مشاهدة التلفزيون..ما إيجابيات كثرة التعرض وسلبياتها على المجتمع؟

متابعة
مشاهدة التلفزيون باتت من اوليات هذا العصر عند الكثير من الناس بمختلف فئاتهم العمرية تمدت لساعات طويلة من الجلوس والتحديق يرفقاها عادات سلبية كالتدخين للكبار والاكل للصغار ناهيك عما ترسمه وترسخه الرسالة الإعلامية المنتجة من قبل البرامج التلفزيونية في ذهن المشاهدين، وانعكس بلا شك ذلك على الإنسان المعاصر نظراً للتغييرات المستحدثة في آلياته والمستجدات في نمط حياته مقارنة مع ما كانت عليه في العهود السابقة، حيث أحدث الإعلام انقلاباً شبه جذري في كل مجالات الحياة المعاصرة وسلوكيات أفراد المجتمع، وطالت التغيرات الأعراف والقواعد والقيم الاجتماعية، هذا فضلاً عما تعرضه وسائله المتعددة في الأجواء العالمية، بعدما حولت العالم إلى قرية صغيرة.
كذلك كثيرون يجلس لساعات طويلة امام الشاشة. وهم بذلك يحرقون ليس فقط الوقت إنما الصحة أيضا، جسم الإنسان ليس مصمّماً للجلوس لفترات طويلة، وعلى الرغم من أن بعض محتويات البرامج تعتبر تعليمية إلا أن الأضرار الصحية للإفراط في مشاهدة التلفزيون تفوق هذه الفوائد، فيما يخص أحدث الدراسات بهذا الشأن خلصت دراسة أنجزها علماء في كلية لندن إلى أن الأطفال الذين توضع تلفزيونات في غرف نومهم من المرجح أنهم أكثر عرضة لزيادة وزنهم من الأطفال الذين لا توجد تلفزيونات في غرف نومهم، في حين عادة ما يطلب الأطباء من الآباء أن يحدوا من وقت مشاهدة أطفالهم للتلفزيون لأنه قد يتداخل مع التعليم وتطور اللغة. والآن تشير دراسة أمريكية إلى أن تأثير التلفزيون على استعداد الأطفال الفقراء للمدرسة قد يكون أسوأ مقارنة بأقرانهم من الموسرين.
على صعيد ذي صلة، يواجه البالغون الشباب الذين يشاهدون التلفزيون لفترات طويلة خطر التعرض لمشكلات في مهاراتهم الادراكية في مراحل لاحقة من حياتهم، على ما اظهرت دراسة حديثة تضمنت متابعة لأكثر من ثلاثة الاف شخص على مدى 25 عاما وأثارت خلاصاتها جدلا، فيما أظهرت دراسة أمريكية حديثة أن الأسر التي تتناول وجبتها الرئيسية أثناء مشاهدة التلفزيون تزيد احتمالات تناولها لطعام غير صحي ويقل استمتاعها بالوجبات عن الأسر التي تتناول العشاء بعيدا عن شاشة التلفزيون.
على صعيد مختلف، تجرد من كل ممتلكاتك وتجد نفسك عاريا في شقة خالية ..وعلى مدى 30 يوما يمكنك ان تستعيد قطعة في اليوم لكن باي واحدة تبدأ؟ هذه اللعبة الدنماركية “ستريبد” تعكس صورة ساخرة عن الاستهلاك المفرط وهي من المفاهيم الجديدة المقدمة في معرض “ام آي بي تي في” في مدينة كان الفرنسية.
