ما زالت المرأة تظلم في مجتماعتنا العربية..مالسبيل لمعالجة الظاهرة؟

حلا محسن هنيهن
على الرغم من التقدم العلمي و الثقافي و الانفتاح على العالم الذي اصبح قرية صغيرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي و معرفة اخبار اي دولة او بلد بضغطة زر الا اننا في مجتماعتنا الشرقية ما زلنا ننظر للمرأة نظرة دونية و لا داعي ان نعطيها اكبر من حجمها , في الزمان القديم كانوا يعتبرونها شيطاناً نحساً و مدعاة للشؤم وغضباً من الآلهة اما قدماء العرب اعتبروها عاراً لابد و أن يوارى تحت التراب بسرعة لكن الأمور تطورت قليلاً بعد ذلك حيث أصبحوا يعتبرونها أداة لتفريغ الكبت و آلة متعة و مجرد وسيلة وجدت لترضي شهوات غيرها الا ان الرسالة السماوية و تعاليم الاسلام كانت تقدس المرأة و رفعت من مكانتها و نهى وأد البنات و عدم اجبارها على أي شيء و نزلت فيها سورة قرأنية هي سورة النساء و لا تكاد صفحة او سورة في القرآن الكريم لم يساويها مع الرجل كـ (المؤمنين و المؤمنات و الصالحين و الصالحات و الطيبين والطيبات و القانتين و القانتات و المتصدقين و المتصدقات) بل و تساوت حتى في العقوبة كـ (المفسدين و المفسدات و الظالمين و الظالمات )
من هي المرأة ؟ هي .. أمي و أمك , أختي و أختك ، ابنتي وابنتك ، انها المرأة أكثر من نصف المجتمع لأن مصطلح “نصف المجتمع” فيه ظلماً لها فهي التي تحمل و تتألم و تلد و ترضع و تسهر وتربي فهل هذا فقط هو النصف ماذا فعل اغلب الرجال مقابل ذلك يأكلون و ينامون و يمارسون ملذاتهم الدنيوية و يبقون خارج البيت اغلب النهار و لكنهم يحضرون النقود فقط بالمناسبة لكثير من النساء الان هن من يجلبن الاموال من خلال عملهن فهل من المعقول ان نعادل ما تنتجه النساء ، انهن من صنع الرجال فكيف اذا المرأة نصف المجتمع انها أكثر من نصف المجتمع أما اذا قبلنا مجازاً بأننا مسلمون بهذا التصنيف (فنحن حسب اعتقادي الشخصي والذي لا ألزم به أحد لا نحمل من الاسلام غير الاسم و الهيكل) فان النبي الكريم محمد (ص) قال “أمك، أمك، أمك ثم أبوك” فالنصيب الأكبر للأم هي ثلاثة أرباع المجتمع حسب الحديث الشريف . في جميع المجتمعات العربية و بنسب متفاوتة المرأة حتى هذه اللحظة مهانة رغم قدوم الاسلام الذي حررها من كثير من القيود ورغم التطور المهول في العلوم و التكنولوجيا فهي لا تأخذ حظها من الرعاية و القبول والاهتمام كالرجل منذ لحظة الميلاد ، هل يعقل أن تضرب المرأة حتى اليوم من قبل بعض الازواج المتزمتين هل يعقل أن تبقى المرأة تعامل كجارية حتى اليوم كما يفعل الدواعش بالنساء في الاراضي التي احتلها يبيع و يشتري بالنساء في الاسواق كما في زمن الجاهلية هل يعقل أن تستغل المرأة أبشع استغلال (خاصة الموظفات منهن) حتى هذه اللحظة من قبل بعض المدراء عديمي الغيرة هل يعقل أنه حتى اللحظة تعاقب المرأة على ذنوب لم ترتكبها هل وهل و هل انني أجزم بأن أفضل النساء عندنا حالاً مهانة
نقرأ كثيرا عن جرائم تقترف بحق النساء اللائي قال عنهن الرسول الأمين (ص) “رفقاً بالقوارير”، فبعد أن تغتصب الفتاة تقتل بحجة مسح العار أي أنها أصبحت ضحية من اغتصبها و بعد ذلك ضحية أهلها ان و جود مثل من يفكر بتلك الطريقة لغاية اليوم هو العار بعينه و قتله للضحية يدل على وجود تخلف جيني و جبن أخلاقي و ضعف عقلي لديه لأنه بذلك يهرب و لا يواجه و لا يمارس قوته الا على الضعيف و هذه من صفات الأنذال منحطي الأخلاق
مازالت المرأة حتى اليوم تهان ان أنجبت اناثاً فقط و لم تنجب الذكر (حامي حما العرب و صائن مجدها و محررها من التخلف) و في ذلك اعتراض صريح صارخ لا يقبل التأويل على الله تعالى حيث قال بوضوح في بعض آيات القرآن المحكم التنزيل “يهب لمن يشاء ذكوراً”، “يهب لمن يشاء اناثاً”، “يزوجهم ذكراناً و اناثاً” و “يجعل من يشاء عقيماً” نخالف كلام الله عز و جل و تعاليم الاسلام
في غالبية دول بني يعرب لا ترث المرأة أو يتم التلاعب في الحصص ليأكلوا عليها ميراثها و حقها الشرعي و يقرؤون القرآن أي قرآن هذا الذي تقرؤون حتى اليوم الغالبية العظمى من النساء العربيات يضربن على أيدي أزواجهن ولا يستشرن ولا يقبل لهن رأي ولا يحق لهن الاعتراض على أي شيء يتم توقيفها عن الدراسة ليكمل أخوها تعليمه , الحديث في هذا الموضوع يطول ويطول و ما أن تنتهي من جزء الا و ندخل جزءً آخراً من المسلسل المشئوم دون شعور العديد من النساء يلجأن بعد الاعتداء عليهن لبعض المؤسسات لكن تلك المؤسسات ليست لها القدرة على تحمل آلام نساء شعب كامل، بل هي تحاول حل بعض المشاكل وبشكل فردي لحالات معينة حسب امكانياتها هذا و اذا تجرأت امرأة و لجأت للشرطة فان أول من سيحتقرها و ينظر لها نظرة النشاز هو نفس من سيسجل شكواها من الشرطة و حل مشكلتها لن يتم الا بالمصالحة (تهرب من المسؤولية) مع زوجها أو تعهد منه بعدم مسها لكنه فور الوصول الى البيت يكون أول منتقم منها أما ان لجأت لاهلها فالمصيبة أعظم حيث أن والدها بعد أن باعها (عفواً) أقصد زوجها فهو يعتبر أنها انتهت بالنسبة له و يقوم بدس أمها لتعقلها و تعيدها الى رشدها و تعود لزوجها البطل وهنا تكتمل أبعاد المأساة فلا المؤسسات قادرة و القانون عاجز و الأهل ظلمة فما الحل يا ترى؟ و الى متى مجتمعنا و قوانينا الموضوعة تبقى تهمش النساء التي لا يحق لهن الاعتراض على ما قسم لهن من اولياء امورهن او المجتمع .

مقالات ذات صله