مراقبون: واشنطن ضغطت على بغداد للانضمام إلى المحور السعودي ضد طهران والعبادي رفض متمسكاً بالحياد!!

بغداد- خاص
سلطت العديد من التحليلات الإخبارية الضوء على تصادف زيارة وزير الخارجية الاميركي “ريكس تيليرسون”، مع موعد لقاء كل من رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”، وملك السعودية “سلمان بن عبد العزيز”,مؤكدة وجود مساع أميركية لضم العراق الى المحور السعودي بالضد من الحليفة المزمنة للحكومة العراقية طهران .
وقالت مصادر ان المحاولات الأميركية والضغوط لم تفلح في الحصول على موافقة العبادي الذي قال وبكل وضوح ان العراق يرفض التحالفات ويتمسك بالاعتدال والوسطية في مثل هذه الأمور .
وجاءت تصريحات الوزير الأميركي الحادة والمتشنجة بمطالبة فصائل الحشد الشعبي بالعودة الى طهران لتكشف عن عمق الخلاف بين واشنطن وبغداد في التعاطي مع القضية الإيرانية.
واعرب مصدر مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، الاثنين، عن استغرابه من التصريحات المنسوبة الى وزير الخارجية الاميركي حول الحشد الشعبي .
وبيّن المصدر في بيان صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء تلقته «الجورنال نيوز» ان “المقاتلين في صفوف هيئة الحشد الشعبي هم عراقيون وطنيون قدموا التضحيات الجسام للدفاع عن بلادهم وعن الشعب العراقي وهم يخضعون للقيادة العراقية حسب القانون الذي شرعه مجلس النواب”.وقال المصدر انه “لا يحق لاي جهة التدخل في الشأن العراقي وتقرير ما على العراقيين فعله “.واكد ان “العراقيين هم من يقاتل على الارض العراقية ولا وجود لأي قوات مقاتلة اجنبية في العراق” .واوضح المصدر ان “وجود قوات التحالف الدولي في العراق او أي دولة اخرى هو وجود باعداد محدودة لاغراض التدريب وتقديم الدعم اللوجستي والجوي وليس للقتال على الارض العراقية” .
بدورها، اشارت وكالة “اسوشيتد برس” الاميركية، في تقريرها الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، الى احتمالية استغلال اميركا هذا اللقاء الثلاثي، لابرام صفقة مرتقبة منذ عقود عديدة، وتكوين محور تحالف سعودي-عراقي، ضد ايران. فإرسال “دونالد ترامب” وزير خارجيته الى السعودية اولا ثم قطر، هو مثال واضح على مهمة تيليرسون الرئيسية، مستغلا بذلك ذريعة الازمة القطرية.
كما ان جهود اميركا لانتزاع العراق من ايران، ليست بجديدة، لكن رغبتهم ازدادت بعد تحسن العلاقات العراقية- السعودية، حيث تسعى اميركا لتحسين هذه العلاقة وتعميقها، فضلا عن سعي “تيليرسون” لتعزيز الدعم السعودي المالي والسياسي، للعراق، من اجل تزويد الاخير بما يحتاجه في مرحلته القادمة، من اعادة بناء ما دمره داعش، الى استرجاع الامن في عموم البلاد، خاصة مناطقه الشمالية ذات الامن المضطرب. وتأمين مستقبل المجتمع العراقي بإختلافاته الدينية والعرقية. لكن مع ذلك، تبدو علاقة السعودية بالعراق مثيرة للشبهات.
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رأت ان تطور علاقات (بغداد والرياض) سيؤثر بشكل مباشر وكبير في الدول الاخرى المتأثرة بسياسة المملكة العربية السعودية. وقال عضو اللجنة النائب “رزاق الحيدري” في تصريح خاص لـ«الجورنال »،ان “زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى دول المنطقة “حكومية” “،عاداً ان “زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر “حزبية”.
واكد ضرورة استمرار “العلاقات مع الدول المجاورة وخاصة ما يتعلق بالسعودية ودول الخليج “، مضيفاً ان “رئيس الوزراء العراقي تطرق الى عدد من الملفات منها الامنية والاقتصادية والسياسية”.
وأشار الحيدري الى ان “تجاوب السعودية مع العراق جاء “بامتياز”، لافتاً الانتباه الى ان “تحسن العلاقات بين الدولتين سيضيف علاقات اخرى مع دول متأثرة بالسياسية السعودية”.
وتابع ان “الزيارات التي تجريها الجهات السياسية غير مرفوضة ولكن يجب ان تكون بموافقات من الحكومة العراقية حتى تكون هنالك رؤية وخارطة طريق واضحة لكي لا تتضارب الجهتان فيما يصدر منهما من طلبات”.
ولفت الحيدري النظر الى ان “الحكومة مسؤولة عن الجهات الخارجية ولابد من تحرك الجهات السياسية وفقاً لما يدعم العراق”.
يذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي توجه الى السعودية ومصر وستكون نقطة انطلاقه القادمة المملكة الهاشمية الاردنية، في حين يعتزم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر زيارة الاردن .
وفي الاسبوع الماضي، عبر مستشار الامن الدولي الاميركي، عن رغبة “ترمب” برؤية عراق مستقل عن ايران، مؤكدا دور السعودية الكبير في تحقيق ذلك.
كما ذكرت “اسوشيتد برس” ان مهمة “تيليرسون” الرئيسة بعد تسنمه منصبه، هي اضعاف النفوذ الايراني في الشرق الاوسط، تحديدا في العراق، فبعد صرف اميركا مئات مليارات الدولارات في الحرب، لن تسمح بتسليمه الى ايران بأي شكل من الاشكال.
وفي ختام التقرير، نقلت الوكالة عن مصادر رسمية اميركية، حين كشفت الاخيرة عن مكالمة “تيليرسون” الهاتفية السرية مع وزير الخارجية السعودية “عادل الجبير”، ومناقشتهما سبل توطيد العلاقات العراقية. بعد يومين، اتجه “الجبير” الى العاصمة العراقية، في زيارة مفاجئة، لتأكيد حسن نية السعودية، ودعمها للعراق.
وتزامنت زيارة الوزير الأمبركي للمملكة مع إجراء العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، يوم السبت، محادثات مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مدينة الدرعية بضواحي الرياض الغربية.

مقالات ذات صله