محنة الايجار تتواصل …اصحاب العقارات الاستغلال في الزمن الصعب

بغداد_ متابعة

شهد العراق تزايد سكاني واسع خلال السنوات العشر الماضية مما ادى الى انشطار البيت الواحد الى ثلاث او اربع بيوت، السبب الذي جعل الاقبال على استئجار البيوت والشقق السكنية في المدن واسع جدا، مما شجع اصحاب العقارات على استغلال الفقراء من المستأجرين امام عدم وجود قانون يحدد اسعار الايجارات وينصف المستأجر امام جشع المؤجر.

يذكر ان قانون الايجار في الدستور العراقي يحدد المستأجر والمؤجر بعده ملزمات او محددات يجب الامتثال لها اما عن سعر الايجارات فهو يعتبر قانون قديم لايتناسب وحجم التضخم المالي الذي تشهده الاسواق العراقية وبأستمرار.

يعتبر الارتفاع المستمر بأسعار ايجار البيوت والمحال ظاهرة خطيرة يجب ان تتابع من قبل الحكومة وان توضع جمله من القوانين تقف امام جشع المؤجرين واستغلالهم للمستأجر حسب ما قاله جبار القريشي من سكنة قضاء النعمانية 30 كم شمال الكوت .

واكد جبار ان “عمله في المدينة اجبره لترك منزلة في الريف واستئجار بيت صغير في المدينة رغم غلاء سعر الايجار وان البيت الذي استئجره يقع في منطقة محرومه من الخدمات، الان صاحب البيت يريد ايجار مرتفع ولا يعرف حال المستئاجر”.

وبين ان “نصف راتبة الشهري يعطيه للمؤجر والنصف الباقي ينفقة على متطلبات البيت والمعيشة”، مضيفا ان “صاحب البيت هدده ولعدة مرات بان يترك البيت بسبب معارضتي على سعر الايجار”.

وطالب القريشي مجلس المحافظة بتشريع قانون يخص الايجارات او تفعيل قانون الايجارات في الدستور العراقي للحد من جشع المستأجر.

وبالحديث مع ماهر غريو احد اصحاب محال بيع المواد المنزليه في قضاء العزيزية 70 كم شمال مدينة الكوت، قال لوكالة الانباء العراقية المستقلة انه “منذ ما يقارب 20 عاما وهو مستأجر لهذا المحل وبمرور الايام التي مضت يرفع مالك المحل سعر الايجار حتى وصل في الاونة الاخيرة 400 الف دينار بعدما كان ثلاثه الاف في بداية الامر “.

واشار الى ان “اسعار الايجار اخذت ابعاد كبيرة وارتفعت كثيرا في الاونة الاخيرة ونحن المستأجرون لا نستطيع ايقاف شجع المؤجر لانه لا يعرف سوى كلمة (اخرج من المحل اذا ما عاجبك) حسب ما ذكر لنا ماهر”.

واوضح ان “بعد الارتفاع المستمر للايجارات في الاونة الاخيرة قل الربح مما ادى الى عزوف الكثير من اصحاب المهن القديمة في المدينة والتوجة الى المناطق البعيدة عن المدن حيث انخفاض اسعار الايجارات، مما ادى توقف عمل السوق بشكل كبير جدا”.

وطالب غريو “الجهات المختصة للعمل دون استغلال اصحاب العقارات للمستأجر لا ن هذه الظاهر تؤثر كثيرا على السوق والبيع، مما يؤدي الى ارتفاع في اسعار السلع”.

كما قال الخبير في الشؤون الاقتصادية جمال السعدي إن “ارتفاع أسعار الايجارات ظاهرة اجتاحت المدن العراقية مؤخرا بسبب عدم وجود اي مراقبة من قبل الحكومة او وجود قانون يحاسب علية في البلد للحد من طمع اصحاب العقارات”.

وبين ان “ارتفاع اسعار الايجارات من شأنه ان يؤدي الى ارتفاعا في اسعار السلع وايضا يؤدي الى تضخم واسع في البلد”.

