مع بدأ عطلة المراجعة لطلبة الصفوف المنتهية.. طلبة السادس الإعدادي ..أحلامٌ كبيرة يلتهمها وحش المخاوف كلما قرب الموعد

بغداد ـ متابعة
ما معنى الباكالوريا؟
الباكالوريا لفظة متأتية من اللغة اللاتينية المتأخرة (bachalariatu)، وكانت تطلق في البداية على المبتدئ في الفروسية. هي شهادة علمية، تختلف حسب البلدان. وعموما فهي تطلق على شهادة ختم التعليم الثانوي في بلدان شمال أفريقيا: تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، كما في سوريا ولبنان والعراق، وتفتح للحاصلين عليها باب التعليم العالي.

أحدثت هذه الشهادة في شمال أفريقيا الواقعة تحت الاستعمار الفرنسي، وكانت امتحاناتها تجرى على سنتين، بحيث يحصل التلميذ على الجزء الأول ثم الجزء الثاني. وكان عدد المحرزين عليها ضئيلا جدا: ففي تونس مثلا لم يتعد عدد الناجحين سنة 1891 الستة من بين التلاميذ المسلمين، وبلغ مجموع الناجحين منهم إلى سنة 1918: 123 تلميذا. وفي سنة 1927 لم ينجح إلا 27 تلميذا مسلما وفي سنة 1938، بلغ عدد الناجحين 58. وبعد الاستقلال أصبحت امتحاناتها تجرى على دورة واحدة، ومن ينجح في الكتابي يجري امتحانا شفويا، واستمر ذلك إلى أواسط السبعينات من القرن الماضي.

الطالبة فاطمة مصطفى من كربلاء قالت ان “الفترة الزمنية بين امتحان واخر يوم واحد فقط، ما يزيد الضغط النفسي والجسدي علينا (الطلاب)”، واضافت “في السابق كانت فترة الراحة بين الامتحانات اربعة ايام الان هذا العام جعلت وزارة التربية الطلاب في ضغط كبير”.
فاطمة اضافت “لا فضل للمدرسة ومدرسة الصف علينا بل كل الفضل لمدرسة الخصوصي، فاغلب المناهج لم نكملها فالإسلامية ثلاث وحدات لم نقرأها وفصول الرياضيات الاخيرة لم نراها في المدرسة ودرسنا اربعة فصول من الكيمياء فقط”.
مدير احدى المدارس في كربلاء رفض كشف اسمه قال ان “قرارات الوزارة الفجائية تركت اثرا سيئا على نفوس وافكار الطلبة، وجعلتهم يفكرون بهذه القرارات ويتركون التركيز على موادهم الدراسية”.
مؤكدا ان “أكثر القرارات تأتي ارتجالية لإرضاء مسؤول ما تعثر اولاده في الدراسة او لمصالح حزبية ضيقة”. لافتا الى ان “تدخلات مجلس المحافظة والاحزاب السياسية في عمل مديرية التربية كانت السبب في تدهور الواقع التربوي”.
الطالب سيف نبيل من محافظة البصرة قال انه سيمتحن في الجامعة وان الطريق اليها نصف ساعة وطريق الوصول الى الكلية ربع ساعة مشيا.
الطالبة زهراء محمد من بغداد اكدت ايضا ان “الوقت قليل والراحة بين الامتحانات يوم واحد وكلما تتقدم الايام نعيش بقلق ورهبة أكبر”.
والدة احدى الطالبات قالت “اخاف على ابنتي من ان تؤذي نفسها.. انا جدا خائفة.. المدرسين لم يكملوا المواد وتركوهم… بنتي ترى احلام مخيفة”.

