“مثلث الموت”.. لافتات دعائية للقضاء عليه تزدهر مع قرب الاستحقاق الانتخابي

بغداد – رانيا المكصوصي

تتنافس الكتل السياسية التي تستعد لخوض الانتخابات البرلمانية المقرر اجراءها في الخامس عشر من ايار المقبل لكسب اصوات الناخبين، بطرق مختلفة من خلال استغلال كل ما يمكن ان يلامس احتياجاتهم، ومشاعرهم، وتوجهاتهم، لغرض تحقيق اكبر قدر ممكن من الفائدة، ويلاحظ المراقبون ان الدعاية الانتخابية لانتخابات ايار المقبل تتركز كسابقتها على محاربة الفساد، والارهاب، والطائفية (مثلث الموت).

ويرى المراقبون للشأن السياسي، انه مع ارتفاع حمى التسابق الانتخابي، فان كل جهة تسوق دعايتها بشكل خاص، بغض النظر فيما اذا كانت تشكل تضارباً مع واقعها، حيث يصدر الحديث عن محاربة الفساد من قبل اطراف متهمة بالفساد وتعرضت للاستجوابات والاعفاءات من المناصب، وتلك الاحداث كفيلة باثبات ادانتها فكيف ستحارب الفساد ومن اين تبدأ؟.

ويقول عضو لجنة النزاهة النيابية اردلان محمود، ان شعارت مكافحة الفساد تكثر كلما اقتربت الانتخابات، مؤكدا انه “ليس هناك وسائل جدية لمكافحة الفساد”.

وذكر محمود، لـ «الجورنال نيوز» ، انه”كلما اقتربنا من الحملة الانتخابية، تكثر شعارات مكافحة الفساد، وليس في العراق وسائل جدية لمكافحة الفساد”، مؤكدا ان “جميع الوسائل قديمة ولا ترتقي الى مستوى مكافحة الفساد بصورة عملية”.

واشار الى ان “التصدي للفساد يحتاج الى تنسيق عال المستوى بين الحكومة ومجلس النواب وخاصة بجانب لجنة وهيئة النزاهة”، مستدركا “لكننا طوال خلال السنوات الماضية، لم نجد هذا التنسيق بين الجهتين وكذلك لم نجد ارادة قوية من جانب رئيس الحكومة لمكافحة الفساد”.

واكد ان “هذا الطرح مجرد دعاية انتخابية لن تصل الى مستوى التنفيذ على ارض الواقع”.

فيما عد المحلل السياسي نجم القصاب شعارات مكافحة الفساد “برامج مستهكلة ومكررة” تستخدم لتضليل الناخبين خلال الدعاية الانتخابية.

وذكر القصاب، لـ «الجورنال نيوز»، ان “التصريحات حول مكافحة الفساد، هي برامج انتخابية مكررة ومستهلكة في السنوات السابقة، ترفع في الشوارع على شكل لافتات وتكون هناك ندوات وتجمعات للمواطنين”، مستدركا “لكن المواطن لا يثق بهذه البرامج والشعارات حيث انه طيلة السنوات الماضية لم يشاهد محاسبة مسؤول سياسي على مستوى السلطة التشريعية والتنفيذية مّمن سرقوا البلاد ولم تتم معاقبتهم او احالتهم الى القضاء”.

ولفت الى ان “هذه الشعارات هي لتضليل المواطن، وجعله ينسى سرقات الماضي”، مضيفا اننا “لم نتفاجئ عندما ترفع هذه الكلمات والشعارات مكافحة الفساد ومحاربة المفسدين، كما ان المواطن اصبح في واد والسياسي بواد اخر”.

وفيما يتعلق برفع شعار محاربة الطائفية، ذكر المحلل السياسي نجم القصاب ان “الطائفية اصبحت شبه ميته، ولا احد يستطيع العودة الى السنوات الماضية، لان الشعب متماسك ومتجانس مع بعضه ويعيش ويعتاش بعيدا عن هذه المسميات والاحاديث التي تتحدث بها الطبقات السياسية”.

وبين، ان “المواطن بات لا ينظر الى البرنامج الانتخابي، حيث من الصعب تطبيقه على الارض ولا احد يصدق تطبيقه، لذا فان هذه الشعارات اصبحت استهلاكية تكرر”.

ورأى القصاب، ان “على المواطن ان يقرر الذهاب الى الانتخابات والتصويت لوجوه جديدة ليست من تلك التي دخلت العملية السياسية لعدة سنوات ولم تقدم شيء الى المواطن سوى الخذلان، وسوء الخدمات، والسرقات، واصبح العراق معروف ليس على المستوى العربي فقط وانما هو من اكثر الدول في العالم التي فيها فساد، والجميع يتحمل المسؤولية تجاه ذلك من المواطنين والسياسيين”.

وجدد التأكيد على انه “يجب على المواطن ان يقرر الذهاب الى الانتخابات واختيار شخص لم يجرب سابقا، لان السابقين فشلوا في بناء دولة مدنية صالحة”.

ولم تقتصر افة الفساد على نخر ثروات البلد وهدر الاموال وحسب، وانما تتعدى مدياتها ذلك بتأثيرها على حاضر ومستقبل اقتصاد البلد، حيث يواجه المستثمرون مّمن يرومون تنفيذ المشاريع بمختلف المجالات شتى الصعوبات، انطلاقا من صعوبة الاجراءات وانتهاء بعمليات الابتزاز التي قد يتعرضون لها من قبل متنفذين بجهة ما لغرض الحصول على نسبة مالية من مبالغ التعاقد او الارباح.

مقالات ذات صله