محافظات العراق تفرز مايقرب من 150 الف طن يوميا من النفايات وخبراء يؤكدون لا خطط لتدويرها

بغداد – فادية حكمت

أكد مختصون أن محافظة بغداد تعتبر المحافظة الأولى بتراكم النفايات في المناطق السكنية لعدم وجود رؤى واضحة من قبل أمانة العاصمة والحكومة المحلية، في تدويرها ورفعها. واضاف المختصون ان كل  محافظة تفرز يومياً 10 آلاف طن من النفايات، ومجموع ما تسجله البلديات لـ 15 محافظة يصل إلى 150 ألف طن يومياً والتي يتم نقلها من المدن إلى مواقع الطمر الصحي”.

النفايات تحد من البطالة

يقول المحلل الاقتصادي سالم البياتي ان “ما موجود في العاصمة بغداد، من اكوام النفايات يكفي لتشغيل ايدي عاملة كثيرة ويحد من مسألة البطالة التي تكثر يوما بعد يوم ، وبدلا من الاستفادة من هذه النفايات فأنها تدفع الى اماكن هي بالاصل غير مخصصة مما يؤدي الى عوامل بيئية ومرضية خطيرة تصيب المتواجدين بالقرب منها”.

ويضيف البياتي في حديث لـ «الجورنال»،  ان “النفايات التي توجد في احياء معينة من بغداد لا سيما التجارية منها، تكون نفايات الالكترونية ومن السهولة اعادة تصليحها، الا ان وفرة المواد والسلع في بغداد لاسيما المستوردة من دول ذات مناشىء ليست عالمية معروفة، جعلت من يرمي النفايات لا يعير اهمية الى ما ستؤول به الامور بعد رميها”.

ويؤكد  على  “ضرورة ان تستقدم الجهات المختصة الشركات التي تتبنى تصريف النفايات كونها ستكون الوسيلة التي من خلالها سيتم سحب اكبر عدد من العاطلين عن العمل من خلال زجهم بالشركات والدوائر التي ستنفذ تلك المشاريع”.

ويتابع ان “اعداد العاطلين عن العمل في البلاد تتجاوز الحدود، ولايمكن السكوت عنها، بسبب عدم وجود خطط تعدها الجهات ذات العلاقة لتسد وتوفر، الحاجة الكافية لجميع الشباب الذي يحملون ارقى الشهادات العلمية وبمختلف الاختصاصات، لافتا الى ان هناك تجارب عالمية يمكن الاستفادة منها كتجربة ستوكهولم التي  اصبحت تستورد كميات كبيرة من النفايات لغرض الاستفادة منها، وتصنعيها بحسب الاليات وارقام قياسية توضع من قبل مهندسين ومتخصصين”.

وبدوره يشير المحلل الاقتصادي علي الفكيكي الى ان “التقارير الاخيرة الدولية التي صدرت في الآونة الأخيرة  بينت ان العراق  احتل المرتبة الأولى في التلوث البيئي و انعدام النظافة، لافتا الى ان الجهات المسوؤلة  تؤكد الازمة المالية وقلة التخصيصات المالية اثرت على عمل الدوائر الخدمية ورفع النفايات في العاصمة”.

ويضيف  في حديث لـ«الجورنال»، ان ” هناك مشاريع كثيرة لتدوير النفايات في العاصمة بغداد، مبيناً  ان الامانة كشفت عن مشروعي التاجي وبوب الشام، لكبس النفايات وتصديرها  والتي وقد واجهت  مشاكل ومعوقات عديدة في بداية طرح هذين المشروعين بسبب النزاعات العشائرية في تلك المناطق، ثم تم تحديدها وتنفيذها سواء من ناحية الموقع وبناء الهيكل وشكل المعامل وذلك بالتعاون مع شركات تركية،  مشيرا الى ان قصر القوانين المنظمة لمثل تلك العقود حال دون تنفيذ ها “.

ويؤكد ان ” كل محافظة تفرز يومياً 10 آلاف طن من النفايات، ومجموع ما تسجله البلديات لـ 15 محافظة يصل إلى 150 ألف طن يومياً والتي يتم نقلها من المدن إلى مواقع الطمر الصحي”.

