مبادرات طوعية لتخفيف الزحامات المرورية تزامنا مع بدء امتحانات نصف السنة

بغداد – الجورنال

مع حلول موعد امتحانات نصف السنة ، تفاوتت مواعيد الامتحانات في اغلب المدارس والجامعات والمعاهد لضمان عدم تعرض الطلبة لضغط ازدحامات الطرق ، اذ لايبدو ان الازدحامات ستنتهي في العراق على الرغم من كل الخطوات التي شهدتها الاشهر الاخيرة من فتح بعض الطرق المغلقة وازالة الحواجز الكونكريتية وفتح المنطقة الخضراء ، مايعني ان هنالك اسبابا اخرى لهذه المشكلة التي تعرقل انسيابية الطرق وتؤثر على مواعيد دوام المواطنين والتزاماتهم الاخرى ..لهذا السبب سعى بعض المهتمين الى طرح مبادرات لتخفيف ظاهرة الازدحامات على أمل تطبيقها حكوميا ..

امكانيات متاحة

في ندوة اقامها المركز العراقي للتنمية والاعلام ، جرى استضافة الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري حيث طرح مبادرة لاعادة تنظيم ادارة الامكانيات المتاحة في قضية معالجة الازدحامات ..واوضح العبيدي في باديء الأمر اسباب ظاهرة الازدحام التي يرى بان سببها الأول هو كثرة العجلات اذ اظهرت احصائيات اجرتها وزارة الداخلية ومديرية المرور ان عدد السيارات بعد سقوط النظام بلغ 50 ضعفا عما كان عليه في السابق ، مشيرا الى ان اجراء احصائية بسيطة في أي ازدحام تظهر لنا ان عدد قليل جدا من المركبات يمتليء بالركاب واغلبها تضم راكبا او راكبين ، أما السبب الثاني فهو انعدام النقل العام الذي يعد واحدا من مقاييس تطور البلدان فيما اذ توفر وكان منظما وسريعا ومنضبطا ، اذ تتوفر لدينا مركبات النقل الخاص ( الكيات) وباصات ذات الطابقين التي يساء استثمارها وتستخدم كمركبات نقل خاص .

ويؤكد العبيدي على وجود امكانيات متاحة منها وجود باصات حديثة ويستخدم فيها الكارت الالكتروني بدلا من الورقي ، وكان قد تم استيرادها من قبل الحكومات السابقة لكنها مهملة تماما ، فضلا عن ضرورة ايجاد خطوط لنقل المواطنين بالنقل العام والتعاون بين وزارة النقل ووزارة الداخلية وامانة بغداد بشكل ايجابي لحل المشكلة ..يمكن على سبيل المثال – حسب العبيدي – ان يتم استغلال الخطوط الشريانية المقسمة الى ثلاثة ( سايدات) لتخصيص احدها لمرورمركبات النقل العام فقط ، وهذا اسلوب معمول به في دول عديدة لضمان انسيابية وصول المواطنين وهذا يمكن ان يقنع بعض المواطنين بترك سياراتهم الخاصة واستخدام النقل العام للتنقل ، خاصة وان باص واحد يمكن ان يغني الشارع عن 40 سيارة خاصة ، وهذا سيقلل الزخم ويوفر فرص عمل ( سائقو مركبات) كما سيعيد لمؤسسة النقل العام شيئا من تاريخها العريق .

