مـديـنـة الـحـلــة… حكاية عراقية بحروف بابلية

ذهب معظم الباحثين والدارسين من القدامى والمحدثين الى ان سيف الدولة صدقة بن منصور 501 هـ/ 1107م اختط مدينة الحلة على الضفة الغربية لنهر الحلة عام 495 هـ/ 1101م وانتقل اليها في العام المذكور من مدينة النيل التي كان هو وآباؤه من امراء بني مزيد قد اتخذوا منها حاضرة لهم عام 405هـ/ 1014م وسكنوها بالبيوت العربية قبل انتقالهم الى موضع الحلة في التاريخ المذكور في حين ان النصوص التاريخية القديمة التي توافرت بين يد الباحث تؤكد ان موضع مدينة الحلة قبل ان يؤسس فيه سيف الدولة صدقة، حلته السيفية المنسوبة اليه او الى بني مزيد لم يكن خاليا من العمران العسكري والمدني لأغراض السكن، بل كانت في الموضع المذكور مدينة تسمى بـ (الجامعين) التي وصفها شاهد عيان، توفي قبل ان يؤسس صدقة الحلة السيفية بما قرب من قرن ونصف، بأنها منبر صغير حواليها رستاق عامر خصب جدا، وقد اكد ما جاء في النص الآنف الذكر من معلومات ابن حوقل المتوفى في القرن الرابع الهجري عام 380 هـ/ 990م بل زاد عليها فذكر ان مساحة ارض الجامعين تمتد على ضفتي نهر الحلة شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا حتى كانت تشمل موضع مدينة النيل الحاضرة الاولى لبني مزيد، عند نزوحهم الى ريف الحلة عام 405 هـ / 1014م ولما كانت الاراضي التي فيها موضع مدينة النيل للسبب المذكور آنفا، ولان مدينة النيل كانت في عام 405هـ/ 1014م قرية كبيرة مأهولة ، تقع على نهر النيل الذي حفره الحجاج بن يوسف الثقفي 95هـ/ 714م عام 82هـ/ 701م، في حين ان الجامعين كانت في القرن الرابع الهجري مدينة عامرة مزدهرة، ومن بين الذين كانوا قد تولوا قضاءها في القرن المذكور: علي بن داود التنوخي، ولم تكن الجامعين مدينة عامرة في التاريخ المذكور وقبله وبعده اذن لما غزاها القرامطة في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي ولما تعرضت لنهب قبائل خفاجة مرات في النصف الاول من القرن والخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، منذ كانت تحت نفوذ جد صدقة المدعو نور الدولة دبيس الاول بن علي بن مزيد في 474هـ/ 1081م وهناك نصوص كثيرة لا يتسع المجال لذكرها تؤكد ان مدينة الجامعين وجودا تاريخيا عمرانيا واقتصاديا واجتماعيا، في الموضع الذي بنيت فيه الحلة السيفية، وكان سابقا لبناء الحلة المكورة بزمن بعيد، وقد ذكر احد الباحثين المحدثين رواية تاريخية لم يذكر مصدرها تفيد ان بداية تأسيس مدينة الجامعين ترجع الى التنصف الاول من القرن الاول الهجري، حيث ان الامام علي بن ابي طالب 40 هـ/ 661 معند عودته من معركة التي حدثت بداية عام 37هـ/ 657م مر من موضع مدينة الحلة ومروره بالموضع المذكور تاريخيا واثريا، وفي اثناء مروره المذكور توفي احد اصحابه المدعو عبد العزيز بن سرايا متأثرا بجراحه بمعركة صفين، فدفن في الحلة في موضع مدينة الجامعين واقيم على قبره جامع سمي بجامع عبد العزيز الذي ما يزال قبره موجودا في منطقة باب المشهد (النجف) التي هي جزء من محلة الجامعين حتى الآن، وفي ضوء ذلك يمكن ان نعد بداية تأسيس مدينة الجامعين، يعود الى النصف الاول من القرن الاول الهجري، لان المدينة المذكورة نسبت الى وجود الجامعين فيها، كان احدهما: جامع عبد العزيز المذكور ولربما هو الجامع الذي اشار اليه الطبري 310هـ / 922م في تاريخ، اما الجامع الثاني الذي نسبت اليه مدينة الجامعين فان تاريخه يعود الى النصف الاول من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، حيث اقيم جامع جنوبي الجامعين في الموضع الذي اقام فيه بعض الوقت الامام جعفر الصادق 148هـ/ 668م ، ومازال على موضع الاقامة المذكورة توجد بناية متواضعة على الضفة اليمنى من نهر الفرات جنوبي محلة الجامعين تعرف من اهالي مدينة الحلة بـ (مقام الامام جعفر الصادق)، اذن في ضوء النصوص والمعلومات التاريخية التي اوردناها آنفا يمكن ان نستنتج ان موضع مدينة الحلةن على الضفة اليمنى من نهر الحلة، شهد قيام مدينتين متجاورتين، مختلفتين في تاريخ التأسيس والمؤسس احداهما كانت تدعى: بـ (الجماعين) التي نجهل هوية مؤسسها ، غير ان بداية تأسيس نواتها تعود الى النصف الاول من القرن الاول الهجري كما مر آنفا، اما المدينة الثانية فهي التي اختطها الامير سيف الدولة صدقة بن منصور عام 495هـ / 1101م واطلق عليها اسم الحلة السيفية، او المزيدية او حلة بني مزيد التي انتقل اليها في العربية، التي شملت اكثر من نصف مساحة العراق، الذي كانت تهيمن عليه يومذاك سياسيا وعسكريا العناصر الاعجمية.

