معصوم يحمل شروط بغداد إلى كردستان والاكراد يلجأون إلى الخطة “ب” لإنهاء الأزمة

بغداد – هبة نور الدين
في ظل مفاوضات يقودها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لنزع فتيل ازمة شروط بغداد لاستعادة السيطرة على محافظة كركوك وإخراج القوات الكردية المتمركزة فيها, وبينما نفى مقرب من الحكومة وجود مهلة لتنفيذ ذلك
اعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس اقليم كردستان (المنتهية ولايته) مسعود بارزاني، الاحد، عقد اجتماع مصيري للقادة الكرد في السليمانية لبحث نقاط الحكومة الاتحادية وأزمة محافظة كركوك “.
في الوقت ذاته بدأ الساسة الكرد، يطرحون “حلولاً للتسوية مع بغداد للخروج من ھذا المأزق، من قبیل رجوع البرلمانیین الكرد الى مجلس النواب، وطرح مبادرات جديدة لحل الأزمة، وإعادة النظر بالمبادرات الدولیة التي سبقت الاستفتاء، ولیس أخیراً محاولتھم طرح حل الاتحاد الكونفدرالي مع العراق، في صورة يمكن وصفھا بأنھا الخطة (ب) للقیادة الكردية في حالة فشل الاستفتاء بالوصول إلى غاياته الانفصالیة.
وقالت النائبة عن الحزب اشوق الجاف في تصريح لـ «الجورنال نيوز»، ان “الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين يعقدان اجتماعا مهما ومصيريا لبحث ازمة كركوك ونقاط الحكومة المركزية للخروج بنتائج مهمة “.
وأضافت ان” الاجتماع يحضره رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس إقليم كردستان (المنتهية ولايته) مسعود بارزاني والقوى الكردية الأخرى باستثناء حركة التغيير الكردية والجماعات الإسلامية ” .وتأتي هذه المحاولة لتفادي وقوع صدامات مسلحة في ظل أزمة حادة بين أربيل وبغداد منذ تنظيم استفتاء 25 أيلول على انفصال كردستان .
ووصل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في وقت سابق إلى محافظة السليمانية لبحث الأزمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والتداعيات الجارية في محافظة كركوك “.وكانت مصادر إعلامية اكدت ان الحكومة الاتحادية مددت المهلة التي كانت منحتها لقوات البيشمركة الكردية 24 ساعة حتى منتصف ليل الاحد الاثنين، للانسحاب من مواقعها في كركوك، على أن يلتقي خلال هذه المهلة رئيسا العراق فؤاد معصوم وكردستان مسعود بارزاني “.
وتباينت الاراء السياسية حول الشروط التي وُضعت من قبل حكومتي بغداد واربيل لإنهاء الأزمة التي نشبت بين الطرفين بعد اجراء اقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق.
وقال النائب عن كتلة بدر في مجلس النواب العراقي “محمد ناجي” في تصريح خاص لـ«الجورنال نيوز»،أن “الحكومة الاتحادية ليس لديها اي شرط تجاه اقليم كردستان وتريد ان تعمل ضمن واجباتها الدستورية والقانونية حمّلها مجلس النواب الى رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة لبسط الامن في المناطق المتنازع عليها”.
وأضاف،أن “المناطق المتنازع عليها “اتحادية” وليست جزءاً من الاقليم” داعياً “الحكومة الاتحادية الى فرض نفوذها وتأمين تلك المناطق”.وأشار ناجي الى ان “منابع النفط جزء من ثروة العراق والدستور ينص على انها ملك لكل الشعب العراقي وبالنتيجه فهي تقع ضمن صلاحيات الحكومة الاتحادية لحماية الابار وادارتها”.
واكد ان “الحكومة الاتحادية طلبت فقط عدم تعرض قوات البيشمركة الى القوات الاتحادية والتنسيق فيما بينهم “،مضيفاً ان “الحكومة لم تضع اي شروط اخرى على اربيل”.