وبالحديث مع القانوني في محكمة استئناف واسط محمد الشمري قال ان “قانون الإيجار الان تغير حسب متغيرات ومعطيات الساحة العراقية، لهذا نرى ان القانون الجديد شرع بفقرات جديدة تعطي للمستإجر الحق باخلاء العقار، اذا كان لايناسب قيمة العقار او احتياج صاحب الملك للعقار للسكن فيه اذا لم يكن لديه سكن اخر “، مشيرا الى ان “هذا القانون خلق أزمة كبيرة في السكن، لإن كثيرا من المستإجرين اخلوا عقاراتهم من مؤجريها مطالبين مبالغ خيالية لا يستطيع المواطن الفقير من تحمل اعبائها”.

واضاف ان “الفقرات الخاصة تعطي المؤجر الحق بطلب تقدير القيمة الكلية للعقار المأجور على خمس سنوات، ويعدل الايجار تبعا للتقدير الجدير والتي تنص على أن لاتزيد الاجرة السنوية على (5٪) من قيمة العقار”، والقانون معناه ببساطة أن “المؤجر له الحق بإخراج الناس الذين استاجروا منزله لسنوات طويلة، مقابل مبلغ بسيط في مدة التضخم التي شهدها الاقتصاد العراقي طويلا، ومعناه ايضا إخراج الناس الذين لايملكون المال الكافي لتأجير داره “.

ودعا “الجهات القضائية والتشريعية لوضع قانون يخدم مصلحة المواطن ذات الدخل المحدود، لان جميع القوانين مضى عليها اكثر من خمسة وعشرون سنة”،

وقد اكد د. نعمة الماجدي اختصاص في علم الاجتماع ان “ارتفاع اسعار الايجارات احد الاسباب الرئيسية التي تؤدي الى انتشار المناطق العشوائية التي تكون امتداد للمدن الكبيرة”.

وبين ان “الكثير من البيوت الصغيرة اشتقت لتكون منزلين او ثلاث منازل مما ادى الى اللجوء للبحث عن مسكن وبما ان اسعار الايجارات في المدن مرتفعة جدا كانت النتيجة اللجوء الى التجاوز على اراضي البلدية وبناء بيوت من الصفيح والطين وغير منظمة لتشكل مناطق واسعة من العشوائيات امتدادا للمدن “.

من جانبه اوضح المواطن هلال عبود احد المتجاوزين على اراضي البلدية في قضاء العزيزية انه “بعد ان تزوج صار لابد من ايجاد منزل ليسكن فيه مع عائلته الجديدة بسبب صغر حجم منزل اهله ولا يكتفي للتوسع الذي حدث في العائله بعد زواجه”.

مشيرا الى انه “وجد نصف منزل (مشتمل) في منطقة للايجار وسكن فيه ولكن بعد مدة صغيره تشاجر مع صاحب المنزل بسبب رفع سعر الايجار، فصرت مضطر للجوء الى اراضي البلدية وقد قمت ببناء غرفتين من الطين والصفيح لاسكن فيه انا وعائلتي الى حين حسب ما قاله (الله يفرجهه) “.

ودعا هلال “الحكومة الى تمليك تلك الاراضي الى من يستخدمونها او اعطائهم قطعة ارض ليسكنو بها”، موضحا انه “لا يقوي على شراء ارض سكنية بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته اسعار العقارات والاراضي السكنية في المحافظة”.

جدير بالذكر إن محافظة واسط استقبلت ما يقارب خمسة ألاف إلى ستة ألاف نازح منذ بداية نزوح السكان من المناطق الساخنة ولحد ألان وهذا ساعد وبشكل كبير أهالي العقارات لرفع أسعار الإيجارات مع كثرة الطلب على السكن، علما ان محافظة واسط لم تقوم بتوزيع قطع سكنية او انشاء مناطق جديده منظمة رغم قرار مجلس الوزراء الذي يقضي بتوزيع قطع سكنية للفقراء والمحتاجين في المحافظات، لهذا اضطرت الكثير من العوائل في واسط بالتجاوز على الاراضي الحكومية او شراء اراضي زراعية واستخدامها للسكن مما زاد وبشكل ملحوظ على كثرة العشوائيات في المدن.

 

مقالات ذات صله