مستشار الحكومة الاقتصادي يكشف عنها: هذه أوجه الشبه بين موازنة العام 2018 وموازنة العام الحالي

بغداد- المحرر الاقتصادي
رجح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح وصول الموازنة المالية لعام 2018 الى مجلس النواب خلال نحو ثلاثة اسابيع. وقال صالح في تصريح صحفي “الموازنة نوقشت داخل مجلس الوزراء وسُجلت عليها بعض الملاحظات وستعدَّل وترسل الى مجلس النواب في مدة تقارب الثلاثة اسابيع”.
وعن شكل الموازنة وحجمها قال صالح ان “موازنة العام المقبل لن تختلف في اتجاهاتها عن موازنة العام الحالي لكنها ستكون منضبطة اكثر من خلال خفض النفقات وتعظيم الموارد غير النفطية وعدم توسع العجز”.
وبين صالح ان “العمل المتبع في وضع الموازنة سار باتجاهين الاول تعظيم الموارد غير النفطية بالدرجة الاساس والثاني عدم توسع العجز من خلال خفض النفقات وتقليل الاستدانة المالية”
وعن حجم الموازنة المتوقع اوضح صالح ان ” ان موازنة العام المقبل ستكون قريبة من مواازنة العام الحالي وقد تصل الى 107 ترليونات دينار او اكثر او اقل وانها ستدور في فلك هذا الرقم ولن تبتعد عنه كثيرا سواء تصاعديا او تنازليا”.
وتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي، نشر أخيراً، أن يرتفع دين الحكومة العراقية في عام 2018 إلى أكثر من 132 مليار دولار.
وجاء في التقرير أن “ديون العراق لعام 2013 كانت 73.1 مليار دولار، في حين ارتفعت ديونه في عام 2014 إلى 75.2 مليار دولار، وفي عام 2015 أصبحت تلك الديون 98.0 مليار دولار، بينما كانت في عام 2016 تبلغ 114.6 مليار دولار، لترتفع في عام 2017 إلى 122.9”.
وتوقع التقرير أن “يرتفع دين الحكومة في العام المقبل إلى 132.4 مليار دولار، الأمر الذي يوكد أن مديونية الحكومة في تصاعد مستمر”.
وتوصلت جمهورية العراق إلى اتفاق مع خبراء صندوق النقد الدولي على مشروع موازنة عام 2018، بما يتماشى مع اتفاق الاستعداد الائتماني الذي وافق عليه الصندوق في يوليو (تموز) الماضي، بحسب ما قالته المؤسسة الدولية في بيان.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد أبرم مع العراق العام الماضي اتفاقا للاستعداد الائتماني بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي وذلك لدعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي.
ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يدعمه الصندوق في العراق إلى سد احتياجات ميزان المدفوعات العاجلة، والوصول بالإنفاق إلى مستوى يتوافق مع انخفاض أسعار النفط العالمية، وضمان بقاء الدين في حدود يمكن الاستمرار في تحملها.
وجاءت مناقشات العراق مع الصندوق، ، في إطار المراجعة الثالثة لاتفاق الاستعداد الائتماني. وقال الصندوق في تقرير في أغسطس (آب) الماضي إن العراق يواجه «صدمة مزدوجة» من جراء انخفاض أسعار النفط وتكاليف صراعه مع تنظيم داعش الإرهابي.
وتوقعت المؤسسة الدولية شبه ثبات لأداء الاقتصاد العام الحالي، مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض إنتاج النفط بنسبة 1.5 في المائة، ضمن اتفاق مع دول منظمة «أوبك» على تقليص الإنتاج، وتعافي بسيط في القطاعات غير البترولية.
وهوت احتياطات العراق من النقد الأجنبي مع انخفاض أسعار النفط العالمية، لتصل إلى 45 مليار دولار في نهاية 2016، مقارنة بـ54 مليار دولار في 2015، في حين استمرت الضغوط المالية على البلاد مع بلوغ عجز الموازنة في البلاد 12 و14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2015 و2016 على التوالي.
ويتوقع الصندوق أن يسجل اقتصاد العراق انكماشا خلال 2017 بنسبة 0.4 في المائة، لكنه يرى أن آفاق النمو في البلاد إيجابية على المدى المتوسط مع توقعاته بأن يتراوح النمو بين 2 في المائة ونحو 3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويراهن الصندوق على تعافي القطاعات غير النفطية مدعومة بتحسن الاستقرار الأمني المتوقع، وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، بحسب ما قاله في التقرير الأخير.
وسلطت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقرير أصدرته ، الضوء على المخاطر السياسية في العراق بعد إجراء استفتاء في إقليم كردستان بشأن الانفصال عن البلاد. وقالت الوكالة إن الاستفتاء يمكن أن يضع البلاد أمام مخاطر نشوب مواجهات عنيفة أو صراع إثني، لكن من الممكن أيضا أن يبقى الوضع الراهن بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان على ما هو عليه إلى حد كبير.
وأظهرت نتائج الاستفتاء الذي أجري في الخامس والعشرين من أيلول الماضي أن 93 في المائة من الأكراد يؤيدون استقلال كردستان العراق، ولكن القيادة الكردية أعلنت أن الاستفتاء لن يقود إلى إعلان فوري بالاستقلال من طرف واحد.
الى ذلك قالت اللجنة المالية النيابية، ان موازنة عام 2018 ستختلف كثيرا عن الموازنات التي سبقتها من ناحية زيادة نسبة النفقات الاستثمارية وارتفاع مؤشر الواردات نظرا لتدوير اموال بعض المحافظات والدوائر في المناطق الساخنة المخصصة للمشاريع الاستثمارية، فضلا عن الارتفاع النسبي باسعار النفط، مرجحة ارتفاع اسعار النفط في العام المقبل الى اكثر من 60 دولارا للبرميل.
واوضح عضو اللجنة النائب احمد رشيد في بيان ان هناك مقترحا نيابيا لالغاء الاستقطاعات في رواتب الموظفين والمتقاعدين المخصصة للنازحين على اعتبار ان اسعار النفط بدأت تتحسن فضلا عن أن هناك توقعات بانخفاض مستوى النزوح في العام المقبل في ظل عمليات الاستعادة التي تخوضها القوات الامنية في المناطق الساخنة لاستعادتها من سيطرة عناصر داعش الارهابي.
واضاف أن المقترح النيابي تضمن حذف بعض فقرات موازنة عام 2017 واهمها الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين، 3.8% وقد تم رفع هذا الطلب الى وزارة المالية.
ويرى مختصون ان موازنة عام 2018 ستركز على المشاريع الاستثمارية لتعويض السنوات “العجاف” التي شهدت عمليات عسكرية واستنزاف للموارد البشرية والمالية وانخفاض حاد باسعار النفط التي اثرت وبشكل كبير على المستوى الاقتصادي في البلد.

مقالات ذات صله