من جانبها، قالت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيبة نجيب في تصريح خاص لـ«الجورنال نيوز»،ان “اقليم كردستان لم يضع شروطاً على بغداد لإلغاء الاستفتاء الذي جرى في الخامس والعشرين من ايلول”، مضيفة ان “مطلب الكرد الوحيد هو “الحوار المفتوح” مع الحكومة الاتحادية”.
واشارت الى ان “الكرد يرغبون بالجلوس حول طاولة حوار مفتوحة”، لافتة النظر الى ان “الحوار لن يُلغي الاستفتاء، عازية السبب الى انه ليس من حق اي جهة الغاء الاستفتاء”.ولفتت نجيب الانتباه الى ان “وقت تطبيق استفتاء الانفصال يعتمد على الظروف المحلية والاقليمية والدولية”، مشيرة الى ان “الحوار سيحدد نوع العلاقة الجديدة بين بغداد واربيل للوقوف على المشاكل كافة “.
لكن مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي نفى، الاحد، منح الحكومة الاتحادية مهلة لانسحاب قوات البيشمركة من محافظة كركوك. وقال رئيس مركز التفكير السياسي في العراق إحسان الشمري ،في تصريح خاص لـ«الجورنال نيوز»،ان “الحكومة لم تمنح مهلة لانسحاب قوات البيشمركة من داخل محافظة كركوك “.
وأضاف انه “لم يصدر بيان رسمي من قبل الحكومة تجاه هذا الامر”، مؤكداً ان “الحكومة تستند في عملها وتحركاتها الى الدستور والقانون”. يذكر ان الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور نفى، الجمعة، أن تكون الحكومة الاتحادية قد أمهلت قواته 48 ساعة للخروج من محافظة كركوك.
من جانبه أوضح مصدر مقرب من حكومة كردستان أن البارزاني ومن يتبعه من السیاسیین الكرد، ما زالوا يمنون أنفسھم بالاستفادة من ھذا الاستفتاء، كورقة ضغط في أقل تقدير ضد حكومة بغداد عندما تبدأ مفاوضات مشتركة بینھم، وذلك من خلال التلويح بالانفصال إذا لم تستجب بغداد لمطالبھم، لكن كل تلك المحاولات الكردية تلقى رفضا صارما وموقفا ثابتا من العبادي الذي يعتمد على تأيید دولي قوي، ودعم إقلیمي أقوى”.
وتابع المصدر “الأمر الذي جعل البارزاني يقبل بالحوار مع بغداد من دون شروط مسبقة، حسب ما جاء على لسان المستشار السیاسي في ديوان رئاسة الإقلیم ھیمن ھورامي، في تغريدة له أن بارزاني أبلغ الجبوري أن الإقلیم مستعد للحوار مع الحكومة المركزية في بغداد من دون أي شروط مسبقة”. وأن البارزاني يوافق على تجمید الاستفتاء ولیس على إلغائه، ومضى المصدر بالقول، أن “البارزاني حتى الآن يحاول إمساك العصا من الوسط لحفظ ماء وجھه، من خلال الموافقة على تجمید الاستفتاء لكن دون إلغائه مقابل رفع العقوبات التي فرضتھا بغداد على الإقلیم، لكن السبب الحقیقي لھذا التجمید مقابل رفع العقوبات، الخشیة من غضبة شعبیة ينتظر وقوعھا في الإقلیم الكردي، بسبب نتائج الحصار الاقتصادي الذي فرضته حكومة بغداد بمساعدة الدولتین الجارتین للإقلیم تركیا وإيران.
في ھذا الشأن، نُقل عن النائب جاسم محمد جعفر قوله، إن “إصرار أربیل في سیطرتھا على كركوك يمثل خطا أحمر وخطرا بالنسبة لبغداد ويجعلنا أمام خیارات كثیرة سیكون الكشف عنھا في وقتھا” ، مبینا أنه “تھديد واضح باستخدام القوة إذا لزم الأمر ضد الأكراد، وھذا ما جعل الأكراد يحذرون من أن الحكومة توشك على القیام بھجوم عسكري واسع النطاق للسیطرة على كركوك”. واختتم بالقول: “كل ھذا سیجعل الأكراد غیر قادرين على الاستفادة من ورقة الاستفتاء بالضغط على الحكومة، بل إن ما سیحدث ھو العكس تماما لا سیما أن الإجراءات الحكومیة تستند الى دعم قوي من تركیا وإيران في إجراءاتھا تلك، وسیشھد الإقلیم تقلیلا من صلاحیاته إلى حد كبیر”

 

مقالات ذات صله