مخطط إقليمي و 3 شخصيات وراء تعطيل مشروع التسوية وتأجيله إلى ما بعد الانتخابات

بغداد- هيفاء علي

يبدو ان المشهد السياسي في العراق سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات في ظل دعوات جديدة لتأجيل مشروع التسوية السياسية الى ما بعد الانتخابات المقبلة ،عدد من النواب اشاروا الى ان موضوع التسوية يجب ان يطبق في المرحلة الحالية لانها من اخطر المراحل خصوصا ان البلاد تشهد معركة حسم كبيرة ضد قوى الشر والظلام من داعش الارهابي .

فنائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي،قال إنه يدعم التنفيذ الفوري لإجراءات بناء الثقة وتأجيل ورقة التسويـة الى ما بعد الانتخابات المقبلة، أما الورقة فيمكن تأجيلها حيث يختار الشعب قيادته وممثليه ويمكن بعدها الجلوس لانضاج ورقة مشتركة يتم الالتزام بها من قبل الجميع.

وحول دعوة تأجيل مشروع التسوية اكد النائب عن دولة القانون محمد الصيهود ان “هناك دائما من يراهنون على الازمات والرهان على تعميق الطائفية لكي يعودوا الى الصدارة من جديد كأنهم يريدون ان يمثلوا مكوناً معيناً بعد ان اصبحوا خارج العملية السياسية”، مبيناً “اليوم نعيش مرحلة ما بعد داعش وهي مرحلة مهمة جدا تحتاج من كل المكونات ان تعمل تحت اطار الدستور وتطبيقه بكل مواده وقوانينه والقضاء العراقي ايضا يجب ان يأخذ مجراه بحق الذين تسببوا في خلق الازمات والذين تلطخت ايديهم بالدماء”.

واوضح ان “الانتخابات المقبلة ستغير الخارطة السياسية بشكل كبير، واصبح واضحا ان السياسيين الذين يقودون الازمات سيكونون خارج العملية السياسية ولذلك فهم يحاولون ان يتصدروا المشهد السياسي من جديد لكي تكون لهم اماكن في العملية السياسية المقبلة”.

وأشار الصيهود الى ان “المرحلة المقبلة لا يمكن ان تكون الا باتجاه مشروع الاغلبية السياسية الذي طرحته دولة القانون ووصلت جميع الكتل السياسية بما فيها المجلس الاعلى الى هذه القناعة بتشكيل حكومة الاغلبية السياسية التي تعد انقاذاً للعملية السياسية بعد ما فشل نظام المحاصصة الذي تسبب بالفساد المالي والاداري والتردي بمستوى الخدمات”.

من جانبه كشف النائب عبدالرحمن اللويزي عن، ان المشاركين في مؤتمر اسطنبول اكدوا تخصيص مليار دولار لدعم قوائم يرأسها ثلاث شخصيات سنية نافذة في الانتخابات المقبلة ،.

وقال اللويزي لـ”الجورنال “، ان” التصريحات التي اشار اليها النائب خالد المفرجي عن كيان سياسي جديد هو عبارة عن مخرجات مؤتمر اسطنبول الذي يمثل مشروع كيان سياسي اقتصادي اعلامي وسينزل خلال المدة المقبلة الى الساحة وبقوة المال السياسي وهذا ما تخطط له الدول الداعمة”.

واضاف ، ان “الاملاءات الدولية الجديدة تقوم باختيار مجموعة شخصيات محددة حيث اكدت التسريبات التي وصلتنا من المشاركين في مؤتمر اسطنبول تخصيص مليار دولار تدعم ثلاث شخصيات رئيسية في هذا المشروع وهي رئيس مجلس النواب الحالي سليم الجبوري بالإضافة الى احمد المساري فضلا عن خميس الخنجر الذي يعدّ من الداعمين ،في حين تم استبعاد اسامة النجيفي وصالح المطلك بسبب فشلهما في ادارة الملفات السياسية وهذا بطلب من الدول الداعمة”.

واشار النائب الى، ان ” المشروع يتضمن اعطاء الزعامة لهذه الشخصيات الثلاث ومن ثم تضمينهم بالشخصيات الاخرى واغلب القياديين هم من الاخوان لكن تم تجميلهم ببعض الوجوه العلمانية لذر الرماد في العيون بسبب تحسس بعض الدول العربية من وجود الاخوان فضلا عن الخط الثاني للسياسيين السنة”.

