مظاهر منحرفة وعادات مشينة… بين المسترجلات والمستخنثين هوس تقليد الغرب يجتاح الشباب

 

بغداد _ فاطمة عدنان

وعى المجتمع العربي على عادات وتقاليد ثابتة لم تتغير رغم التطورات التي طرأت على اغلب مجتمعاتنا العربية , ولعل ظاهرة المستخنثين والمسترجلات من بين الظواهر التي أحدثت ضجة عارمة في العراق مابين  قبول ورفض كوننا في مجتمعات محافظة.

تقول إحدى الفتيات واصفة تصرفات زميلاتها المسترجلات :” هناك تصرفات غريبة للفتيات المسترجلات حيث يتصنعن الكلام والتصرفات والشكل وطريقة اللباس حيث يرتدين القمصان الرجالية ويلجأن إلى تصرفات عنيفة قد تصل إلى الضرب وافتعال المشاكل بالتحرش بالأخريات”.

وتصف أخرى: أن كل شيء رجولي فيهن ابتداء من العبارات الرجالية “لا أدري من أين حصلن على تلك الألفاظ والعبارات، إضافة إلى ذلك نرى أنهن يصاحبن بعضهن كما لو أنهن شبابا “.

ويزداد حزن الفتيات على ما وصل إليه حال زميلاتهن المسترجلات ويصفن حالهن : يلاحظ العطر الرجولي ينتشر في تجمعاتهن وطريقة المشي العشوائية التي تتعمد خلالها الفتاة بإظهار الخشونة، يكملها القميص الرجالي وقصة الشعر “الرجالية”، وبالتأكيد كان الحذاء الرجولي حاضرا في المشهد .

وعلى العكس تماماً من المثال السابق نجد بعض شباب يقبل أن يستبدل رجولته بطبائع النساء حتى وصل الحال ببعضهم إلى التحول الكامل، وكثيراً ما نرى شباب أنعم من النساء بداية من قصات الشعر مروراً بالنعومة في الكلام وطريقة المشي والحركات ولا غرابة أن يصل الحال بمثل هؤلاء إلى الشذوذ والمثلية الجنسية .

هذا ما أجاب به أحمد خالد , عنما بلغه كثير من شباب في هذه الأيام، ممّن أصبح لا يميّز كثيرًا منهم عن النّساء سوى أسماء مدوّنة في البطاقات الشّخصية؛ شباب لا يغادر الواحد منهم بيته في الصّباح حتى يقضي وقتا ليس بالقصير أمام المرآة، يستأصل كلّ سواد يمكن أن يعكّر بياض وجهه، ويموّج شعره بالدّهن أو يجعله على شكل مكنسة أو يسنّمه على هيئة عرف الدّيك أو سنام البعير، وربّما يطيله ويجمعه خلف ظهره؛ يلبس الضيّق والمتدلّي والملوّن والمزري من الثياب، ويضع من أجود أنواع العطور؛ يطوّق رقبته بسلسلة ومعصمه بإسورة، ويجعل في إحدى أذنيه قرطا وفي الأخرى سمّاعة تحافظ على رقّة مشاعره ورهافة أحاسيسه بأغانٍ عاطفية تناسب ذوقه، ثمّ يخرج متمايلا في مشيته متغنّجا في حركاته، إذا تكلّم تذلّل في كلامه ومطّط شفتيه وحرّك عينيه وحاجبيه، وإذا ضحك طاولت قهقهته السّحاب؛ لا تسمع له حديثا إلا في سفاسف الأمور وترّهاتها، ولا تعرف له هما إلا ما تعلّق بأخبار نجوم الرياضة والفنّ، وقصص الهيام والغرام، ومغامرات الطّيش والعبث في الهاتف وعلى صفحات الأنترنت؛ إذا نظرتْ إليه أو كلّمتْه لعوب ذاب في جلده، ونسي ماضيه وحاضره ومستقبله، وغرق في بحر العواطف وضيّع دنياه كما ضيّع دينه.

اما مشكلة تشبه أحد الجنسين بالآخر، أو المثلية الجنسية، أو الشذوذ في العلاقات الجنسية، تحتاج في علاجها إلى علماء النفس والتربية والشريعة، وتحتاج إلى قوة القانون، وتوجيه الإعلام توجيها صحيحا.

