مداخل بغداد تشكو حالها…. حواجز وسيطرات وطوابير طويلة

بغداد ـ متابعة

باتت مداخل بغداد تعزف سمفونية مأساتها الخدمية لتمسخ لوحة رسمها التأريخ بدقة جمالية وعناية فائقة، لتحيل بذلك واقعا ملؤه الخراب إلى القادم من الإيام، مداخل بغداد اليوم أصبحت هرمية الشكل بعدما حرص من بناها على تدويرها، يشمئز الوافد لأرض جمالها من سوء المنظر، نظرا لسفري الأسبوعي بين مدينتي النجف وبغداد اتابع بعين مواطن لا يملك إلا بث شكواه لمسؤول لاهٍ وصوت يضيع صداه بين اتربة الطرق

تستقبل مدينة بغداد وافديها من جهة الدورة بأهرام المزابل على جانبي الطريق ونثار المتبقي من خضراوات علوة الرشيد على الأرصفة يستغيث لمن يلملمه، روائح المزابل المختلطة بعلف المواشي (الجوبات) تستقبلك عند استدارة عويريج لترسم للقادم إلى المدينة صورة أخرى عن مدينة السلام والجمال، لجسر الدورة حكاية من الزحام ترويها ساعات الانتظار تتكسر عند أولها صيحات اصحاب سيارات الإجرة (حيث ان هنالك اشبه ما يكون بكراج غير حكومي او رسمي مخصص لأصحاب سيارات الأجرة الصغيرة).

تظاهر أهالي مدينة الدورة لأكثر من مرة وطالبوا أمينة العاصمة أن تنظر لحال المنطقة وتعمل على إصلاحها على وجه السرعة نظرا لانتشار الأوبئة والأمراض من مزابل المنطقة ولفت عنايتها الكريمة إلى صعوبة دخول الأهالي منطقتهم بسبب الزحام الحاصل فيها وما كان منها إلا إعادة ترميم (صبغ) القوس (قوس الدورة) متناسية ما يحيطه من مزابل واتربة واكوام نفايات متراصة.

للمداخل من جهة طريق بعقوبة القديم (الحسينية) المعامل حال اخر، هناك ، حيث مكبات بغداد أجمعها التي يتم جمعها لأشهر عدة ومن ثم يقوم الأهالي بحرقها فيما بعد، تلال من المزابل على جانبي الطريق تضيف لمنظر المطبات في حي النصر التي تم حفرها منذ سنوات لإنشاء مجارٍ ولم تنفذ ، لون اخر، مستنقعات مياه تملؤها الطحالب النتنة يسبح في بركها أولاد المنطقة صيفا ما يضفي على المشهد مأساة أخرى، استدارة سيطرة المعامل وصبّاتها الكونكريتية الزرقاء تجعل الزحام مضاعفا وتسبب ضجة خاصة في ايام صيف العراق اللاهبة ما يدفع المواطنين واصحاب السيارات إلى التذمر والتظاهر كما حصل العام الماضي لكن دون جدوى ، تغرق هذه المدن بالوحل تماما في ايام الشتاء الممطرة وليس هناك من خدمات تقدم لهم سوى انتظار الشمس لتجفف غرقهم .

رئيس هيئة الخدمات في مجلس محافظة بغداد “علي احمد” وان كشف عن تعطيل اكثر من (700) مشروع خدمي بسبب الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، حيث اوضح السيد أحمد ان الأزمة المالية التي تمر بها البلاد سببت توقف اكثر من (700) مشروع خدمي في عموم مناطق العاصمة بغداد ” ، مؤكدا في الوقت نفسه ان ” توقفها يؤثر سلبا على الحياة اليومية للمواطنين.”
وفقا للتصنيف العالمي الذي تعده شركة ميرسر الأمريكية حلت مدينة السلام بغداد في المرتبة الأخيرة باعتبارها المدينة الأكثر سوءا للعيش فيها رغم تأريخ المدينة العريق وإسهامها الفكري والثقافي إلا أنها تعاني من نقص حاد في الخدمات.

مديرة مركز عراقيات للدراسات والتنمية النائبة البرلمانية شروق العبايجي ذكرت بهذا الخصوص: إن بغداد قد اختيرت، ولأكثر من مرة على التوالي، باعتبارها أسوأ مدينة للعيش في العالم، من خلال هذه المنظمة، التي تختار معايير حيادية، 16 معياراً إنسانياً وخدمياً وأمنياً، وكل ما يتعلق بتوفير أساسيات العيش الكريم في مدينة، وخصوصاً عاصمة مثل بغداد، بكل هذه المقاييس والمعايير تخرج بغداد الأسوأ للعيش، وهذا يدلل على أننا فعلاً لا نزال متخلفين جدا عن الوصول إلى مستوى من المعيشة، يوفر أبسط المقومات للإنسان البغدادي، فكيف في المناطق الريفية وغيرها.

استطردت العبايجي في حديثها : إن بغداد كمدينة لا تستحق أن تكون أسوأ مدينة في العالم، بغداد عمرها ألف سنة، بغداد مدينة مرت عليها حضارات عديدة، وهي عاصمة لدولة نفطية، ومعروف أن البغداديين يفتخرون ويعتزون بانتمائهم اليها، فلماذا هذا الإهمال، لماذا يتم فعلاً ترسيخ الصورة عن بغداد بأنها أسوأ مدينة في العالم؟ أعتقد أن المسؤولية مسؤولية الدولة العراقية، وتحديداً أمانة بغداد

لم يقتصر الامر على فوضى الدخول إلى العاصمة من جهاتها الاربع فحسب وطابور الشاحنات الطويل الذي يعيق الدخول فحسب بل اشترك مع تكوم النفايات والازبال وهرج المشاريع المتلكئة خاصة السيطرات كما في سيطرة شرق بغداد من جهة بعقوبة – الراشدية – الشعب، اما من جهة حي البساتين فالأمر له وقع آخر اذ يشكو السكان من تكاثر القوارض بسبب اكوام المزابل، اما الدخول من جهة جسر ديالى فالحكاية طويلة ومشابهة لحكايات الدخول من الدورة والمشتل والراشدية إن لم تكن الاسوأ بسبب الجسر الذي لم يعد يتحمل الزخم اليومي للمركبات.

مقالات ذات صله