عنصر الثقة

من جهته ، لايعتبر الكاتب والاعلامي اياد السعيدي فتح الشوارع والطرق منة من أحد فهي من حق المواطن ..وفي محاولة منه لتخفيف حدة الازدحامات في بغداد ، قدم خطة مفصلة داعيا الى تطبيقها لأنها لاتحتاج الى ميزانية مالية بل الى لمسات ادارية وفنية فقط ..وتقوم خطة السعيدي على استثمار عامل الزمن بتقسيم دوام الوزارات والهيئات على اربع وجبات تبدا من الساعة 7 -10 صباحا وتنتهي من 2-5 عصرا مع مراعاة خصوصية المؤسسات المالية والبنوك ومايتواصل مع الخارج حسب توقيتات تلك الدول ، وهذا يعني تواجد 25% من السيارات المتحركة في الشوارع ، مع فتح كافة الطرق والشوارع المغلقة من قبل الاحزاب والدوائر الخاصة لاستيعاب اكبر عدد من السيارات المتسربة من الشارع الرئيسي ، وهنالك ايضا نقل كراجات المحافظات الى اطراف مدينة بغداد لضمان عدم دخول سيارات المحافظات وتشغيل سيارات الاجرة التي يشكو اصحابها من البطالة ، فضلا عن تخصيص اماكن لتفريغ حمولة الشاحنات لنقل بضاعتها الى داخل بغداد بواسطة سيارات حمل صغيرة وبذلك نضمن تشغيل تلك السيارات ايضا ، مع تخصيص اماكن خاصة لسيارات الاجرة ( التكسي) وتفعيل خدمة الهاتف للاتصال بها وكل حسب سكناه لنضمن عدم تجوالها فارغة ، يضاف الى ذلك ايجاد اماكن خاصة لتجمع ( الكيات) وفرض انطلاقها مليئة بالركاب من بداية الخط لضمان عدم تكدسها في التقاطعات وتوير وقودها وتلافي ضرر عوادمها ..ويقترح السعيدي ايضا الايعاز الى الدوائر بعدم دخول السيارات الخاصة غير الحكومية الى كراجاتها لارغام الموظف على ارتياد سيارة خط الدائرة في حال توفرها ، كما يمكن جدولة انتقال عدة موظفين يسكنون منطقة واحدة ضمن سيارة أحدهم في حالة عدم توفر خطوط نقل لنضمن بقاء سيارات الاخرين في منازلهم وخلق حالة من التآلف الاجتماعي بينهم ، ويمكن أيضا تكليف موظفي الدوائر ممن يعتمدون على الحاسبات باكمال عملهم في المنزل اسوة بالدول الكبرى ، وهنالك ايضا تشجيع النقل العام بالباصات وتخصيص (سايد ) خاص له مع ضبط مواعيد انطلاقه ومنحه الاولوية مع سيارات الاسعاف والاطفاء فقط ، مع تفعيل خطوط السكك الحديد الداخلية ، واستخدام مساحات مهملة تعود لبعض المؤسسات الحكومية لاستثمارها في انتظار خطوط الطلبة والموظفين ومنع وقوفها في الشوارع وعلى الارصفة ..وتهدف خطة السعيدي الى المحافظة على ماتبقى من النظام وتقليل الزحام والحوادث ورفع نسبة السلامة البدنية والبيئية وزيادة الانتاج وبناء عنصر الثقة بالحكومة بانها تعمل من أجل مصلحة المواطن.

حلول آنية

ولأن الاختناقات المرورية أمر مرهق للدول جميعا ، وتتضاعف المسؤولية في العراق بسبب الخشية الامنية من ان تخترق الازدحامات بعمليات ارهابية لذا فالحلول يجب ان تكون آنية وسريعة مع العمل بالمشاريع الاستراتيجية طويلة الامد ، من هنا جاءت حزمة الحلول التي وضعها المهندس في مجال الطرق والمرورعبد الكاظم حسن الجابري على امل ان تسهم في تخفيف ظاهرة الزحام ومنها تطبيق نظام الزوجي والفردي وررفع التجاوزات عن الشوارع والارصفة وتشجيع النقل العام بالباصات والزام الجامعات والدوائر بذلك مع تطبيق قانون صارم للمرور وتفعيل الغرامات الفورية للمخالفين وتفعيل ال(CAII TAXI) واستثمار الممرات المائية في التنقل وتقسيم كراجات النقل والاتجتمع كل الخطوط في مكان واحد فضلا عن تفعيل الاشارة المرورية الذكية والنقل الليلي للاسواق الجملة والحمولات الثقيلة وتجهيز باعة التجزئة ليلا ..اما الخطوات طويلة الأمد –حسب الجابري – فتقوم على انشاء مترو بغداد وتوسيع الشوارع مع توسيع افقي للعاصمة من خلال فتح مناطق جديدة وتشجيع الناس على السكن فيها وانشاء مجمعات حكومية خارج مركز العاصمة .

بهذه الطريقة يحاول بعض المهتمين بظاهرة الازدحام طرح مقترحاتهم لتخفيفها لكن كل تلك الخطط ستبقى حبرا على ورق مالم يصار الى دراستها ومحاولة تنفيذ مايمكن تنفيذه منها أملا في حل واحدة من أزمات المواطن العديدة .

مقالات ذات صله