لا نلقي الوم على الشاب العربي ولكن ان سبب الانفتاح على العالم الخارجي السبب الأول والأخير في انحراف اغلبهم كونهم يرغبون بتقليد هذا وذاك خاصة سبب قله الوعي عندهم ولا توجد لديهم قدوة يحتذوا فيها ، فيضطروا لتقليد أي شيء يحبوه دون تفكير ، مثلا تقليد الشباب للبس (الفرق الموسيقية الغربية – الراب) لمجرد أنهم أعجبهم نمط الغناء هذا وأنها من جهة أخرى تنافي ديننا وعاداتنا وتقاليدنا حتى يبتعد الشباب عن التقليد الأعمى على المجتمع ككل بالعودة إلى عاداتنا وتقاليدنا وتمسكنا بالدين وزيادة الوعي.
اما وسائل الاعلام التي تعتبر من أخطر وأكثر الأدوات تأثيراً في الفرد هذا الفرد الإلكتروني الذي أصبح أحد الأفراد المميزين في العائلة والذي يستمع إليه الكبير ويرمقه ويتتبعه الصغير ألا وهو التلفاز ولا يغفل عاقلُ منا دور التلفاز في تشكيل سلوك الفرد وخاصةً الطفل وهو وسيلة شيقة للتسلية والترفيه ، فهو سهل الإستعمال بحيث يمكن لطفل في عمر سنتين ونصف أن يشغله ويستخدمه دون مساعدة الكبار وهو متوفر للطفل بشكل دائم ، كما لاتحتاج برامجه إلى معرفة القراءة مثل المجلات والصحف .
ويقول الدكتور رزاق جابر للاستشارات النفسية والأسرية: إن هذا الموضوع غاية في الأهمية، بما يثيره من تساؤلات تواكب حركة الجدل حول قضايا التقليد في الثقافة والفكر من أجل تحقيق تحسن للفرد؛ لكي يكون الأفضل، وهو لا يعرف أن «الموضة» والتقليد الأعمى، ليس هو الطريق الوحيد الذي عليه أن يسلكه للوصول إلى تلك الأفضلية، وقد يكون معظم ما هو مستغرب من تلك العادات والسلوكيات مرفوضا دينيا، فكيف نقبله ونستسيغه؟! وهنا يكون السؤال الأهم، وهو ماذا نقلد وكيف نقلد، وما الواجب علينا تركه ويستحيل تقبل تقليده؟ ومن خلال عملي عرض علي الكثير من الحالات التي سيطرت عليها المفاهيم الغربية، حتى ألحقت بها خللا نفسيا يختلف من شخص لآخر، ومعظم تلك الحالات في سن الشباب، وكان علينا أن نعرف الأسباب التي أدت إلى ذلك لمعالجتها، ودائما في مقدمة تلك الأسباب: الابتعاد عن الدين، وعدم فهمه الفهم الصحيح، وعندما كنا نشرح للشباب هذه الإشكالية، ونوضح لهم طرق الاقتباس الصحيح، وليس التقليد الأعمى، سرعان ما كنا نصل إلى ردود فعل إيجابية؛ ولذلك يجب على الأسرة والعلماء والدعاة ووسائل الإعلام المحترمة توضيح ذلك لشبابنا منذ صغرهم، قبل أن ينزلقوا نحو التقليد الأعمى، وفعل المنكرات وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، تحت شعار «الموضة».

يخبرنا رزاق على تحليله للظاهرة قائلاً: “ظاهرة تقليد الشباب وهوسهم بالغرب وانبهارهم بهذه القشور الثقافية المتمثلة في اللباس الغربي والإقبال على الموسيقى والفن الغربي بأنواعه المتعددة، وكذلك تقليدهم للغرب في طريقة المأكل والمشرب هذا أمر طبيعي للغاية فهذا ما يرونه منهم، وهذا ما سوّقه الإعلام وعرضه، فأصبحت هذه هي صورة الغرب المتقدم، أما إيجابيات الغرب فلم يتم عرضها بشكل كبير ومشجع للشباب بحيث يتم تحفيزهم على الاقتداء بها فللاطلاع على إيجابيات الغرب ورؤيتهم من منظور محايد يتطلب الأمر من وجهة نظر الشقيري السفر إليهم والاحتكاك المباشر بهم.

 

مقالات ذات صله