مجزرة مسجد الصوفيّين: أكبر جريمة لمنظمة إرهابية بتاريخ مصر

مصرـ متابعة

الجريمة ضد مسجد الصوفيين في العريش، أمس الجمعة ، في شمالي سيناء المصرية ،جريمة مكررة في الأساليب الهادفة إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى، لكنها غير مسبوقة في حصيلة ضحاياها التي تجاوزت الـ240 قتيلاً، من لم يمت منهم في التفجير قضى بالنيران التي تلت التفجير بشكل يقتل العدد الأكبر من المصلين. والصوفيون هدف قديم على لائحة ضحايا الإرهاب في مصر، في نسخته الأحدث، إلى جانب كل مكوّنات الشعب المصري، من مختلف الديانات والمذاهب، مسلمين ومسيحيين.

وتشكّل الجريمة منعطفاً خطيراً في الوضع الأمني بسيناء، إذ إنه الاستهداف الأعنف من حيث عدد القتلى والمكان المستهدف، والتوقيت. وفي أول تعليق على الهجوم، توعّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمة بثّها التلفزيون المصري، بالرد “بالقوة الغاشمة” على مرتكبي الهجوم، قائلاً “ستقوم القوات المسلحة المصرية والشرطة بالثأر لشهدائنا خلال الفترة القليلة المقبلة”.

وفي تفاصيل الاعتداء، قالت مصادر قبلية ،إن مسلحين فجّروا عبوة أمام مسجد الروضة الواقع ضمن مركز بئر العبد غرب مدينة العريش في الدقائق الأخيرة من صلاة الجمعة، ومن ثم اقتحموا المسجد وأطلقوا النار على عشرات المصلين، ثم أحرقوا بعض سياراتهم المتوقفة في محيط المسجد. وبهدف قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين والعسكريين، أحرق الإرهابيون سيارات المصلين وقطعوا الطريق المؤدية إلى المسجد. وأوضحت المصادر ذاتها أن المسجد يُعتبر مركزاً للطريقة الصوفية، وهي جماعة مستهدفة من قبل تنظيم “ولاية سيناء”، الموالي لتنظيم “داعش”، ويصادف الهجوم مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام التنظيم للشيخ سليمان أبو حراز شيخ الطريقة الصوفية، والذي اعتقل لفترة لدى التنظيم قبل نشر فيديو إعدامه وهو في التسعين من العمر. ونشر تنظيم “ولاية سيناء” في حينه صوراً لأحد عناصره يحمل سيفاً ويقطع رأس رجلين مسنين اتهمهما بأنهما “طاغوتان يدعيان علم الغيب”. كذلك أشارت المصادر إلى أن المسجد من بناء مؤسس الطريقة الصوفية في سيناء، الشيخ عيد أبو جرير، مؤكدةً أن الصوفيين يأتون من كل المناطق القريبة للصلاة في المسجد، كما أن 90 في المائة من سكان قرية الروضة هم من أتباع الطريقة الصوفية.

وبحسب مصادر رسمية، وأخرى طبية، في مستشفى بئر العبد، فإن عدد القتلى يتزايد باستمرار، إذ وصل إلى 240 قتيلاً، وعشرات المصابين غالبيتهم بجروح متوسطة إلى خطيرة، نتيجة تعرضهم لإطلاق نار مباشر من مسافة قريبة. ودعت وزارة الصحة إلى إرسال طواقم طبية على وجه السرعة، بينما أعلنت مديرية الصحة في سيناء حالة “الطوارئ القصوى” في كل المستشفيات الحكومية. كذلك بدأت الطواقم الطبية في نقل الإصابات الحرجة إلى مستشفيات الإسماعيلية بعد وصول عشر إسعافات منها.

وأوضحت مصادر أن الهجوم يُعتبر الأعنف في محافظة شمال سيناء منذ بدء الأحداث قبل أربع سنوات، من حيث عدد القتلى والجرحى في هجوم واحد ومكان واحد. وأشارت إلى أن ارتفاع عدد القتلى كان متسارعاً بسبب عدم توافر سيارات إسعاف لنقل الجرحى من مكان الاستهداف، وعدم توافر طواقم طبية كافية في مستشفى بئر العبد.
وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الصحة المصرية حالة الطوارئ القصوى في كل مستشفيات سيناء، للسيطرة على الوضع الصحي، في ظل العدد الكبير من الجرحى والحالات الحرجة التي توفي عدد منها لعدم توافر الرعاية الصحية على الفور.

