مصادر مقربة منه: العبادي يعد “قائمة سوداء” بالفاسدين وشركاتهم والأحزاب تتحرك لتهريب أفرادها المتورطين!!

بغداد – المحرر السياسي
تعيش الأوساط السياسية حالة من الترقب بعد اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي عزمه البدء بحرب على الفساد والكشف عن قوائم بأسماء شخصيات نافذة في الحكومة العراقية تحيط بها الشبهات بشان مشاريع وهمية وأخرى متلكئة, فضلا عن شركات مشبوهة عائدة اليها او مرتبطة بها .
وتؤكد مصادر سياسية مقربة من رئيس الحكومة ان الأسماء المزمع نشرها تعود الى شخصيات وشركات بعضها معروف ضلوعها بمشاريع فاسدة وان قائمة تعد بهذا المجال لعرضها على القضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.
وتقول المصادر ان الجهات المقصودة بتصريحات العبادي بدأت تتحرك باتجاهين، الأول تأمين نفسها من خلال التوسط لدى العبادي والضغط عليه من قبل شخصيات سياسية كبيرة في حزبه وحكومته، والثاني العمل على تشويه صورة العبادي الكترونياً، فضلا عن محاولاتها الاستعداد للهروب في حال بدأت الحملة المتوقعة بعد الانتهاء من عمليات التحرير غرب الانبار وهي اخر المعارك ضد وجود داعش في العراق.
واكد مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي أن “ملف مكافحة الفساد اليوم يبدو مستحيلاً، مثلما كان ملف الانتصار على داعش قبل 3 سنوات، ومع ذلك انتصر العبادي على التنظيم وسينتصر في حربه ضد الفساد”.
وقال المصدر ان “خطة مكافحة الفساد ليست لحظة جديدة بالنسبة للعبادي، كما أن برنامج حكومته ركز على محاربته منذ الأيام الأولى لتشكيلها”، كاشفا عن “حكومة إلكترونية، ستنطلق قريبا تستهدف قطع الطريق أمام الفساد”. واضاف إن “العبادي جاد تماماً في وضع حد لملف الفساد، لذلك شرع مطلع عام 2016 في تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، برئاسته وعضوية رئيس هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، كما عمد إلى إعادة هيكلة مكاتب المفتشين العموميين التي كانت غير فعالة في السنوات السابقة، على حد تعبير المصدر”.
وأعلن العبادي، في مؤتمره الصحافي الاسبوعي أن “أغلب أعداد الموظفين في الإقليم وعناصر البيشمركة “غير سليم”، مؤكداً التزام الحكومة بـ”دفع رواتب الموظفين في الإقليم وحماية أمن المواطنين”.

ويظهر أن العبادي يرغب في التماهي مع رأي الأغلبية الساحقة من العراقيين الذين ينتظرون منه التعامل مع ملف مكافحة الفساد والقضاء عليه، كأولوية قصوى لا تقل أهمية عن محاربته تنظيم داعش وهزيمته.

وهناك قناعة راسخة لدى قطاعات شعبية واسعة، مفادها أن الفساد المالي والإداري هو القاعدة التي استندت إليها أغلب «الشرور» التي لحقت بالبلاد منذ 2003، ومنها عمليات إدارة ملف الإرهاب وتمويله. كما أن الفساد عطّل أغلب مشروعات التنمية والاستثمار التي تشتد حاجة البلاد إليها. وتتحدث مصادر عن لجان رقابية برلمانية، عن فشل نحو 10 آلاف مشروع خدمي واستثماري، نتيجة عمليات الفساد المالي والإداري.

واتهم النائب عن ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد جعفر البياتي، بعض وسائل الاعلام العربية والاجنبية بمحاولة خلق الفوضى والمشاكل بين قيادات ائتلاف دولة القانون.وقال البياتي المقرب من رئيس الوزراء ان “ما ذكره العبادي، من حربه المقبلة مع الفاسدين، لا يعني به جهة محددة بعينها، ولا يندرج ضمن تصفية الحسابات”.

وأضاف، أن “استراتيجية العبادي في مكافحة الفساد تستهدف كل من تورط في سرقة المال العام، ومقدرات العراقيين”، مبينا ان “المفسدين لا مكان لهم في العملية السياسية، بل يجب ان ينالوا عقابهم”.

ولفت الانتباه الى ان “هناك جهات تستغل اسم الحشد الشعبي للترويج لنفسها، وكسب قاعدة جماهيرية للمشاركة في الانتخابات المقبلة”، مبينا ان “الحشد جزء من المنظومة العسكرية، وهذه المنظومة تحتاج الى اعادة ترتيب لمحاربة الفساد فيها”.

ومع ذلك، يرى المقرب من حكومة العبادي ورئيس مركز «التفكير السياسي»، الدكتور إحسان الشمري، أن «ملف مكافحة الفساد اليوم يبدو مستحيلاً، مثلما كان ملف الانتصار على (داعش) قبل 3 سنوات، ومع ذلك انتصر العبادي على التنظيم وسينتصر في حربه ضد الفساد».ويقول الشمري إن «خطة مكافحة الفساد ليست لحظة جديدة بالنسبة للعبادي، ذلك أن برنامج حكومته ركز على محاربته منذ الأيام الأولى لتشكيلها».

وبرأيه، فإن العبادي «جاد تماماً في وضع حد لملف الفساد»، لذلك شرع مطلع عام 2016 في تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، برئاسته وعضوية رئيس هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، كما عمد إلى إعادة هيكلة مكاتب المفتشين العموميين التي كانت غير فعالة في السنوات السابقة، على حد تعبير الشمري.

