مع تزايد حالات هروب الطلاب من صفوفهم.. سطوة العشائر تعمق الهوة بين المواطن والكوادر التربوية

أعداد ـ لميس عبد الكريم

يعد المجتمع العراقي بمختلف طوائفه وأعراقه عشائري الطابع والعادات والتقاليد. هناك أعراف متفق عليها بين العشائر وهي ان لا سلطة فوق سلطتهم ولا معاير يفوق معاييرهم وقيمهم وتختلف درجة سيطرة العشائر على زمام السلطة بحسب قوة القانون وطبيعة البيئة التي ينشب فيها الخلاف لكن ان تصل التدخلات العشائرية الى سلك التعليم فهذا ما لا يجب التغاضي عنه،إذ اكدت لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد، الثلاثاء، ان التدخلات العشائرية اضعفت دور المرشد التربوي في المدارس، وفيما أوضحت بان مهام المرشد التربوي تعنى بمتابعة شؤون الطلبة الذين يعانون من المشاكل في المدارس كالتغيب وغيرها، اشارت الى وجود فجوة كبيرة بين المواطن والكوادر التربوية بسبب تدخلات الأهالي ورفض توجيه اللوم الى أبنائهم وان كانوا مخطئين.

وقال عضو اللجنة علي جعفر العلاق في حديث صحفي ، إن “التدخلات العشائرية قد قضت واضعفت دور المرشد التربوي في المدارس”، مبينا بان “تأثير المرشد التربوي في معظم المدارس معدوم بشكل كامل مع اسف شديد”.
وأوضح العلاق، ان “مهام المرشد التربوي تعنى بمتابعة شؤون الطلاب الذين يعانون من المشاكل في المدارس كالتغيب وغيرها بالتباحث مع ذويه او حل مشكلاته مع الكادر التدريسي ان وجدت”، مشيراً ، هناك فجوة كبيرة اليوم بين المواطن والكوادر التربوية بسبب تدخلات الأهالي ورفض توجيه اللوم الى أبنائهم الطلبة وان كانوا مخطئين مما يؤثر على المستوى التعليمي بشكل عام.

من جهته، يقول الباحث الاجتماعي فتاح العبيدي أن “سلطة القانون يجب أن تكون الأقوى، لكن النزعة العشائرية هي المسيطرة، ما يعني أننا أمام مشكلة خطيرة. فالسلاح منتشر ومتوفر لدى جميع العشائر”. وأضاف ، أن ” شعور المواطن بضعف القانون وقوة العشائر يجعله يقف إلى جانب العشيرة بغض النظر عن الظروف والدوافع. يكفي أنها احتضنته”.

وعلى صعيد متصل سلطنا الضوء على أسباب الهروب من المدرسة ، في البداية تحدث الطالب علاء إسماعيل و هو احد الطلاب الهاربين قائلاً، ان هذا هو ديدنه دوماً فغالباً يتحين الفرصة للهروب من المدرسة ، معللاً ذلك بان البيئة المدرسية لا تسمح له بذلك ، حيث لا توفر المدرسة تلك المقومات التي تؤهله للارتياح فيها ؛ فاغلب الفصول الدراسية التي يتنقل فيها سيئة التهوية و التكييف – خصوصاً أننا في فصل الصيف و عدم وجود تلك الوسائل التعليمية التي تحفزه للتركيز في الدرس ، فاغلب الفصول في مدارسنا هي عبارة عن غرف باهتة لا أكثر .

قسوة و تشديد المعلم هي سبب هروبي،
بهذه العبارة ابتدأ سلام علي حديثه ، حيث أكد أن احد المعلمين الذي يعاني من تشدده و شعوره بالملل في حصته ، هو سبب مكوثه و تنقله في اسياب المدرسة ، و أن التناقش مع الطالب حول الأسباب التي دفعته للهروب ، احد الحلول المهمة لهذه المشكلة.

من جانبه أكد الطالب خليل محمد أن سبب وجوده في ممرات المدرسة طوال اليوم الدراسي ، هو عدم المرونة في التعامل معنا كطلاب ، فلا مزح ولا ضحك ولا مرونة فهي وذلك بحجة حفظ النظام وهيبة المدرسة ، و عدم السماح بذلك حتى لو بحدود ، و هذه الأمور احد أهم الأشياء التي تسرق قلب الطالب ، و تؤثر إيجابا في نفسيته و حماسه لحضور الحصص الدراسية ، و قليلاً ما تجد من المعلمين الذين يتفهمون هذه الأمور .

يذكر ان لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد قد اكدت، الاحد (26 مارس 2017)، ارتفاع نسبة هروب التلاميذ من المدارس في العاصمة، وفيما أوضحت بان تردي الأوضاع الاقتصادية واكتظاظ المدارس بالطلبة على رأس أسباب الهروب، اشارت الى ان دوائر التربية لم تقم بأي دور في مواجهة تلك الظاهرة.

مقالات ذات صله