مخاوف من هجرة الفلاحين بسبب شح المياه وحظر زراعة الأرز

بغداد – عادل فاخر

بعد أن أعلن العراق عن حظر زراعة الأرز وبعض المحاصيل الأخرى التي تستهلك المزيد من المياه، بسبب الجفاف وتقلص تدفقات المياه العذبة، قرر الإعتماد على الإستيراد من مناشئ عالمية لسد الحاجة، خاصة وإن الشعب العراقي يستهلك المزيد من الأرز.

وأظهر خطاب من وزير الموارد المائية حسن الجنابي إلى مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أكد فيه، أن “الوزارة قررت إستثناء الأرز والذرة من خطة الزراعة الصيفية للحكومة لإعطاء الأولوية لمياه الشرب والصناعة والخضراوات”.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف، أن “الوزارة ليست سعيدة بالقرار لكن لا يمكنها وقفه، فقد تم إخراج الأرز والذرة الصفراء من الخطة الزراعية الصيفية، لعدم توفر المياه، ونحن كوزارة زراعة في إحراج من الأمر، لا سيما أن المحصولين من المحاصيل الاستراتيجية، والفلاحين هيأوا أراضيهم لزراعة المحصولين”.

وأضاف، أن “وزارة الزراعة لا تستطيع اعطاء موافقة لزراعة المحاصيل بدون موافقة وزارة الموارد المائية”، مشيرا إلى أن “العراق زرع 100 ألف دونم من الأرز الموسم الماضي، حيث يعادل الدونم الواحد 2500 متر مربع”.

المزارع علي سلمان (46) عاما، من قضاء المشخاب في محافظة النجف، والمشهورة بزراعة الأرز، أكد أن “الدولة لاتدعم زراعة (الشلب) وخاصة (العنبر) منه وهو أجود أنواع الأرز، وبالتالي فإن الأرز يوزع أحيانا ضمن مفردات البطاقة التموينية التي توزع على المواطننين منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو نوع رديئ رغم انه مستورد”.

وأضاف لـ«الجورنال»، إن “الدولة تعتمد على الأرز المستورد بالدرجة الأساس، مثله مثل الفواكه والخضر، على الرغم من أن أرض العراق جميعها زراعية، ولكن شح المياه، وهجرة الفلاحين إلى المدن، وغياب دعم الدولة حال دون تطور الزراعة والإكتفاء الذاتي”.

وأرز العنبر أو تمن العنبر أو الشلب، مثلما يطلق عليه في العراق، هو أحد انواع الرز، يُعد الأفضل والأكثر إنتاجاً في العراق بسبب شدة بياضه ورائحته المميزة ونسبة البروتين العالية و كبر حجم البذرة، يزرع في النجف والديوانية وبابل والناصرية والمشخاب.

ويزرع رز العنبر (الشلب) في جنوب ووسط العراق فقط، في تربة طينية، ويبدء موسم زراعته في شهر آيار/ مايو من كل عام ويستمر بالنمو لمدة ستة أشهر، حيث يكون موسم الحصاد في منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

ومن جانبه أكد صلاح حواس مزارع آخر من قضاء المشرح في محافظة ميسان جنوب العراق، أن “زراعة الأرز إنخفضت في المحافظة، قبل الحديث عن سد اليسو التركي، والسبب الأساس هو إعتماد الدولة على المستورد، وقلة المياه والتجاوز على الحصص المائية المخصصة للزراعة، وقلة الأمطار الموسمية”.

حواس إشار في حديثه لـ«الجورنال »، إن “غالبية الفلاحين والمزارعين خاصة، زارعو الأرز، لاخيار أمامهم سوى الهجرة إلى المدن بحثا عن عمل”.

وزادت مشكلات الجفاف وتقلص مستويات المياه تعقيدا جراء خطة تركيا لملء سد اليسو الضخم على نهر دجلة، وهو ما بدأ بالفعل لكنه توقف بعد شكاوى من العراق، علما أن نحو 70 بالمئة من الموارد المائية العراقية يأتي من جيرانها.

وكان رئيس الوزراء العبادي قال إن الحكومة تخطط لمد المزارعين بالمياه، خصوصها لمحصول القمح الاستراتيجي، لكنها ستقلص الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل أخرى تستهلك الكثير من المياه.

المحاصيل المحظورة

وكيل وزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي أكد، أن “الزراعة قدمت الخطة الزراعية للموسم الصيفي إلى وزارة الموارد المائية للاعتمادها، فإعتذرت الأخيرة عن عدم إعتمادها بسبب قلة الإيرادات المائية.

وقال القيسي “تم إلغاء زراعة محاصيل الأرز، الذرة الصفراء، الذرة البيضاء، السمسم، القطن، الدخن وزهرة الشمس والماش، من الخطة الصيفية”.

وأضاف القيسي، أن “محصولين هما الأرز، الذي تتسلمه وزارة التجارة، والذرة الصفراء، الذي تتسلمه وزارة الزراعة، هما الأساسيان ويشكلان مشكلة رئيسية في إلغاء المحاصيل الزراعية، بينما باقي المحاصيل تدخل في الصناعة بشكل مباشر”.