وسيكتشف المشاهدون حول العالم هذه السنة رجال دين يعانون مشاكل عاطفية وأطفالا عباقرة وتجارب تلفزيونية مخيفة ومطاردات ومسابقات للدمى، على ما أكدت فيرجينيا موسيلير من شركة “ذي ويت” المتخصصة خلال تقديم احدث صيحات سوق البرامج التلفزيونية، ويظهر موسم الجديد تجديدا في الافكار في سوق الالعاب التلفزيونية التي كانت بدأت تشهد نوعا من الرتابة ما يلقى رواجا لدى الجهات المتخصصة في شراء الصيغ الجاهزة للبرامج المعروفة باسمها الانكليزي “فورماتس”. وباتت تقدر قيمة السوق العالمية لتبادل هذه الصيغ التلفزيونية بحوالى ملياري يورو الى ذلك، قالت وكالة أنباء شينخوا الرسمية ان الهيئة المنظمة لوسائل الإعلام في الصين ستحظر برامج تلفزيون الواقع “المبتذلة والهدامة” وستأمرها بالترويج للقيم الصينية الراقية بدلا من السعي للترفيه الرخيص، وعليه بات التلفزيون احد وسائل الإعلام, والاتصال المهمة في هذه الأيام مما له تأثير إيجابي وسلبي على جميع قطاعات المجتمع.
غرف الأطفال المزودة بالتلفزيونات “تزيد من خطر تعرضهم للبدانة”
خلصت دراسة أنجزها علماء في كلية لندن إلى أن الأطفال الذين توضع تلفزيونات في غرف نومهم من المرجح أنهم أكثر عرضة لزيادة وزنهم من الأطفال الذين لا توجد تلفزيونات في غرف نومهم، وأضافت الدراسة إلى أن الأطفال عموما والفتيات خصوصا كلما قضوا وقتا أطول في مشاهدة التلفزيون، يكونون أكثر عرضة لزيادة وزنهم.
ومضى الباحثون إلى القول إن هناك حاجة ملحة الآن لمعرفة ما إن كان الأمر ذاته يحدث مع أنماط مماثلة مثل التعامل مع حواسيب وهواتف محمولة، وقال الخبراء إن المستويات العالية من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام التلفزيون يعرضهم لطائفة مدمرة من المخاطر الصحية، ونشرت الدراسة في المجلة العالمية للبدانة وحللت البيانات التي تم جمعها من 12000 فتى في المملكة المتحدة.
ووجدت الدراسة أن أكثر من نصف الأطفال يُزود غرف نومهم بتلفزيونات بدءا من سن السابعة.
وطلِب من الآباء أيضا أن يحصوا عدد الساعات التي يقضيها أطفالهم في مشاهدة التلفزيون.
وعندما أصبح الأطفال في سن 11 عاما، حدد الباحثون مؤشر كتلة الجسم (نسبة الطول والعرض) ونظروا في النسبة المئوية للدهون بالجسم.
وخلص الباحثون إلى أن الفتيات اللاتي يتم تزويد غرف نومهن بتلفزيونات منذ سن السابعة، يكن 30% أكثر عرضة لزيادة الوزن عندما تصبح أعمارهن 11 عاما مقارنة بالأولاد الذين تخلو غرف نومهم من التلفزيونات، أما بالنسبة إلى الأولاد، فيزيد الخطر بنحو 20%، وقالت الدكتورة أنجا هيلمان “تظهر دراستنا أن ثمة علاقة واضحة بين وجود التلفزيونات في غرف نوم الأطفال عندما يكونون فتيانا صغارا وزيادة وزنهم بعد سنوات قليلة.
ويقول الباحثون إنه ليس بإمكانهم معرفة العلاقة بين مشاهدة التلفزيون والبدانة، لكنهم خلصوا إلى أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون أو يتناولون وجبات خفيفة أمام الشاشة في غرف نومهم ينامون أقل من غيرهم.
وانطلق الباحثون من الفرضية القائلة بأن العلاقة الأقوى بين الساعات التي تقضيها الفتيات في مشاهدة التلفزيون وزيادة وزنهن يمكن أن تتأثر بكون الفتيات أقل احتمالا لأن يكن ناشطات بدنيا من الأولاد في السن ذاته، ويدعو الباحثون إلى اعتماد استراتيجيات لمنع الأطفال من أن يصبحوا بدناء، وجاء في الدراسة أنه “في الوقت الذي أصبحت شاشاتنا مسطحة بشكل أكبر، غدا أطفالنا أكثر بدانة”.

مقالات ذات صله