 مدينة الفن والثقافة

تتمتــع مدينة الحلة بتاريخ عريق بالفن تمتد جذوره الى حضارة بابل مرورا ببدايات تأسيس الحلة الفيحاء.  وقد اتسم الفن الحلي بالتنوع حيث نجد الفن المعماري من الهندسة والزخرفة الخاصة بها مثل (الشناشيل الحلية) التي تميزت بزخرفتها العربية الاصيلة الى الفنون الحرفية مثل الخزف الشعبي والبسط الشعبية الملونة واعمال الخشب والنحاس هذا فضلا عن ماانتجته من فكر علمي اكاديمي زاخر .

بفضل علمائها الكثيرين ومدارسها المتعددة فكانت ملجأ امنا لطلاب العلم حيث بزغ فيها العديد من الأدباء والشعراء والفنانين منهم الشريف الرضي وصفي الدين الحلي ومن معاصريها محمد مهدي البصير وعلي جواد الطاهر وعالم الآثار احمد سوسة وطه باقر واحمد سعيد واخرون.

واذ ذكرنا تاريخ فنانيها في مجال الفن التشكيلي يقول في ذلك الفنان التشكيلي سمير يوسف ان العديد من الفنانين العراقيين المعروفين نزحوا الى مدينة الحلة ابان فترة الاربعينيات والخمسينيات وحتى الستينيات ممن اثروا على اهل المدينة بفنهم وانجازاتهم الفنية منهم الفنان حقي الشبلي والفنان التشكيلي فرج عبو الذي درس الفن في مدارسها وممن عملوا ايضا في مجال التربية والتعليم وقاموا بتدريس الفنون المدرسية هو الفنان فاضل سعيد الذي قام برسم العديد من المواقع المشهورة في مدينة الحلة وقد ازداد توافد الفنانين الى مدينة الحلة في الخمسينات امثال الفنان الراحل سلمان داوود من مدينة الخالص والفنان يونس الحيطاني من الموصل ويونس عبد العزيز وعبد الرزاق العزاوي وابراهيم حفوظي وعبد الله السنجاري الذي قام بتدريس الخط، الزخرفة في مركز الاشغال في الحلة والفنان المصري الراحل عبد العزيز الذي درس الفن في دار المعلمين والفنان ابراهيم العبدلي وغيرهم.

لكن الدور المهم والكبير يرجع الى الفنان الرائد سلمان داوود الذي عرف من قبل جميع اهالي الحلة من خلال تدريسه للفن في المدارس وعرف في عمل النصب والتماثيل اهمها تمثال الجيش والشعب عام 1959 وتمثال النافورة في حي بابل وتمثال الاسد في متنزة حي بابل وتمثال الام عام 1974 وتمثال حمورابي الموجود حاليا قرب مدينة بابل الاثرية.

ويشير الفنان التشكيلي سمير يوسف الى ان فترة الستينيات حفلت باسماء لامعة في مجال الفن التشكيلي منهم الفنان سعد الطائي الذي درس الفن في ايطاليا والفنان الراحل محمد علي شاكر والفنانين عزيز الشكرجي وسعيد اللبان وعبد الكاظم نجم وعبد الوهاب كريم وفاضل ابو عصار وسمير بهيه هؤلاء الدورة الاولى التي تخرجت في معهد الفنون الجميلة في بغداد ثم جاء فنانون اخرون ومعروفون امثال حامد الهيتي ومحمود العطية وضياء حسن…

وفي السبعينيات انتعشت الحركة الفنية في المحافظة وبرز جيل من الشباب اخذوا على عاتقهم تنشيط الحركة الفنية .

