مع اندثار الألعاب الشعبية .. هوس العاب الفيديو تسيطر على عقول أطفالنا!

بغداد ـ متابعة
أنحسار الالعاب الشعبية التي كان يمارسها الاطفال وحتى المراهقون ولعدة مبررات، دفعت تلك الشريحة بأتجاه عالم الالعاب الالكترونية التي تصاعد انتشارها بعد مرحلة التغيير. ولألقاء الضوء على تلك الظاهرة بسلبياتها وإيجابياتها كان لنا حضورا في قلب الحدث.

بداية صناعة الالعاب الالكترونية
نوار طفل لا يتجاوز العشرة سنوات، يقضي يوميا ما يقارب الخمس ساعات أمام جهاز ألعاب الفيديو، بقدر المال الذي يستطيع إستحصاله من والديه كمصروف يومي حسب قوله! وعلى هذه الشاكلة يقضي العديد من الأطفال والصبيان معظم أوقاتهم، بعد أن انتشرت صالات الألعاب الالكترونية وألعاب الفيديو في مختلف المحلات السكنية، إلى جانب قيام بعض العائلات الميسورة باقتناء تلك الأجهزة لتوفير المتعة لأطفالهم داخل المنازل.

بدأ العمل في صناعة الألعاب الإلكترونية في القرن التاسع عشر وما أن حل عام 1981حتى انتشرت الأجهزة الإلكترونية المشبعة بالألعاب المتنوعة في كثير من المنازل ومراكز الملاهي المختلفة وازداد عدد المستخدمين لها، وتعتمد هذه الألعاب على سرعة الانتباه والتركيز والتفكير وهي تلعب في أي وقت ولا تحتاج في كثير من الأحيان لأكثر من شخص واحد إلى جانب سهولة حملها وأسعارها المناسبة، ثم انتشرت في السنوات الأخيرة محلات بيع الألعاب الإلكترونية ومراكز وصالات الألعاب بشكل كبير بمختلف أشكالها وأحجامها وأنواعها وقابل هذا الانتشار طلب متزايد من قبل الأطفال والمراهقين على اقتناء هذه الألعاب في المنازل أو الذهاب إلى مراكز الألعاب التي اكتسبت شهرة واسعة وقدرة على جذب الأطفال والمراهقين حيث أصبحت بالنسبة لهم هواية تستحوذ على معظم أوقاتهم.

خمس ساعات يوميا وتدرك أم نوار انه رغم تذمرها المستمر وشجارها الدائم مع ابنائها أن لا سبيل لتسليتهم وقضاء اوقاتهم سوى الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر و الالعاب الالكترونية.
وقالت يجلس نوار ما يقارب خمس الى ست ساعات يوميا امام جهاز(البلي ستيشن) في مركز للألعاب قريب من البيت، ويقضي الوقت الباقي اما امام التلفاز او امام الكمبيوتر.

وتضيف في كل يوم نتشاجر على هذا الامر خوفا مني على تأثر بصره بجلوسه الطويل امام هذه الشاشات إلا انه لا يستجيب بحجة عدم وجود ما يسليه ويملأ وقت فراغة.
ويؤكد هادي هاشم (أب لأربعة اطفال) ما ذهبت اليه أم نوار، وقال ينشغل أبنائي بألعاب الكمبيوتر لأوقات طويلة، ويعزو ذلك إلى افتقارهم لما يملأ أوقاتهم، فقلة الملاعب والملاهي الخاصة
بالأطفال جعلتهم يبقون في البيت، فهم اما يتشاجرون او يقضون اوقاتهم في هذه الالعاب التي تعتبر مصدر التسلية الاول لهم.
مضار اقتصادية الاقتصادي علي مهدي الذي يعمل في احدى الشركات الخاصة بشبكات الانترنيت يقول «قد يبلغ حجم إنفاق بعض الاطفال في العراق على ألعاب الفيديو حوالي 1000 دولار سنوياً، وفي الأسواق العراقية وحدها حوالي 1.8 ملايين جهاز العاب من مختلف النوعيات، تستخدم فيها نحو 3 ملايين لعبة، وتمثل النسخ الأصلية منها حوالي 33% في المئة فقط مقابل ألعاب مزورة أو منسوخة، علماً أن 40 % من المنازل العراقية فيها جهاز ألعاب فيديو واحد في الأقل.

