معركة تلعفر.. غياب الاتفاق السياسي وتصاعد التدخلات الإقليمية والحشد يصر على حسمها

بغداد – الجورنال

بينما تدخل معركة استعادة الموصل مرحلتها الأخيرة، من خلال اقتحام الجيش العراقي للمدينة القديمة واستكمال سيطرته على الساحل الأيمن، تنتظر القوى الرئيسية في الميدان معركة أكثر تعقيدا، تتمثل في استعادة تلعفر والبلدات القريبة منها، والاتفاق على سبل فرض الأمن فيها إلى جانب آلية إدارة مناطق سهل نينوى المتنازع عليها وكيفية حسم مصيرها.

تلك المعركة تفرض حسابات سياسية وأمنية معقدة، ما يتطلب تفاهمات «شيعية- سنية- كردية وحتى تركمانية، بعضها يمتد إلى خارج الحدود، وهي تتداخل مع معركة أخرى في سنجار تنتظر الحسم، حيث تتصارع عدة قوى كردية فيها، بينما يقف الحشد الشعبي والجيش العراقي على حدودها.

حساسية المعركة تتمثل في جانبين، الأول طبيعة التشكيلات العسكرية التي ستدخل تلعفر، وتلك التي ستحميها لاحقا، بما يحمله ذلك من أبعاد سياسية، والجانب الثاني حقيقة ان تلك المناطق التي تمتد جنوبا إلى البادية الغربية ومن ثم الأنبار، وتمتد غربا داخل الأراضي السورية، شكلت طوال سنوات معاقل مثالية للتنظيمات الإسلامية المتشددة، بدءا بالجماعات الجهادية الأولى، ومن ثم القاعدة وانتهاءً بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش».

عدة قوى عراقية وإقليمية، تنتظر معركة تلعفر، فالكرد يعدونها مهمة لأنها ترسم خط حدودهم المستقبلية وتمثل خاصرة رخوة يجب تأمينها، فانطلاقا منها تمكن تنظيم «الدولة» خلال يومين في آب/اغسطس 2014 من السيطرة على سنجار بكامل مجمعاتها وقراها.

والإيزيديون، يريدون ان يكون لهم دور في قتال «داعش» فيها، لكونها تمثل «بوابة القتل والسبي والخطف» الذي طال أكثر من خمسة آلاف من أبنائهم وبناتهم. هم يتطلعون ان تكشف استعادة المدينة عن مصير أكثر من 2500 فتاة وامرأة مختطفة، بعد ان كادت عملية استعادة الموصل تكتمل من دون العثور عليهن ومن دون ظهور ما يكشف عن مصيرهن.

أفراد العديد من القوى الإيزيدية المسلحة، كقوات ايزيدخان ووحدات مقاومة سنجار، تحمل قوائم طويلة بأسماء متهمين من أهالي تلعفر والبلدات المحيطة بها كالبعاج والبليج، بتنفيذ عمليات القتل والاختطاف بحق الإيزيديين، وهم يبحثون عن الانتقام، ويرون ان الجيش غير مؤهل لتلك المهمة، ويقول أحد المقاتلين «نريد ان يشارك الحشد الشيعي في العملية، الجيش خذلنا في السابق وسهل هروب الكثير من قادة تنظيم داعش».

كما ان الحشد الشعبي (بما فيه فصائل تركمانية) الذي يطوق تلعفر من جانبين منذ أشهر، يصر على ان يكون له دور بارز في استعادتها، ما ينذر بعمليات تصفية محتملة، فنحو 150 ألف تركماني شيعي فروا من المدينة ومحيطها أثناء اقتحامها من قبل «داعش» في حزيران/يونيو 2014 وقتل مئات الرجال والفتيان وخطف نحو 800 فتاة وامرأة شيعية حسب منظمات ومسؤولين تركمان.

من جانبهم يحذر العرب والتركمان السنة، من تمكين الحشد والإيزيديين من دخول المدينة، ومن فرض وجودهم فيها، منبهين إلى ان ذلك سيؤدي إلى حدوث عمليات إبادة ممنهجة، وسيعني رحيل التركمان السنة عنها بشكل نهائي والمقدر عددهم بنحو 125 ألف شخص، مطالبين بقيام الجيش بتلك المهمة وتحت رقابة قوية من التحالف والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صله