الازمة المالية اوقفت مشاريع تدوير النفايات

كشفت امانة  العاصمة ، أن “بغداد تنتج لوحدها حوالي  من  7  – 8 آلاف طن من الازبال يوميا، وأن عملية إدارة هذه النفايات من رفعها ونقلها وتدويرها أو طمرها، مهمةٌ حيوية يومية تتحملها الأمانة والدوائر البلدية، إذ تتولى مديريات الأمانة البالغ عددها 14 مديرية، وأقسامها البلدية رفع النفايات والازبال وإيصالها الى تسع محطات تحويلية عن طريق مئات السيارات المتخصصة أو “الكابسات”.

ويعترف المتحدث باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة أن “بعض المناطق خصوصا العشوائيات غير النظامية، قد لا تغطيها إمكانات أمانة بغداد الذاتية، لذا تلجا الى التعاقد مع متعهدين لنقل النفايات من تلك المناطق بأجور محددة لكل سيارة يجري ملؤها ، ويقوم المتعهد بتشغيل عمال لتلك المهمة.”

واشارت امانة بغداد الى “انها تخطط في المرحلة الحالية لاستثمار النفايات الواصلة الى المحطات التحويلية المنتشرة في عدد من مناطق العاصمة لغرض الاستفادة منها وتقليل اضرارها”.

وقال مدير عام العلاقات والاعلام حكيم عبد الزهرة ان “الامانة شرعت قبل سنوات على بناء محطات تحويلية في عدد من مناطق بغداد من اجل تجميع وفرز النفايات ليتم بعد ذلك ايصالها الى مناطق الطمر الصحي بسبب عدم اكتمال معمل تدوير النفايات المقرر انشاءها في منطقة ابو غريب”.

واضاف انه “في ظل الضائقة المالية شرعت الامانة الى طرح ملف النفايات للاستثمار وذلك عبر بناء معامل صغيرة اشبه بالورش تكون قريبة من محطات التحويل الثاني وتحتوي على احزمة ناقلة وغرابيل ومغانط لتنفيذ المشروع، بهدف تقليل كمية النفايات المرحلة الى مواقع الطمر النهائي، وبالتالي تقليل عدد الشحنات وكميات الوقود المستهلكة وتقليل الكلف المطلوبة في التخلص من النفايات التي تتمخض عنها زيادة الموارد المالية”.

وأكد عبد الزهرة أن “هذا الملف سيطرح كاستثمار ووفق قانون الاستثمار وبالتعاون مع هيئة استثمار بغداد”، لافتا الى ان “المشروع يتضمن فوائد عدة منها البيئية غير المنظورة التي تتحقق كتقليل غازات الاحتباس الحراري واستهلاك المواد الخام وانعكاس ذلك ايجابيا على الاقتصاد الوطني”.

تراكمها يثير سخط المواطن

يقول المواطن محمد علي ان  “تراكم النفايات في الشوارع، يصيب عدد كبير من المواطنين وخاصة الاطفال بأمراض مختلفة”.

ويضيف علي من سكنة الوحدة  في حديث لـ «الجورنال»، ان “على الرغم من الرائحة الكريهة التي خلفتها النفايات، فأن تراكمها  شوه منظر المدينة وبات يشكل تهديدا على صحة المواطنين”.

اما المواطنة نجلاء رحيم التي شكت من امتلاء “الحاويات الخاصة بجمع النفايات  بالكامل وان النفايات يتم رميها بجنب الحاويات، وفي بعض الاحياء لايوجد مكان مخصص لرميها في المناطق السكنية ، لافتة الى ازدياد انتشار ظاهرة رمي النفايات في الشوارع العامة والارصفة أو امام الحدائق العامة”.

وتضيف رحيم  من سكنة منطقة البلديات في حديث لـ «الجورنال»، “توجد ظاهرة تكدس   وتراكمها في بعض المناطق، مشيرة الى ان “بعض عمال البلدية لا يرفعون الحاويات الا بمبالغ مالية بحجة  عدم وجود تخصيصات شهرية لهم  من قبل الامانة ، مستدركة نحن مجبورون على دفع تلك المبالغ حتى لا تتراكم النفايات في المنطقة “.

مقالات ذات صله