ويعتبر تأسيس نقابة الفنانين عام 1975 اهم منجز حققه الفنان البابلي في تلك الفترة حيث شكلت اول لجنة تحضيرية لتقود حركة الفن في المحافظة من قبل عدد من الفنانين المعروفين … وفي هذه الفترة عرفت الحلة باعمال النصب والتماثيل التي انتشرت في اماكن متعددة من المدينة وفي عام 1980 افتتحت كلية للفنون الجميلة في المحافظة لتكون منجزاً جديداً يضاف الى تاريخ المدينة وبرزت اسماء كثيرة في مجال الفن التشكيلي كان لها الاثر في الحركة الفنية في المحافظة.

ومن الامور المهمة التي ساعدت في تنشيط الحركة التشكيلية هي افتتاح قاعات العرض في اماكن مختلفة من المدينة والتي لعبت دورا من خلال اقامة العديد من المعارض الشخصية والجماعية للفنانين ومن تلك القاعات  قاعة الفن التشكيلي التابعة لنقابة الفنانين وقاعة المعارض الفنية التابعة لمديرية النشاط المدرسي في تربية بابل وكاليري ود للفنان باسم العسماوي وكاليري اور في منطقة الجمعية وكاليري عشتار للفنانين صلاح هادي وسهيل الطائي وكاليري شناشيل وكاليري بابل والتي تعد نقاطاً مضيئة وحالة مشرقة في تاريخ الحركة التشكيلية العراقية.

 الحلة .. معاناة مع التلوث والأمراض

كثيرا ما يوصف شط الحلة بانه القلب النابض لهذه المدينة هو ما يزال ابرز المعالم الحيوية في مدينة الحلة باعتباره المصدر الوحيد لمياه الشرب والسقي. اضافة الى انه يشكل قيمة جمالية كبيرة ونوعية لخارطة المدينة جغرافيا وسياحيا. كما ارتبط هذا الشط الى حد بعيد بالذاكرة البابلية فلطالما كانت ضفافه شاهدةً على امسية شعرية او ملتقى ثقافي اوتجمع فني ، ناهيك عن الجلسات العائلية والشبابية التي تجمع الأهل والأحبة والاصدقاء حتى اصبح كل شبر فيه ينطق بذكريات حلّية جميلة وما زالت مياهه تجري في عروق المدينة مانحةً اياها الجمال والبقاء.

الا ان هذا الحاضر وذاك الماضي لم يكن ليعني شيئا لصناع القرار في الحكومة المحلية في بابل بعد ان تركوا هذا الشط يتلقى مصيره منفردا وهو يتحول الى مكبّ للنفايات الطبية والزراعية ما شوّه ملامح هذا الصرح الجمالي وافقده الكثير من بريقه وحيويته.

ذاكرة جميلة وحاضر مؤلم

مواطنون من مختلف شرائح المجتمع الحلّي وجهوا رسالة شديدة اللهجة الى الحكومة المحلية في بابل لتجاهلهم المخاطر المحدقة بالمواطن والناجمة عن المخلفات الطبية الملقاة في هذا الشط مستغربين اولا من سلوك شريحة مثقفة من شرائح المجتمع تتمثل بالأطباء والصيادلة على قيامهم برمي مخلفاتهم الطبية في هذا الشط . كما وعبروا عن استيائهم الشديد من تحول بعض اماكنه الى مكبّ للنفايات الزراعية. مطالبين بوضع حد لهذه الظاهرة من خلال تشريع جملة من القوانين التي تحول دون حدوث هذه الانتهاكات.

المواطن (ابو عمار) من سكنة منطقة (كريطعة) المحاذية لشط الحلة قال ـكنا ننتظر بعد سقوط النظام السابق ان يحظى هذا المكان بالاهتمام اللازم وان يصبح جزءا من المنظومة السياحية في المدينة. مضيفا: الا ان السنوات اخذت تمضي سريعا دون ان يتغير اي شيء بل ان الأمور ازدادت سوءا.

ذاكرة وصورة ملونة

الى ذلك ، انتقد المواطن (سلام المعموري) من سكنة حي المهندسين في حديثه الاهمال الكبير الذي يعاني منه شط الحلة متسائلا عن اسباب هذا التجاهل الغريب من قبل الحكومات المحلية المتعاقبة التي مرت على المحافظة حتى اصبح بهذه الصورة.

