مصادر في الحشد الشعبي: اتفاق عراقي سوري على ملاحقة بقايا داعش في الأراضي السورية

بغداد ـ ثائر جبار
كشف مصدر مقرب من قادة الحشد الشعبي، الاحد،عن وجود اتفاق مسبق بين بغداد ودمشق يسمح بدخول قوات الحشد الشعبي لقتال داعش داخل الاراضي السورية, في الوقت ذاته ازدادت حدة التصريحات الكردية المناوئة لذلك كما ان موقف الادارة الاميركية يرفض بشكل قاطع دخول قوات الحشد الى الداخل السوري.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ «الجورنال » ان “قادة في الحشد الشعبي طلبوا من رئيس الوزراء حيدر العبادي التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد لضرب مواقع (داعش) داخل الاراضي السورية بعد تعرضهم لقصف عنيف من قبل التنظيم هناك”.

واشار المصدر الى ان “العبادي أجرى اتصالا بالرئيس السوري بشار الاسد وتم الاتفاق على ضرب التنظيم والمباشرة بملاحقته داخل الأراضي السورية “.وأضاف المصدر ان” الحشد الشعبي تمركز قرب الحدود السورية بعد تحرير الطريق الدولي، في حين انسحب (داعش) الى داخل الأراضي السورية مستهدفا قوات الحشد عن بعد بقذائف وصواريخ “.

ويتمركز الحشد الشعبي، عند الحدود العراقية السورية، بعد هجوم شنه ضد عصابات (داعش) الارهابية في العديد من القرى غرب مدينة الموصل، استعدادا لتأمين الحدود بالكامل وتسليمها الى الجيش العراقي وشرطة الحدود.
وفي هذا الصدد يؤكد المحلل السياسي احسان الشمري، ان الحشد الشعبي ملتزم بقرارات القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ولا مبرر لمخاوف الدول من تقدمه ضمن الحدود العراقية “.

وقال الشمري لـ «الجورنال » ان “مهام الحشد الشعبي واضحة ومرسومة من قبل القائد العام للقوات المسلحة والعمليات المشتركة وهي تحرير الأرض وتسليمها الى الشرطة الاتحادية والجيش العراقي ولا يمكن ان يزج الحشد الشعبي نفسه بحروب خارج العراق”

وأضاف ان” العراق وقواته الامنية لا يمكن ان يكون مصدر قلق لدول ولا يمكن للحشد ان يتدخل في شؤون دول أخرى ولا مبرر لتك المخاوف مشيرا الى وجود جهات إقليمية تحاول خلط الأوراق بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الحشد ”
لكن المحلل السياسي جاسم الموسوي يرى، ان قوى إقليمية تسعى لإعادة النظام السني الى الحكم من جديد بطرق ملتوية لافتا النظر الى ان” التحشيد العربي الخليجي قائم لكسب دول أخرى لمحاربة الشيعة وإعادة حكم العراق الى السنة باعتبار أن العراق شاذ عن الدول الخليجية وقريب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكون القيادة في العراق شيعية”

وأضاف ان “المخاوف من الحشد الشعبي عربية اكثر مما هي دولية .
وأشار الى ان” دول الخليج سخّروا اعلامهم لاستهداف الحشد باعتباره ذا طابع شيعي وبث المخاوف لكسب ود دول أخرى تعارض سياسة الحشد الشعبي في المنطقة “

في غضون ذلك، أعلن قائد “الأسايش” في “قوات سوريا الديمقراطية” جوان إبراهيم، أن قواته “ستقاوم الحشد الشعبي العراقي في حال عبر الحدود إلى مناطق سيطرتها، لافتا النظر إلى أنهم “لن يقبلوا وجود إيران، ولن نكون تحت اي ظرف من الظروف، جسرا بين الحشد العراقي والنظام الإيراني”.وجاءت هذه التصريحات،على ما يبدو ردا على تصريحات لقيادات في الحشد الشعبي، تتحدث عن نوايا العبور الى سوريا لدعم الجيش السوري وحلفائه.

لكن المتحدث الرسمي لهيئة الحشد الشعبي احمد الاسدي، قال ان عبور مقاتلي تشكيلات الحشد الحدود العراقية ودخولها الى الدول الاخرى يحتاج الى موافقة مجلس النواب.وقال الاسدي، ان “خروج اية قوات مسلحة عراقية، سواء كانت من قطعات الجيش او تشكيلات الحشد او جهاز مكافحة الارهاب، الى خارج نطاق الحدود العراقيـة يحتاج الى تصويت من مجلس النواب ، باعتبار ان الدستور العراقي لا يجيز التدخل في شؤون الدول اخرى” ، عاداً ان” الحديث عن هذا الامر في ظل انشغال العراق بمحاربة داعش وتحرير المحافظات هو بعيد عن الواقع”، حسب تعبيره.واشار الى ان “هيئة الحشد ستلتزم بجميع التوجيهات والاوامر الصادرة من القائد العام للقوات المسلحـة باعتبارها جزءا من المؤسسة العسكرية”.واضاف الاسدي انه “بعد استعادة جميع المناطق من داعش ومسك الحدود، سيكون للحشد دور اساسي في دعم وتحصين اية منطقة نلمس فيها ضعفا بقدرة القوات المعنيـة على مسك حدودها”، مبينا انه “سيتم دعم تلك القطعات ومسك الثغرات لنصنع مع التشكيلات الامنية الاخرى قوات متكاملة تدافع عن كل شبر من اراضي العراق”.من جهته؛ قال الخبير العسكري الأردني٬ اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوّار٬ إن “التواصل الجغرافي٬ أو ما يعرف بالطريق البري بين إيران ولبنان٬ مرورا بالعراق وسوريا؛ أصبح واقعا وحقيقة”٬ بحسب قوله.

وأضاف: “خلال اجتماعات روسية أميركية عقدت في عمان حول تقاسم النفوذ في البادية السورية؛ تم التفاهم على فتح معبر لقوات الحشد الشعبي٬ ولو كانت أميركا جادة لتدخلت وقطعت هذا الطريق”. وقرأ المحلل العسكري قيام الروس بقصف تنظيم داعش في تدمر نهاية أيار الماضي بأربعة صواريخ مجنحة من نوع “كاليبر” بأنها “رسالة إلى الأميركيين”٬ مضيفاً أن “تكلفة صاروخ كاليبر تبلغ مليون دولار٬ ويستخدم لأهداف استراتيجية كبرى٬ ومن ثم فإن استخدامه لقصف قافلة سيارات؛ ما هو إلا رسالة روسية إلى الأميركيين مفادها أن روسيا جادة٬ وأن المنطقة ليست لكم”.

وانتقد أبو نوار “تأخر دخول العرب برّا لقطع هذا الطريق البري”٬ لافتا الانتباه إلى عدم تعويله على تدخل القوة التي أعلنت في القمة الأميركية ¬الإسلامية في 21 أيار بالرياض؛ بسبب اختلاف رؤية الدول العربية للحل في سوريا. وأضاف: “القمة تحدثت عن قوة من 34 ألف جندي لمحاربة الإرهاب في سوريا والعراق ابتداءً من عام ٬2018 ولا أعتقد أن العرب سيتدخلون٬ فرؤية مصر للحل في سوريا على سبيل المثال؛ مختلفة عن كثير من الدول العربية٬ ونظرة بقية الدول للتهديد الذي يشكله الطريق البري؛ مختلفة أيضا.

مقالات ذات صله