واوضح ، اللويزي ، ان” الاموال المخصصة ستذهب الى دعم النازحين الذين تضررت ممتلكاتهم وتصرف باسم هذه الشخصيات الثلاثة لتجميل حضورهم الشعبي ومحاربة النواب السنة المعتدلين على جميع الاصعدة واقصائهم من العملية السياسية ككل والاستهداف يشمل كل من رفض الحضور لمؤتمر اسطنبول بغية التسيّد على الوجود السني في العراق بعد الانتخابات المقبلة”

من جهة اخرى، اشار النائب عن التحالف الكردستاني حاكم سرحان انه “لا يمكن ان نتصور ان هناك تسوية في العراق ولا يمكن للاطراف السياسية الوصول الى حل جذري”، مبينا انه “مضى اكثر من 14 عاما على تولي الاحزاب للحكم في بغداد ولم يتنازل اي طرف منهم للاخر ومن ثم ارى انه ليس هناك قبول بأي تسوية كانت وليس هناك قضاء على المشاكل الداخلية، وسيبقى العراق على وضعه الحالي”.

واضاف “هناك احزاب سياسية متجذرة في بغداد ولا توجد توافقات ولكن في الحقيقة لا احد ينفّذ فكل يبكي على ليلاه، وهذا ينطلق من مصالحه الذاتية والشخصية، ادت بنا نحن ككرد الى ان نختار الاستفتاء ومن ثم الاستقلال”، موضحا ان “حقيقة الحكم في العراق بعد 2003 أنه بني على التوافق والتوازنن ومن ثم فإن اي اغلبية ستحكم سيشعر الآخرون بالغبن وبالتهميش والابتعاد، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها وعليه لا يمكن ان ننطلق من فكرة الاغلبية لاننا حديثون على العملية الديمقراطية”.

وبين سرحان ان “الاغلبية نظام ديمقراطي ولكن في الدول المتجذرة ديمقراطيا والدول التي سبقت بمئات السنين، وبالتالي هناك مسألة الاغلبية يجب ان يكون لدينا دولة مؤسسات تحكم ولا تفرق بين هذا وذاك “.

وبخصوص التخوف من مسألة فقدان المقاعد اشار سرحان الى ان “هذه لا تشكل عائقاً امام الناخب العراقي فهو متمسك بما فات ولا يرسم بما هو ات وليس لدينا هذا البعد الديمقراطي الذي يجب ان ننظر اليه من خلال مناصب الشعب من خلال موقع هذا الوطن من بقية الدول، انما الكل متمسك بالتحزب لهذه الجهة او تلك ومن ثم مهما تغيرت المقاعد تبقى الاحزاب تسيطر على الحكم في بغداد وتنظر من زاوية التحزب”.

اما المحلل السياسي احسان الشمري فقد رأى ان “دعوة التسوية موفقة على اعتبار انه لا يوجد ضامن لتطبيق ما يمكن ان تتوصل اليه القوى السياسية  ، وان هذه القوى ممكن ان تتغير حجومها بعد الانتخابات، وامكانية الزام القوى الموقعة قد تختلف والتسوية كمشروع بحد ذاته قلل من اهمية المضي بالاتجاه نحو الاهتمام بها”، مبينا ان “المطالبة بهذا الموضوع هو محاولة لرسم خارطة سياسية لاصطفافات جديدة فيما بعد الانتخابات على اساس من يقدم تنازلات وهذا ما دفع النجيفي الى ان يتحدث بهذا الخصوص”.

واضاف الشمري ان “القوى السنية لا تمضي مع مشروع الاغلبية السياسية الذي يدفع به البعض لانهم غير واثقين من امكانية الحصول على مكاسب بمستوى الخارطة السياسية المقبلة ولاسيما إذا ما مضى البعض بمشروع الاغلبية”، موضحا ان “هناك قلقاً شديداً وخوفاً من هذا الموضوع والدليل على ذلك مرحلة الاشتباكات التي بدأت تتصاعد وهناك قوى سياسية يرتفع رصيدها بشكل كبير لحل مستوى المشهد السياسي القادم ما دفع قوى اخرى الى تطويق ادائها والدخول في صراعات سياسية مع هذه الشخصيات”.في حين شدد على ان “المرحلة المقبلة مرحلة “طحن العظام “وهذا يشير الى ان هناك تغييراً بالحجوم الانتخابية”.

مقالات ذات صله