وليس ببعيد عن ذلك تحدث الكاتب (مكي علوان)  عن ذكرياته الجميلة والتي تمتد لحقبة السبعينات والثمانينات حيث قال: ماتزال ضفاف شط الحلة شريكة لي وانا اعيش أجمل وأصدق لحظاتي في الحياة حينما كنت أحلق على متن خيالي مصطحبا كتب (تيشخوف، ماركيز) والتي صنعت لدي حلما جميلا بأن تتحول كتاباتي الى مزيج يجمع جمال الثقافة الغربية وطموح الثقافة العربية . وفي النهاية أريد القول أن ذلك المكان (ضفاف شط الحلة) هو الذاكرة التي رسمت لي صورة الحياة بألوان الأدب والجمال.

لن انتخبهم مجدداً

من جانب آخر ، قالت المواطنة (انصاف عبد الغفار) : لا أتمنى الا ان يعود الزمان الى الوراء قليلا كي أعيد النظر في اختياري لمن لا يعرف معنى لهذه الهدية السماوية وان اقوم بانتخاب شخصية سياسية يوجد في قواميسها معنى لكلمة الجمال والمسؤولية. مبينة: ان منظر الأزبال والنفايات يعطي انطباعا عن مستوى مجلس المحافظة واهتماماته وعمله ، مثلما يعطي انطباعا سلبيا عن المواطن الحلي لمن يزور المدينة او يمر به الى محافظات النجف والديوانية. داعية الجهات المختصة الى ضرورة محاسبة من يرمى النفايات والأزبال من خلال فرض غرامات تتضاعف في حال عدم تسديدها، وترتفع في حال تكرر المخالفة.

مخلفات طبية

في الوقت الذي يشير فيه مختصون الى ان القضية لاتقف عند هذا الحد فتأثير النفايات الطبية قد يكون سببا رئيسيا في تلوث مياهه الى الدرجة التي تصعب معالجتها حتى بعد ان تصل تلك المياه الى منازل المواطنين وهي تتحول الى مياه للشرب فهناك انواع عديدة من النفايات الطبية لا يمكن معالجتها بالوسائل التقليدية المتاحة ما قد يهدد حياة الناس بالخطر. كذلك يشير الواقع الى ان تاثير المخلفات الطبية والاثر السيء الذي تتركه المخلفات الزراعية ما هي الا حلقة واحدة في مسلسل الاهمال الذي يعاني منه هذا الشط و لسنوات طوال مضت.

الى ذلك ، قال مدير اعلام بيئة بابل حيدر كاظم “ان دائرتي تمتلك وثائق واشرطة فيديو تثبت قيام بعض الاطباء والصيادلة برمي النفايات الطبية والادوية منتهية الصلاحية في شط الحلة ما يهدد حياة الناس بالخطر”. مؤكدا: ان “المذبات” التي تطرح بالمياه العادية او الرمادية تشكل تلوثا بايولوجيا خطيرا. كما ان بعض المختبرات التي تقوم باختبار( Test) من الدم والإدرار تقوم برمي كافة فضلاتها في الشط. مشددا على الخطورة الناجمة عن هذا العمل والتي لا يمكن تحديدها والسيطرة عليها.

 وأضاف كاظم: ان هذه الوثائق والفيديوهات تم عرضها امام الجهات المسؤولة في الحكومات المحلية الا ان الاخيرة لم تتخذ اي اجراء للحد من هذه الكارثة. مبديا اسفه الشديد لذلك. مستطردا : لم نلمس اي تعاون بهذا الشأن من قبل الجهات المعنية والجهات الحكومية مشيرا بذلك بالدرجة الاساس الى نقابة الاطباء و نقابة الصيادلة.

الساسة وقراءة الأنهار

الشاعر الحلي المعروف موفق محمد يتغزل بشط الحلة، اذ يصفه ككتاب مفتوح يجري بالصوت والصورة حاملا في امواجه المسلات والاختام الاسطوانية معلما ابناء القرى التي يمر بها القراءة والكتابة. محمد يخاطب الشط: يافراج كروب الفقراء وموزع ارزاقهم ، ايها العادل الحكيم المتجدد الذي لا يشيح ابدا ، كم علمتني وانا في الطريق الى المدرسة أن اكون شاطرا مثلك ، وان امد جذوري بعيدا في ارض هذا الوطن الذي راح ضحية ساسته الذين لايعرفون قراءة الانهار التي تعيد للحياة رونقها ، ما زلت اتعلم من اصرارك على الحياة ومن سماحتك وانت تفتح امواجك حتى لمن يغرز السكاكين فيها.