وأحدث الهجوم صدمةً لدى أهالي سيناء، باستهداف المسجد بهذا الشكل والطريقة، وقتل المصلين في يوم الجمعة، ما دفعهم إلى التساؤل عن منفذ الهجوم الإرهابي. كذلك هاجم المسلحون سيارات الإسعاف التي توجّهت إلى مكان الاستهداف بإطلاق الرصاص عليها بشكل مباشر، ما دفع قوات الجيش إلى إغلاق الطريق الدولي الرابط بين مدينتي العريش وبئر العبد، وكذلك إغلاق طريق القنطرة بئر العبد؛ لمنع تحرك أي عناصر إرهابية في تلك المنطقة. وقال شيخ قبلي، وهو أحد رموز سيناء ،إن المسجد هو هدف لتنظيم “ولاية سيناء”، وحاول أكثر من مرة التعرض للصوفيين في منطقة بئر العبد، بعد أن لاحق غالبية كوادر الطريقة الصوفية في مدينتي رفح والشيخ زويد خلال الشهور الماضية.

وأوضح الشيخ القبلي أيضاً أن كثرة اللاعبين في سيناء تشتت تحديد المنفّذ، إلا أن العداء القائم بين التنظيم والطريقة الصوفية يشير إلى أن “داعش” هو المسؤول عن الهجوم، نظراً إلى أن الصوفيين كانوا على علاقات جيدة بالدولة المصرية طيلة العقود الماضية، ويرون في “داعش” عدواً للدولة والشعب المصريين. واعتبر أن التنظيم أراد إحداث ضربة أمنية بعد فشل الأمن المصري في ملاحقة المنفذين، أو منع وقوع الهجوم على المسجد الرئيسي للطريقة الصوفية والذي تُرك من دون حراسات أو كمائن أمنية، على الرغم من العلاقة الجيدة التي تجمع الأمن المصري بالصوفيين. وتوقع أن يعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم؛ نظراً إلى أنه يعتبر ما حصل “إنجازاً” له، بالقضاء على عدد كبير من الصوفيين، واستهدافهم في مركزهم، ومنطقتهم الجغرافية الأولى.

وأعلن السيسي الحداد لثلاثة أيام، وعقد اجتماعاً للجنة الأمنية بمشاركة وزيري الدفاع والداخلية ومديري الاستخبارات العامة والحربية (أعلى جهازين للاستخبارات بمصر)، من دون تفاصيل عن الاجتماع. وتعددت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بمجزرة مسجد الصوفيين. وبعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برقية تعزية إلى الرئيس المصري أعرب فيها عن “استنكار دولة الكويت وإدانتها الشديدة لهذه الأعمال الإجرامية الشنيعة”، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية. وأعلن الأمير تأييد الكويت “لكل الإجراءات” التي تتخذها مصر “للحفاظ على أمنها واستقرارها لمكافحة تلك الأعمال الإرهابية”. كذلك استنكرت تركيا، على لسان وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو، الجريمة. وقال جاووش أوغلو: “أتقدم بالتعازي إلى الشعب المصري الشقيق في الضحايا، وأتمنّى الشفاء العاجل للجرحى”.

في المنامة، استنكرت وزارة الخارجة البحرينية الهجوم، وجددت موقف البحرين “الثابت الرافض لكافة أشكال العنف والإرهاب، والداعي إلى تضافر كافة الجهو1د الهادفة لاجتثاث الإرهاب وتجفيف منابع تمويله”. كذلك أعربت سلطنة عُمان عن “إدانتها واستنكارها الشديدين” للهجوم، داعية “كافة دول العالم إلى بذل مزيد من الجهود لمحاربة الإرهاب”. كذلك دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والفصائل الفلسطينية، الهجوم الإرهابي. ولم تخل لائحة من قدّم التعازي من إسرائيل، على لسان وزير التربية نفتالي بينيت.

مقالات ذات صله