مساع عراقية مشروطة لاعادة سوريا لعضوية الجامعة العربية

الجورنال – خاص

في أتون الحرب التي تدور رحاها في سوريا منذ نحو ثمانية أعوام، وما أفرزته من تعقيدات أمنية في المنطقة عامة والعراق خاصة، ثمة مساع حثيثة لبغداد من أجل إعادة دمشق الى مقعدها المعلق في الجامعة العربية، فضلا عن تشجيعها على الحوار بين أطراف الصراع.

وبعد مطالبة العراق بارجاع سوريا الى أحضان الجامعة العربية واعلانه عن سعيه لتحقيق ذلك، تثار تساؤلات عديدة من قبل أوساط مختلقة بشأن مالذي ستحققه سوريا للعراق مقابل مطالبته بارجاعها لممارسة دورها بجامعة الدول العربية.

ويقول الخبير الستراتيجي احمد الشريفي في حديثه لـ«الجورنال»، إن “دور العراق كوسيط لارجاع سوريا الى جامعة الدول العربية لايعد مؤثرا بالقرار العربي ومجمل الأوضاع في سوريا التي ما تزال قلقة”.

أما النائب عن اتحاد القوى العراقية عبد الرحمن اللويزي يقول، إن “سعي العراق بارجاع سوريا الى دورها بالجامعة العربية جاء من اجل تحقيق التنسيق بين البلدين والذي ينعكس إيجابا على استقرار العراق وأمنه”.

ويضيف اللويزي في حديث لـ«الجورنال »، أن “الانهيار الأمني الذي حدث في مناطق غرب العراق انطلقت شرارته من سوريا من خلال دعمها لجماعات إرهابية وايوائها لتنفيذ عمليات ومخططات إجرامية في الأراضي العراقية، لذا فإن تحقيق تنسيق عال بين سوريا والعراق يحقق ضبط الأوضاع الأمنية بالعراق من خلال القضاء على الصراعات والتخندقات الأمنية الموجودة في الحدود الفاصلة بين البلدين”.

ويقول المحلل السياسي واثق الهاشمي في حديث لـ«الجورنال »، “هناك منطلقات عديدة اعتمدها العراق خلال مطالبته بارجاع سوريا الى جامعة الدول العربية واعلانه السعي لتحقيق ذلك”، مبينا أن “أبرز اهداف العراق بارجاع سوريا للجامعة العربية هو تركها دعم الإرهاب على أراضيه”.

وأضاف الهاشمي، أن “سوريا كانت تمارس خلال المدة السابقة دورا  بدعم العشائر العراقية السنية بالاموال والأسلحة من أجل تنفيذ مخططات تلك العشائر المختلفة والتي تؤثر على أمن البلاد وهيبة الدولة”، مؤكدا أن “ذلك الدعم توقف في الوقت الحالي”.

وبعيدا عن اهداف العراق الأمنية التي يود تحقيقها من خلال عودة سوريا لجامعة الدول العربية، كشف الهاشمي أن هناك اهدافا أخرى تريد بغداد تحقيقها من خلال تنسيقها مع دمشق والتي تتمثل بفتح افاق التعاون الاقتصادي بين البلدين وتنشيط حركة التجارة بالإضافة الى ان تكون سوريا حريصة على أمن ووحدة العراق وعدم السماح لاي جهة بزعزعة استقراره”.

وكانت صحيفة الديار اللبنانية الموالية للرئيس السوري بشار الاسد نشرت في وقت سابق تقريرا كشفت فيه عن دعم دمشق للعشائر السنية في العراق بالمال والسلاح.

وقالت الصحيفة في تقريرها ان الرئيس بشار الاسد هو حليف للعراق والعراق هو اكبر داعم وحليف لسوريا.

من زاوية أخرى يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف في حديث لـ«الجورنال »، إن “العراق حريص على تحقيق الامن والاستقرار في سوريا وإعادة هيبة حكومتها بقدر مايرغب بجهود سورية لبسط الامن فيه”.

وأضاف، أن “تدفق الإرهابيين من سوريا الى العراق يقلق الأخير كثيرا مما دفعه للتوسط من اجل إعادة سوريا الى مكانتها بالجامعة العربية بغية تحقيق الاستقرار التام فيه”، لافتا الى أن “استقرار العراق يعني اسقرار سوريا والعكس صحيح”.

واشار ابو رغيف الى أن “العراق لايستطيع اليوم فرض شروطا على سوريا من اجل توسطه باعادتها الى جامعة العربية، كونه يعاني من أزمات سياسية واقتصادية بالإضافة الى المشاكل الأمنية التي تحصل هنا وهناك، مشيرا الى أن “سوريا كانت سابقا تدعم الإرهاب بالعراق علنيا لكن بالمرحلة الحالية ربما تخطي للحفاظ على امن البلاد واستقراره”.

واستهجن وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري غياب سوريا عن جامعة الدول العربية، واصفاً إياه بأنه غياب للدولة السورية وليس غيابا لشخص الحاكم، مؤكداً عدم منطقية هذا الغياب.

وقال الجعفري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي عقب مباحثات بينهما في عمان  “ليس لدينا تحالف مع شخص معين لدينا تحالف أخلاقي ودستوري مع شعوب المنطقة ونحترم خياراتها، لذلك نحن نعتقد أن ما حصل لسوريا هو تغييب للشعب السوري ونرى أنه يجب أن يحضر الشعب السوري إلى جامعة الدول العربية”.

وكانت العديد من التصريحات الرسمية، أفادت بأن العراق يقود مساعي حثيثة لإعادة عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، معتبرة أن هذه الخطوة تسهم في استقرار الحدود العراقية وتحصينها من الهجمات الإرهابية.

وعلقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا في تشرين الثاني 2011، بعد أشهر من بدء الأزمة السورية.

مقالات ذات صله