ومنذ سنوات يعاني العراق انخفاضاً متواصلاً في الإيرادات المائية عبر نهري دجلة والفرات، وفاقم من أزمة شح المياه تدني كميات الأمطار الساقطة في البلد العربي، خلال السنوات الماضية.

ويعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات وروافدهما، وتنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق، لتشكل شط العرب، الذي يصب في الخليج العربي.

وقالت الوزارة إنها “تشعر بالإحراج”، لأن الفلاحين هيّأوا أراضيهم لزارعة المحصولين الاستراتيجيين، لكنها “لا تستطيع وقف القرار”.

مخاوف من هجرة الفلاحين

رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق حيدر عبد الواحد العصاد حذر من هجرة ونزوح الفلاحين بسبب شحة المياه.

وقال العصاد لـ«الجورنال »، إن “شح المياه سوف تتسبب جفاف الاراضي الزراعية وخسائر في الثروة الحيوانية، ناهيك عن الأمراض والأوبئة التي ستنتشر في المناطق المتضررة نتيجة الجفاف، الأمر الذي سيؤدي إلى هجرة الفلاحين والمزارعين إلى المدن”.

وطالب العصاد الجهات المعنية بـ”الوقوف أمام هذه الأزمة بجدية، وحزم ووضع خطط  لتلافي المشاكل الاقتصادية التي ستؤثر على المستوى المعيشي للفلاح بعد حظر زراعة الذرة والأرز حيث أن هذين المحصولين من المحاصيل الاستراتيجية والتي يعتمد عليها مايقارب 60%؜ من الفلاحين وأيضا لها تأثير مهم على تحقيق الأمن الغذائي العراقي”.

وبعيداً عن قلة الأمطار، فإن هناك من يُرجع السبب الرئيسي للجفاف إلى تحويل وقطع الأنهار التي تصب في دجلة والفرات من قِبل تركيا وإيران.

إستخدام المتاح بحكمة

وعلق كبير خبراء الإسترتيجيات والسياسات المائية في العراق الدكتور رمضان محمد حمزة بالقول، “بدلا من منع زراعة المحاصيل الزراعية بما فيها “الشلب” لمعالجة شحة المياه علينا إستخدام المتاح بحكمة وترشيد وعدم التبذير والهدر”.

وقال حمزة لـ«الجورنال »، إن “التعامل مع مياه الأمطار والسيول بعملية الحصاد المائي، يكفي لاستخدامات الشرب والزراعة و باقي الاستخدامات الأخرى لعام كامل”.

الأهمية الاقتصادية

يعدّ محصول الأرز غذاءً أساسياً لأكثر من نصف سكان العالم، ومصدراً أساسياً للطاقة في دول شرقي آسيا، وتشغل زراعة الأرز في الهند أكثر من 90% من المساحة الزراعية، وتُنتج المنطقة الممتدة من الهند إلى اليابان الواقعة في جنوب شرقي آسيا أكثر من 92% من إجمالي الإنتاج العالمي. تبلغ المساحة المزروعة بالأرز في العالم نحو 140 مليون هكتار، موزعة في أكثر من مئة دولة، وتقع غالبيتها في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، كما تُزرع بضعة ملايين من الهكتارات في المناطق المعتدلة الحرارة.

وبلغت المساحة المزروعة بالأرز في العالم عام 2001 نحو 151.6 مليون هكتار أنتجت نحو 592.8 مليون طن من الأرز، بحسب (النشرة الإحصائية لمنظمة الأغذية والزراعة FAO عام 2002).

ويعزى التوسع الكبير في زراعة محصول الأرز إلى تطور التقنية المستخدمة في الزراعة والإنتاج والتصنيع، إضافة إلى دور الأصناف المحسنة وراثياً والمستنبطة حديثاً.

وتعد الأرز غنية جداً بالكربوهيدرات لكنها فقيرة نسبياً بالبروتينات، ويحتوي الأرز على مواد آزوتية، مواد دهنية، ألياف، أحماض أمينية وكثير من النشا، وفيه مواد معدنية (السيلكون والمنغيزيوم خاصة) وفيه فيتامينات تتركز في القشرة.

ويوجدُ أكثر من أربعينَ ألفَ نوعٍ من الأرز، وغالباً ما نُقسّمُهُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ رئيسيّة، وهي: الأرز ذو الحبّة الطّويلة، وذو الحبّة المتوسّطة، وذو الحبّة القصيرة، وفي الدول العربيّة توجد الكثير من الأنواع المعروفة والمتداولة، ولكنّها تختلف باختلاف البلد، واختلاف التّقاليد العائلية التي تفضّل عدّة أنواع على الأخرى.

جدير بالذكر أن الأرز الأسمر هو الأغنى بالألياف والفيتامينات لأن الأرز الأبيض يخسر من مواصفاته أثناء التصنيع.

مقالات ذات صله