اما الطالب يوسف من بلدروز بمحافظة ديالى يقول ان “الكثير عندما يرى ورقة الامتحان ينسى كل شيء ولا يستطيع استرجاع اي معلومة قرأها، اما انا فعكس هؤلاء”.
واضاف “خائف من وجود شيء في الاسئلة لم اقرأه او لم اركز عليه لان الامتحانات جدا قريبة من نهاية الفصل الدراسي والفترة بين الامتحانات لا تكفي للمراجعة.. هذه السنة اسوء من السنتين السابقتين”.
رهاب الامتحان

القلق من الامتحان هو شكل من اشكال الاضطراب النّفسيّ الّذي ينتاب بعض الطّلاّب. وهو نوعان: القلق الطّبيعي الإيجابيّ الّذي يعتري أيّ طالبٍ راغب في التّفوّق فيدفعه إلى استنزاف كلّ طاقاته لتحقيق النّجاح. والقلق المرضيّ السّلبيّ الذي يصيب الطّالب بهلعٍ شديد فيفقد السّيطرة على نفسه ويتخلّف عن خوض الامتحان.
يزداد أحيانًا القلق لدى بعض الطّلاب عن الحدّ الطّبيعي فيشعرون بأعراض فيزيولوجيّة متنوّعة كفقدان الشّهيّة أو الإصابة بالشراهة، ودقّات القلب المتسارعة، والارتفاع في ضغط الدّم، والتعرّق، والاضطراب في الجهاز الهضميّ، وجفاف الحلق، وارتجاف اليدين، واصفرار الوجه أو احمراره، والأرق أو الاستغراق في النّوم. كما يشعرون بسرعة في التّنفّس، وبالغثيان، والتّقيّؤ، والدّوار، والصّداع، والرّجفة، وضعف التّركيز، وعدم القدرة على استجماع المعلومات. بالإضافة إلى أعراضٍ نفسيّة كالضيق الشّديد، والتّوتّر، والأرق، والعصبيّة الزّائدة، والتقلّب في المزاج، والبكاء لأبسط الأسباب.
أسباب القلق

توجد اسباب متنوّعة للقلق الشديد والتوتّر النفسي اللذين تنتابان بعض الطلاب في خلال فترة الامتحان وأبرزها:
أسباب شخصيّة: يخاف الطّالب من الامتحان اعتقاداً منه بأنّه قد نَسِيَ كلّ المعلومات الّتي درسها، أو بسبب عدم ثقته بنفسه، أو خوفه من الرّسوب، أو عدم فهمه للمادّة، أو جراء المنافسة بينه وبين بعض زملاء ورغبته في التّفوّق عليهم. ويتوتّر بسبب عدم توفّر الوقت الكافي لدراسة المادّة فيشعر بأنّه غير مهيّأ للخضوع للامتحان، أو يخاف من نوعيّة الأسئلة وكيفيّة طرحها.
متطلّبات الأهل: يؤدي الضّغط النّفسيّ الهائل الّذي يفرضه الأهل على أولادهم إلى تدمير هؤلاء بالكامل فيُفقدهم المقدرة على التّركيز نتيجة الخوف من عدم تحقيق النّتيجة المرجوّة وفزعاً، بالتّالي، ممّا سيرافق ذلك من توبيخ وتحقير وتهديد وعقاب. فغالباً ما يتجاهل الأهل القدرات الحقيقية لأولادهم الحقيقيّة ويتوقّعون منهم نتائجَ يصعب تحقيقها. ويؤثّر أيضاً غياب عنصرَي التّشجيع والمكافأة على نفسيّة الاولاد. ويزداد الأمر سوءًا عندما تتمّ مقارنتهم بأخوتهم أو بزملائهم المتفوّقين.

أسباب تربويّة: يبُثّ بعض المعلّمين الخوف في نفوس طلاّبهم رغبةً في الانتقام منهم بسبب إهمالهم لواجباتهم المدرسيّة في خلال الفصل الدّراسيّ. ويعمد آخرون، بسبب قساوتهم وتسلّطهم، على وضع امتحانات تعجيزيّة. ويلجأ قسمٌ آخر منهم إلى تعنيف الطّلاّب معنويًّا وتحقيرهم أمام رفاقهم بسبب حصولهم على علاماتٍ متدنيّة. ويؤثّر أيضاً على نفسيّة الطّالب وجود نفور بينه وبين أستاذه.

