محطات||نعمة عبد الرزاق

حملةالأهوار

انجزت خمس وثائقيات تلفزيونية عن الاهوار وعشرات التقارير للتكفير عن ذنبي… اعتذر بصدق لانني عدت الى الجيش بعد ان هربت بضغط من تقارير الرفاق ومداهماتهم اليومية لبيتنا في العام 1994… عدت لأشارك لبضعة ايام في حماية الجهد الهندسي لنظام صدام وهو يقوم بصنع السدود الترابية لتجفيف الاهوار… اعتذر لأصدقائي نعيم وناظم وعبد الله ومحمد وعبيد.. ابناء الكحلاء والرافعي.. اعتذر للطيور الوافدة من سيبيريا وشمال اوروبا بحثا عن دفء اهوار ميسان والناصرية والبصرة.. اعتذر لأنني رفضت ان اسجن لبضعة شهور وقبلت ان ارتكب خطيئة المشاركة في جريمة تجفيف الاهوار حتى وان كانت مهمتي آنذاك خفارة لساعتين اقضيهما بقراءة كتاب صغير حملته معي سرا في جيب القمصلة الداخلي.

دبلوماسية الثريد
كلما ضاق الخناق على ممثلي الشعب الذين انتخبوا في ظل أجواء ديمقراطية نزيهة… اتسعت الموائد وشاعت العزائم ونحرت الذبائح وانتعش باعة البيبسي وقناني الماء.. وازداد السحب على الموز والتفاح والواين الاحمر وتزاحمت الحمايات خلف زعمائهم بانتظار انطلاق الشفت الثاني للانقضاض على ما تبقى من صواني الثريد… والشيء بالشيء يذكر فمع كل ثريد سياسي تقطع الطرق وتنتشر الهمرات وتزداد الصبات ويتنافس سواق السايبات ايهم اكثر اطلاقا للشتائم البذيئة.. بمعنى اخر..كلما انحشرت العملية السياسية في ثقب الابرة واقتربت من الانهيار ترك الساسة قبة البرلمان وديوان الرئاسة واتجهوا الى منزل احدهم لترحيل المشاكل الى ما بعد الثريد…..
وبعد تجربة 13 سنة تقريبا اثبتت هذه النظرية نجاحا باهرا في العراق.. ففي ازمة الولاية الثالثة ساعد الثريد على الإعلان عن تشكيل الحكومة وفض النزاع بدلا من معمعة الإشكالات الدستورية.. وكذلك الحال في تجارب سابقة بدأناها باختيار غازي عجيل الياور زوجا صالحا لنسرين برواري وأول رئيس يرتدي دشداشة وشحاطة جلدية في القصر الجمهوري.. الامثلة كثيرة والعمر يمضي سريعا ..
عمليا.. اليوم سقطت بغداد بيد المعتصمين الواضحين الغامضين… وتسع وزارات لحد الآن خارج الخدمة… وام حسان المتقاعدة شخطت على حائط دائرة التقاعد وعادت خائبة… وزعماء الكتل السياسية يدعون الى التهدئة… ولكم يا تهدئة وانتم منذ 13 سنة غارقون في الثريد …

كالسيوم
بعضكم لا يعرف ان الكالسيوم مصطلح سياسي خالص يستعمل على نطاق واسع بين أروقة سياسيي هذه الأيام من الدرجة الثانية او الثالثة الطامحين الى الترفيع وصولا الى مصاف الخط الأول… وتعريف الكالسيوم هو تلك الدولة التي تغذيك وتحميك وهو يختلف عن مصطلح الفيتامين الذي يرمز الى الدولة التي تغذيك ولا تحميك …
ويستعمل الكالسيوم على نطاق واسع في مناطق جنوب ووسط وشرق العراق… واتحدى أي واحد منكم يدعي انه لم يفهم معنى الكالسيوم حتى الان.. اما استعمال الفيتامين فانه يتوزع بين ربوع الوطن وخصوصا في المناطق الغربية وهو مزيج من تفاعلات غربية وشرقية يكسوها اللون الأخضر والاحمر ولكنها غير مؤتمنة فليس مستبعدا ان تدير لك ظهرها كما فعلت مع حسني مبارك مثلا… . واتحدى أي واحد منكم لم يفهم معنى الفيتامين حتى الان …
ما تقدم يشمل السياسيين من الخطين الثاني والثالث.. اما الخط الأول فانهم يعتمدون القاعدة الفقهية التي تقول بان الجمع أولى من الطرح.. يعني مخلص الحكي: يصلون الظهر في مسجد ازادي.. وهذا كالسيوم… ويقضون وطرا من الليل مع ما ملكت ايمانهم… وهذا فيتامين.. ويولو عظم الله اجوركم ..

مقالات ذات صله