يضيف الشاعر موفق محمد: أعتذر منك وأمد يدي الى امواجك لتعيد لي جزءا من بياضه، ياشط الحلة، وانت تمر صباحا ومساء، قريبا من مدارسنا ولم نتعلم منك ونحن نرى امواجك تتجدد دائما بينما تتشابه أيامنا ، إلا أنك لم تحمل عصا تلوح بها في العقوبات كما فعل الطواغيت الذين تقاسموا اجسادنا بسياطهم ، منذ بدء الخليقة كنت تشير بامواجك الى موطن الخلل فينا. ويضيف: أن طهروا ارواحكم وانفسكم من الصغائر وكونوا رحماء فينا بينكم . ولأننا لم نأخذ حكمتك مأخذ الجد فقد فارت بنا التنانير وفتحت لنا جهنم ابوابها ونحن نفوج بها ويقتل بعضنا بعضا ، أهذه لعنة الأنهار ياسيدي حين لم تعد الشعوب الجديرة بانهارها الشعوب التي تؤطر أنهارها الرؤوس المقطوعة ..

استثمار الشط

في الوقت الذي دوّنت فيه الايام والسنون إهمالا واضحا من الحكومات المحلية المتعاقبة لهذه النعمة الإلهية وتعاملا غريبا من قبل اكثر الطبقات تمدنا وتحضرا ألا وهي طبقة الاطباء والصيادلة فمن المؤكد ان تتقلص الطرق المؤدية الى جادة الحل ليبقى طريق الاستثمار، هو الحل الوحيد المؤدي الى التغير عبر طرح قضية شط الحلة على طاولة المستثمرين المحليين والاجانب فحينما يخفق القطاع الحكومي في احداث التغيير فمن المؤكد ان يمتلك القطاع الخاص مفاتيح الحل .. حول هذا الشان عقد مجلس المحافظة، اجتماعا لمناقشة أزمة المياه في المحافظة نتيجة انخفاض منسوب شط الحلة، وأشار الى أن وزارة الموارد المائية عززت شط الحلة بكميات إضافية من المياه، وفيما حذرت دائرة الموارد المائية من انقطاع مياه الشرب بشكل كامل في حال استمرار انخفاض مناسيب شط الحلة، أكدت دائرة ماء المحافظة تجاوز أزمة المياه بعد زيادة الاطلاقات المائية.

أية مياه يشرب الحلّيون  ؟

ظلت مشكلة رمي مياه المجاري في شط الحلة تمثل كارثة يتعرض لها الشط اضافة الى اكوام النفايات التي تنتشر على جانبيه منذ سنوات ، الا ان بعض اصحاب الدور القريبة من الشط اضافوا تلوثا اخر مع مخلفات الاطباء والصيادلة وهذه المرة مياه الصرف الصحي من خلال مد انابيب من دورهم الى الشط . الكازينوهات التي تقع على جانبيه هي الاخرى قامت ببناء الخدمات الصحية وتسليط مخلفاتها الى الشط الامر الذي اثار استغراب الجميع في عدم مراقبة ومتابعة هذه الامور التي تسيء كثيرا الى شط الحلة مثلما تشكل خطرا على صحة الناس.

من جهتها ، أعلنت دائرة بلدية الحلة، مباشرتها بحملة واسعة لتنظيف ضفاف شط الحلة من النفايات ونقلها خارج موقع العمل بمشاركة الدوائر الخدمية ، فيما طالبت المواطنين بعدم رمي النفايات في النهر لما تسببه من مشاكل صحية وبيئية كثيرة. وقال مدير بلدية الحلة المهندس مروان عبد الوهاب)، إن حملة واسعة تقوم بها البلدية لتنظيف ضفاف شط الحلة من النفايات والأوحال ونقلها خارج موقع العمل، مؤكداً أن الحملة مستمرة بأعمالها يوميا لحين إكمال أعمال تطهير ضفاف الشط بالكامل. عبد الوهاب أضاف أن الحكومة المحلية في بابل وضعت برنامجاً لتطهير وتنظيف شط الحلة من النفايات ومخلفات البناء والقصب بالتعاون مع الدوائر الخدمية ليكون الشط جميلاً كما كان سابقا ، مطالباً المواطنين من باعة جوالين وأصحاب مطاعم وغيرهم بعدم رمي النفايات في النهر لما تسببه من مشاكل صحية وبيئة كثيرة.

مقالات ذات صله