تلك التحركات بتطلعاته الخارجية ومشروعه الانفتاحي على المنطقة .

اذ يقول عضو لجنة الامن في البرلمان النائب اسكندر وتوت إن “السعودية تتهيأ من خلال التحالف الذي أعلنته أخيرا إلى قيادة معركة بالنيابة عن الكيان الإسرائيلي ودول الخليج الفارسي ضد الدول التي تضم القوى الوطنية المقاومة في المنطقة”.

ويوضح المحلل السياسي وائل الركابي تصريح لـ «الجورنال نيوز»،ان العلاقات العراقية السعودية ستتاثر في حال تم تشريع قانون يدين السعودية بدعم الارهاب في العراق، وقد يعيد العلاقات الى المربع الاول.

وبدأ تحرك بعض القوى السياسية الشيعية في البرلمان العراقي لصياغة قانون مشابه لقانون جاستا الاميركي الذي يهدف إلى أن تقدم السعودية اعتذاراً وتعوض أسر ضحايا العمليات الإرهابية التي نفذها سعوديون في العراق، مقابل إعادة العلاقات كاملة بين الجانبين. غير أن هذا المقترح القانوني ترفضه بعض الجهات العراقية وفي مقدمتها رئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري، في بادرة تشير الى عدم إمكانية تمرير القانون في الفترة القليلة المتبقية من عمر البرلمان.

وبحسب مراقبين للشان العراقي ان في حال تمكن البرلمان من تشريع قانون يطلب بها السعودية بتعويض ضحايا الارهاب قد يعيد العلاقات العراقية السعودية الى فترة القطيعة والذي قد ينعكس سلبا على الوضع السياسي وعلى الجانب الامني ايضا في العراق.

وتاتي هذه التحركات بعد موجة تظاهرات وحملات شهدتها عدد من المدن العراقية ضد زيارة لولي العهد السعودية محمد بن سلمان الى بغداد ، الا ان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي نفى ذلك.

وظهرت بوادر الانفتاح الكبير بين بغداد والرياض بعد تبادل الزيارات بين المسؤولين في المملكة والعراق لاسيما بعد زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى بغداد ورئيس الوزراء العراقي الى السعودية والاتفاق على تاسيس مجلس تنسيقي يقوم على المشورة والتنسيق بين البلدين على المستوى السياسي والامني والاقتصادي.

على المستوى الاقتصادي شهدت هناك تطورا كبيرا في العلاقات بين البلدين ايضا اذ شاركت السعودية ولاول مرة منذ اكثر من ثلاثة عقود في مهرجان معرض بغداد الدولي بدورته الـ 44 الذي اقيم في تشرين الاول من العام الماضي شاركت باكثر من 60 شركة وبوفد كبير، اذ خصص العراق جناح كبير ومميز للشركات السعودية في المعرض، وابدى عدد من المستثمرين السعوديين رغبتهم في الدخول الى السوق العراقي والاستثمار في العراق.

ولم يقتصر الانفتاح على الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية بل على المستوى الرياضي ايضا اذ ارسلت السعودية منتخبها مع وفد رياضي واعلامي كبير الى البصرة للعب مباراة ودية في ملعب جذع النخلة وبعد نهاية المباراة اجرى ملك السعودية اتصالا بالعبادي شكره على حسن استضافة الوفد السعودي الرياضي واهدى ملعبا كرة قدم يتسع لاكثر من 100 الف متفرج للعراق.

وكان الكونغرس الأميركي قد أقر بأغلبية ساحقة في 28 سبتمبر أيلول من العام الماضي قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” المعروف بـ “جاستا” رغم الفيتو الذي استخدمه وقتها الرئيس السابق باراك أوباما ورغم الضغوط والتهديدات السعودية والخليجية من أجل عدم تمرير القانون. وبعد صدور القانون أصبح ممكنا لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر وغيرهم مقاضاة الدول الراعية للإرهاب أمام القضاء الأمريكي.

قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” لا يشير صراحة إلى السعودية إلا أنها تعتبر أولى الدول المعنية به، ويشير خبراء إلى أن كلا من الإمارات وقطر أيضا معنيتان بالقانون إلا أن الرياض هي التي تقود منذ مدة حملة للضغط والحيلولة دون تنفيذ القانون وهو ما قد يكلفها أموالا طائلة، ويرفض السعوديون الاتهامات بالتورط في هجمات 11 سبتمبر ويؤكدون عدم وجود أدلة تثبت مسؤوليتهم عنها.

مقالات ذات صله