أسباب مرضيّة: يعاني بعض الطّلاب من مرضٍ نفسيّ يُدعى برهاب الامتحان (Exam Phobia)، وهذا أمرٌ خارج عن إرادتهم وسلطتهم. فينتابهم الخوف قبل أسبوع من الامتحان ويزداد تدريجيًّا كلّما اقترب الموعد، إلى ان يُصابوا بالانهيار الكامل في اللّيلة الّتي تسبق الامتحان. وعند اقتراب السّاعة، تعتريهم حالة من القلق الشّديد ويفقدون توازنهم ويشعرون بأنّهم قد يسقطون أرضًا في أيّ لحظة. أمّا خلال الامتحان، فيشعرون أحيانًا كما لو أن رأسهم قد انفصل كلّيًّا عن جسمهم ولم يعد قادرًا على بعث الرسائل إلى يدهم، فيضطرّون إلى التوقّف لمدّة خمس أو عشر دقائق ليستجمعوا أفكارهم ويُكمِلوا حلّ الاسئلة.
كيفية معالجة القلق

يقدّم أحد الأطباء الإرشادات الهامّة التالية الّتي يجب أن يأخذها الطّالب في الاعتبار قبل الامتحان وفي خلاله:
الخلود باكرًا إلى النوم في ليلة الامتحان للمحافظة على ذهنٍ صافٍ وعقلٍ منظّم وقدرة على التّركيز.
تجنّب الاكثار من السّوائل الّتي تحتوي على مادّة الكافيين لأنّها تزيد في حدّة التّوتّر.

عدم مناقشة المادّة مع الرّفاق قبل الامتحان مباشرة لأن ذلك قد يزيد من الارتباك ومن تشويش الفكر. فلو طُرِحَ سؤالٌ لا يعرف الطّالب الإجابة عليه سيزداد قلقًا وخوفًا ويفقد ثقته بنفسه وينعكس هذا كلّه بالتالي على أدائه الامتحاني.
قراءة المسابقة بسرعةٍ لا تزيد عن الدّقيقتين بحيث يطمئنّ الطّالب إلى عدم وجود أسئلة تعجيزيّة وأنها كلّها مدروسة.
تقسيم الوقت بحسب عدد الأسئلة بحيث يُعطَى لكلّ سؤال وقتًا محدّدًا، مع عدم التّسرّع في الإجابة.
البدء بالإجابة عن الأسئلة السّهلة لأنها تُساعد على الاسترخاء وعلى زيادة الثّقة بالنّفس.
على الطالب التّفكير مليًّا قبل إعطاء الجواب وعدم الاضطراب عند رؤية الآخرين يكتبون فيما هو لا يزال يفكّر في الإجابة.
عدم الانزعاج عند رؤية البعض يسلّمون ورقة الامتحان باكرًا، بل إعطاء المسابقة وقتها الكافي ومراجعتها جيّدًا للتّأكّد من صحّة الأجوبة.

ممارسة تمرين بسيط يساعد على الاسترخاء والتّركيز قبيل البدء بالامتحان، ويقضي بإغماض العينين وأخذ نفسٍ عميق إلى الدّاخل وإمساكه بقدر المستطاع ثمّ إخراجه ببطء.
إنّ الاقرار بوجود “رهاب الامتحانات” يساعد الطّالب كثيرًا على تخطّي مخاوفه وبالتّالي على تحسين أدائه في الامتحان. ويبقى أن الايمان بالله وتسليم الأمر له يُعطي الطالب سلامًا داخليًّا وقوّة على التّركيز وتذكّر المعلومات والحكمة في خلال الامتحان.

مقالات ذات صله