فيما بين محمد موسى (صاحب محل لبيع الالعاب الالكترونية) في منطقة الباب الشرقي قائلا «لا يبدو جيل الصغار الجدد شاذا عن سابقه في التعلق بألعاب الفيديو، إلا أن حجم الإثارة في الألعاب الجديدة والتقنيات الحديثة التي تصور أبطال الألعاب وتفاصيلها تجعل شاشة التلفاز أقرب ما يكون إلى الواقع. «ويذكر محمد أن نسبة بيع هذه الالعاب ترتفع بشكل ملحوظ مع بدء العطلة المدرسية وهو ما يحدث دائما في مثل هذا الوقت من السنة، مشيرا إلى أن معظم الذين يقبلون على شرائها هم من فئة الشباب المراهقين الذكور الذين لا يجدون مصادر تسلية اخرى سواها. ويقول» أن نوعية الالعاب التي يقدمون على شرائها هي العاب القوة التي تصور الصراعات و الحروب».
ويشير ابو عادل الذي يدير محلا لبيع الالعاب الالكترونية إلى أن نسبة شراء الالعاب ذات سمة العنف والقوة زاد بشكل ملحوظ فالشباب في عمر بين 10 – 15 عاما هم اكثر المقتنيين لهذا النوع من الالعاب». ويذكر ابو عادل ان اسعار الاجهزة تتراوح بين 100 – 300 دولار حسب نوع الجهاز وحداثته.

سلبيات الألعاب الإلكترونية

على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب الإلكترونية إلا أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها لأن معظم الألعاب المستخدمة من قبل الأطفال والمراهقين ذات مضامين سلبية تؤثر عليهم في جميع مراحل النمو لديهم، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم بدون وجه حق، كما تعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات التها العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة وهذه القدرات تكتسب من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب .

كما تخبر (نورة السعد، 2005) أنه وفقا للعديد من الدراسات والأبحاث فإن ممارسة الألعاب الإلكترونية كانت السبب في بعض المآسي فقد ارتبطت نتائج هذه الألعاب خلال الخمسة والثلاثين عاماً الأخيرة بازدياد السلوك العنيف وارتفاع معدل جرائم القتل والاغتصاب والاعتداءات الخطيرة في العديد من المجتمعات، والقاسم المشترك في جميع هذه الدول هو العنف الذي تعرضه وسائل الإعلام أو الألعاب الإلكترونية ويتم تقديمه للأطفال والمراهقين بصفته نوعاً من أنواع التسلية والمتعة.

وبعد متابعة ميدانية للعديد من الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على الأطفال والمراهقين، وجدنا أن الألعاب تغيرت إلى حد كبير مقارنة بأول مرة تم تقديمها، حيث كانت الألعاب سابقاً تحتوي على مواجهة الأعداء الخيالين كغزاة كوكب الأرض والشخوص الكرتونية، والأرواح الشريرة، والمتسلطين الأشرار على سبيل المثال. إلا أن العنف الذي تحتوي عليه . إلا أن العنف الذي تحتوي عليه الألعاب الإلكترونية هذه الأيام لا حد له، ويمارس دون أي مسوغ، ويتم في بعض الحالات تحديد السلوك غير الأخلاقي وغير المهذب

وفي ظل غياب أجهزة الرقابة الرسمية على محلات بيع الألعاب الإلكترونية ومراكز الألعاب وعدم مراقبة الأسرة لما يشاهده أبناؤهم من الألعاب وعدم الوعي بمخاطر ذلك، أدى هذا إلى تسرب ألعاب وبرامج هدامة تروج لأفكار وألفاظ وعادات تتعارض مع تعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع وتهدد الانتماء للوطن، كما تسهم بعض الالعاب في تكوين ثقافة مشوهة ومرجعية تربوية مستوردة. كما بأن بعض الألعاب تدعو إلى الرذيلة والترويج للأفكار الإباحية الرخيصة التي تفسد عقول الأطفال والمراهقين على حد سواء.

كذلك أن محتويات ومضامين بعض الألعاب الإلكترونية، بما تحمله من سلبيات وطقوس دينية معادية ومسيئة للديانات وبالذات الدين الإسلامي، قد تؤثر سلبا على اللاعب أو المُشاهد. كما أن تعلق الأطفال والمراهقين بالألعاب الإلكترونية قد يلهيهم عن أداء بعض العبادات الشرعية، وبالذات أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المسجد. كما أنها قد تلهيهم عن طاعة الوالدين والاستجابة لهم وتلبية طلباتهم، بالإضافة إلى إلهائهم عن صلة الأرحام وزيارة الأقارب.

مقالات ذات صله