وبشأن الخطوات العملية التي اتبعها العبادي، ومن شأنها المساهمة الجادة في تفعيل ملف مكافحة الفساد، أشار الشمري إلى أنه «سعى منذ وقت مبكر إلى سد ثغرات الفساد، عبر نظام إلكتروني يشمل جميع مؤسسات الدولة، يحول دون نفاذ الفاسدين من خلال تلك الثغرات، الأمر يتعلق بحكومة إلكترونية، ستنطلق قريبا تستهدف قطع الطريق أمام الفساد».

وعممت هيئة النزاهة في وقت سابق ، اسماء المتهمين بقضايا الفساد على المنافذ الجوية والبرية والبحرية ، لمنعهم من السفر، وقال رئيس الهيئة وكالة حسن الياسري، “عممنا قوائم بأسماء المتهمين بقضايا الفساد على المطارات والمنافذ الحدودية لمنعهم من السفر”. وكانت هيئة النزاهة اعلنت، “منع سفر المتهمين بقضايا الفساد الذين مازالوا قيد التحقيق، أو الذين صدرت بحقهم احكام غيابية”. وأصدر رئيس الحكومة حيدر العبادي، قراراً بمنع مسؤولين من السفر بعد ارتفاع وتيرة التظاهرات الشعبية المطالبة بمحاسبة الفاسدين.

ويعترف المحلل الشمري بأن الإجراءات التي يقوم بها رئيس الوزراء، ربما «لا تظهر نتائجها في وقت سريع؛ لكنها فعالة وتحقق نتائجها المرجوة في المدى القريب أو المتوسط».

ويشير الشمري إلى استفادة العبادي بشكل كبير من اتفاقية صادرة في الأمم المتحدة عام 2003، تتعلق باستعادة الأموال المتأتية من عمليات الفساد، ووقع العراق عليها عام 2007؛ لكن «الحكومات السابقة لم تفعّلها، وفعل العبادي ذلك من خلال الاستعانة بخبراء دوليين لمكافحة الفساد واستعادة أموال العراق المنهوبة، وقام بتوقيع عقد معهم العام الماضي، وحاليا يسير عمل الخبراء بوتيرة متصاعدة».

موسى فرج، رئيس هيئة النزاهة العراقية السابق، اكد أن قادة الفساد هم الساسة والحكوميون الكبار، مشدداً على أن هذا الفساد كان في مقدمة الأسباب التي أفضت إلى سقوط ثلث العراق بيد داعش، موضحاً أن الساسة اختزلوا الشعب العراقي بالمكونات والمكوّن بالأحزاب والحزب بالمقربين والمقربين بالبطانة.

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية محمد هاشم البطاط يقول إن “حمى التنافس السياسي بدأت، وبعد تحقيق الانتصار العسكري على داعش، يبدو وكأن العبادي أراد إضافة مكسب لرصيده السياسي بإعلان الحرب على الفساد والفاسدين”.

وعدّ البطاط أن هناك عاملا آخر، هو الضغوط على العبادي في “مواقع التواصل الاجتماعي ومن منظمات المجتمع المدني تطالبه وتقول له: كما انتصرت على داعش عليك أن تنتصر على الفساد، لأن لداعش وجهان وجه عسكري وآخر سياسي متمثل بالفساد”. أستاذ العلوم السياسية البطاط يرى أنه لابد من البحث في “المسكوت عنه في خطاب العبادي أو ما بين السطور”، مرجحا أن تكون الحكومة الاتحادية قد كشفت عن ملفات جديدة بعد سيطرة القوات العراقية على كركوك.

وفي تلك الملفات، يضيف البطاط “يبدو أن هناك تواطؤاً، ولا أدين أحدا لأن هذه القضية تحتاج الى تحقيق لإثباتها، أقول ربما هناك أطراف في بغداد متورطة أيضا في هذه الصفقات”.

وسبق للعبادي أن تحدث عن “مسؤولين في إقليم كردستان تورطوا في قضايا تهريب النفط”، وهؤلاء وغيرهم حسب الشمري “لابد أن يخضعوا للقانون العراقي والمساءلة، فلا توجد شخصية فوق القانون”.

السؤال الأكثر حرجا، حسب تعبير البطاط هو “هل يسمح الوضع الحالي وطبيعة التوافقات والمشهد السياسي في البلاد للعبادي بأن يمضي قدما في هذه الحرب؟”.

ويعتقد البطاط أن التحديات التي تقف في وجه العبادي كثيرة، لكن من “الممكن أن يلعب العبادي على الهوامش، وأقصد بها شبهات الفساد التي لا تطال كبار المسؤولين وإنما تطال مديرين عامين ووكلاء ووزراء، أما الصفقات الكبيرة فلا أعتقد أن الأشهر الأخيرة للحكومة ستشهد فضيحة من هذا العيار الثقيل”.

وتشير مصادر ومقربون من العبادي الى ان “هذه الحرب ستبدأ بمحسوبين على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي العاملين في بعض الدوائر وستطال بحسبهم عدداً من المحسوبين على الحشد الشعبي ايضاً من الذين شكّلوا «عوائق» أمام العبادي في تحقيق بعض رؤاه إبّان العمليات العسكرية على «داعش».

وتقول انها استطلعت رأي قيادة الحشد عن هذه المعلومات ورفضت التعليق على «الاتهامات المتداولة»، أو «الانجرار إلى اشتباك سياسي لم يحن وقته بعد»، خاصّةً أن «الحشد» وقيادته جزءٌ من المنظومة الأمنية التابعة لرئاسة الحكومة، وعليه «ما من داعٍ للدخول في أيّ سجال يُساء فهمه، قبل أن تنتهي القوات العراقية من إتمام كامل عملياتها ضد تنظيم داعش».

مقالات ذات صله