مفاوضات الساعات الأخيرة.. وفد الإقليم على ابواب بغداد و 3 خيارات أمام بارزاني أبرزها العقوبات الاقتصادية

 

بغداد-الجورنال نيوز

كشف التحالف الوطني , الخميس عن ترقب وصول وفد الكردي المفاوض الى بغداد بالتزامن مع اجتماع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم برئيس الإقليم (المنتهية ولايته) في السليمانية.

وقال النائب عن التحالف رسول راضي لـ«الجورنال » “لا توجد أية تنازلات من قبل الحكومة لقاء تعهد الإقليم بالالتزام بالمقررات التي تم الاتفاق عليها المتضمنة إعطاء الاستحقاقات المالية مقابل الـ17% من الموازنة وعدم شمول المناطق المتنازع عليها في الاستفتاء والامتناع عن استخدام العنف فيها” , لافتاً النظر الى أن “تلك المواضيع التي سيتم طرحها للنقاش داخل الإقليم والوفد الذي حضر إلى بغداد “.

وفيما يخص الوساطات من داخل العراق وخارجه حول موضوع الاستفتاء تحدث راضي قائلا:” يوجد ضغط كبير على رئيس الجمهورية لكونه الممثل لوحدة العراق ويمثل الطيف الكردي”, مبينا أن” موقفة خلال هذا المدة التزم بعدم التلميح بموقفه حول الموضوع”.وتابع” لذلك اضطر إلى ان يسافر الى السليمانية لإبداء وجهة نظره، خاصة بعد اللقاءات التي تمت بين الرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل حول الاستفتاء “.وعن اختيار بديل عن رئيس الجمهورية أكد رسول , ان هذا الامر سابق لاوانه ولكن في حال إصرار الكرد على الاستفتاء ترحل جميع العناوين الموجودة داخل الحكومة الاتحادية بما فيها أعضاء البرلمان والوزراء والمديرين العامين, وفي ذلك الوقت يفكر العراق في من سيكون البديل.

من جانبه، قال مصدر نیابی مطلع، ان النواب الكرد لا يزالون يقاطعون جلسات مجلس النواب الى الان، مشیرة الى ان أغلبیتھم غادروا بغداد متجھین الى اقلیم كردستان. وقال المصدر، ان “نواب التحالف الكردستاني غادروا بغداد متجھین الى اقلیم كردستان مواصلین مقاطعتھم لجلسات مجلس النواب”، مشیرا الى ان 10 فقط من النواب الكرد مازالوا موجودين في بغداد“. الى ذلك علق مراقبون للشأن السیاسي العراقي على مغادرة نواب التحالف الكردستاني الى اربیل، قائلین ان ھذا يعدّ “انفصالا سیاسیا”، قبل انفصالھم الجغرافي الذي ينوون القیام به بعد اجراء الاستفتاء.

وحسب مراقبين لم يعد امام رئیس اقلیم كردستان المنتھیة ولايته مسعود بارزاني سوى ثلاثة خیارات في حال المضي بإجراء استفتاء الانفصال عن العراق، فھو أما أن يتراجع عنه، وھو خیار رفضه بارزاني عند لقائه بوزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أو أن يمضي به ويواجه المخاطر العسكرية والاقتصادية التي تلوح بھا بغداد ودول الجوار، والخیار الثالث ھو الاكتفاء بإجراء الاستفتاء داخل الاقلیم والتنازل عن الانفصال.

وسط إعلانات الرفض الإقلیمیة والدولیة للاستفتاء، وبدء تركیا مناورات عسكرية قرب حدودھا مع إقلیم كردستان وتھديد إيران بقطع الحدود مع الإقلیم، أصدرت المحكمة الاتحادية العلیا في العراق قراراً بوقف إجراءات الاستفتاء، بناءً على طلب قدمه رئیس الوزراء حیدر العبادي. ولم يبدُ وفق الإعلانات الكردية، أن تكون ھذه الضغوط غیرت تمسك بارزاني بموعد الاستفتاء، بل قرر بدء حملة ترويج جديدة في السلیمانیة بعد حملة مشابھة في دھوك. وعلى الرغم من اصطفاف عدد من القوى السیاسیة الكردية مع بارزاني، إلا أن خريطة تلك القوى يمكن تمییزھا بمستوى حماسة كل حزب للاستفتاء ورغبته في البحث عن حلول بديلة. وتبدو الحماسة أقل في السلیمانیة، التي تضم إضافة الى الاتحاد الوطني الكردستاني حركة التغییر وعدداً من القوى الإسلامیة، وانضم إلیھا أخیراً تیار أعلنه القیادي المستقیل من حزب طالباني برھم صالح باسم تحالف الديموقراطیة والعدالة. وتذھب ھذه القوى مجتمعة ومتفرقة إلى إمكانیة تأجیل الاستفتاء في مقابل ضمانات لكنھا لا تريد منح حزب بارزاني حق استخدام الدفاع عن الحقوق الكردية كبطاقة انتخابیة، فی حين ترفض حركة التغییر الاستفتاء، وتطالب بعودة الحیاة السیاسیة وإبعاد بارزاني (الذي لا تعترف بشرعیة حكمه) من المشھد، ومن ثم التوجه إلى الاستفتاء. وبارزاني الذي يواجه ھذه التعقیدات الداخلیة، يقف بدوره، كما القوى الكردية الأخرى، أمام التھديدات الاقتصادية والعسكرية من دول الجوار ومن الحكومة العراقیة ويأخذھا على محمل الجد. وتكثر التكھنات عن احتمال قبول بارزاني في اللحظات الأخیرة خیاراً طرحته الأمم المتحدة بتأجیل الاستفتاء وبدء حوار شامل مع الحكومة العراقیة بإشراف مجلس الأمن الدولي، لكن حسابات سیاسیة داخلیة قد تعیق توجھه إلى ھذا الخیار أبرزھا استخدام القوى المتحفظة تراجع  بارزاني ورقة ضغط ضده وتقويض صورة زعامته أمام الكرد.

ووحدت خطة إقلیم كردستان العراق لإجراء استفتاء حول الاستقلال خصمین لدودين في المنطقة: الولايات المتحدة وإيران، كما قاربت بین دول لم يكن يُظن يوماً أنھا يمكن أن تكون في جانب واحد. فعلى الرغم من أن واشنطن وطھران تعارضان كل منھما الأخرى بشدة. إلا أن مبعوثیھم  كانوا يطرقون أبواب كردستان، التي تتمتع بحكم ذاتي، راجین المسؤولین أن يؤجلوا الاستفتاء في أقل تقدير، حسب تقرير لمجلة التايمز البريطانیة. لكن المفارقة، والانعكاس الواضح للمخاوف والطموحات المتشابكة للجھات الفعالة في الشرق الأوسط، تكمن في أن كل طرف يعارض القرار اعتقاداً منه بأنَّه سیكون في مصلحة الآخر. فبالنسبة لواشنطن، سیزيد الاستفتاء من زعزعة استقرار العراق البلد الذي استثمرت فیه كثیراً. وفي كل مرة تعتقد الولايات المتحدة أنَّھا شقت طريقھا للخروج من المستنقع العراقي وأقامت لبنات لدولة تتمتع بمقومات الاستمرار، يطرأ أمرٌ جديد ويدمر إحدى تلك اللبنات. فقبل ثلاث سنوات، كان صعود تنظیم (داعش). والآن، سیترك الانسحاب المزمع لحلیفھا طويل الأمد في إقلیم كردستان، اثراً بالغا على وحدة العراق.

 

مقالات ذات صله