ماهو الحل .. كلمة سر على هواتف اطفالنا أم منعهم من استخدامها؟

بغداد_متابعة
أدت ثورة الأجهزة الإلكترونية وتطوراتها التقنية في العالم إلى الكثير من التناقضات بين ما يقوله الوالدان وما يشاهده و يسمعه الطفل او المراهق، فضربت بالأخلاقيات عرض الحائط، إذ نجد الآن غالبية الأطفال إن لم يكن جميعهم يتمتعون بحرية مطلقة في التعامل مع أنظمة “التكنولوجيا” ومنها استخدام “مفتاح الأمان” للأجهزة الذي يحجب المحيطين بالطفل عن عالمه المجهول، الذي قد يوقعه في الفخ ويدخله في دهاليز العثور على الحقيقة، في حين تهاون الوالدان عن هذا الخطر ثم غفلا عن تحصين الطفل بالقوانين فلا قيود ولا متابعة.
ويبقى المهم تعزيز الرقابة الذاتية لدى الاطفال والمراهقين ، عبر التعامل الإيجابي معه، دون ترهيب أو خوف، كذلك لابد من تربية الأبناء على تحمل المسؤولية وتحمل عواقب الخيارات التي يختارونها بطريقة خاطئة، عبر وضع القوانين الواضحة والمكافآت والعقاب، إضافةً إلى أهمية منح الأبناء الثقة في التعاملات مع الحرص على الإشراف والتوجيه والمتابعة.
اعتادت أم حاتم , أن تسدي التوجيهات لطفالها في التعامل الأمثل مع الأجهزة الالكترونية، وكذلك غرس القيم والمبادئ في نفوسهم، بينما طفلها في العاشرة من عمره قد احتوى هاتفه النقال وتحديداً على برنامج “الواتس آب” على صور ومقاطع وبرامج لا يديرها إلاّ الكبار، يقوم بإرسالها له اثنان من أصدقائه وهما أطفال وفي نفس العمر، اكتشفت الأم ذلك بالمصادفة في غفلة من الطفل، الذي ظن أن رمز الحماية سيجعله في أمان، بينما الوالدان وقفا مذهولين من المفاجأة وانتابت الحيرة كافة أفراد الأسرة في التعامل مع الموقف التعامل الأمثل.
وقالت جنى , إخوتي الصغار وعددهم خمسة جميعهم يستخدم كلمة مرور لأجهزتهم الالكترونية أسوةً بأجهزة بقية أفراد الأسرة، وقد اعطى أحدهم هاتفه لوالدي ليتصفح صورا تخص إحدى مناسباتنا العائلية وفجأة ظهرت له صورة مخلة، ولم يتمالك نفسه فقام بتوبيخه امام جميع أفراد الأسرة الذين آلمتهم المفاجأة وكان من الضروري اتخاذ موقف تربوي مناسب امامها. وأوضحت حنان عطية, أن الطفل يعشق التقليد بطبعه وفي الغالب عندما يستخدم كلمة المرور لإحدى الأجهزة الذكية التي يمتلكها فهو من باب التقليد لا أكثر، وربما يجهل الهدف من وضعها، فإذا ترك له الحبل على الغارب فسيستقبل من هنا وهناك كل ماهو غريب على عالمه إن لم تحتط الأسرة، مبينةً أنه من الخطأ أن نسمح للأطفال باستخدام كلمة السر لأي من أجهزتهم الإلكترونية حتى ولو كان محصناً بمبادئ التربية الصحيحة، وكأننا بذلك نعطيه الضوء الأخضر لحشو الجهاز بالطالح قبل الصالح.
وذكرت منال حاكم , باحثة اجتماعية , أننا نجد معظم الوالدين لا يعيران اهتماماً لمفتاح الأمان للطفل، وذلك لأن الطفل امتلك الهاتف من أجل تمضية الوقت بالألعاب وبالتطبيقات الجاذبة للأطفال فقط، ولم يعلماه على أبسط التوجيهات التي من خلالها يستطيع الإعراض عن أي مادة تخالف تعاليم الدين ولا تقبلها الأخلاق، موضحةً أنه يجب على الوالدين تعليمهم الآداب والسعي في تربيتهم على الخوف من الله، باعتبار ذلك مفهوما تربويا إيمانيا يختلف من مرحلة عمرية لأخرى، مبينةً أن ذلك يحتاج لأمثلة ملموسة، مُشددةً على ضرورة وجود القدوة من المحيطين بالطفل يحاكي الطفل سلوكياته وخاصة الوالدين.
وأضافت , لابد من تعزيز المواقف واستغلال الأحداث وربطها بالخوف من الله، واستغلال فترة الاختبارات عندما يمنع الطالب نفسه من الغش، وتوضيح سبب الامتناع أن مراقبة الله هي الرادع وليس المراقب، منبهةً إلى أنه يجب الابتعاد عن جميع الأساليب الخاطئة التي تنفر الطفل بحيث يصله مفهوم خاطئ عن الخوف من الله كالمبالغة في الترهيب، مركزةً على الحرص على الموازنة في تقديم مفهوم الخوف، وكذلك على أسلوب المناصحة والتقرب من الطفل حتى يشعر بالأمان.
وتحدث حسن عطوان ,مستشار نفسي وتربوي, قائلاً: إن تربية الأبناء التربية الصحيحة من أهم الأمور التي ينبغي على الوالدين مراعاتها والاهتمام بها إذ أن هؤلاء الأطفال هم نواة الأمة وبصلاحهم يصلح المجتمع وبفسادهم يحدث مالا تحمد عقباه، مضيفاً أننا كلنا ذاك الأب وتلك الأم التي تحرص على أن يكون أبناؤها هم الأفضل من خلال تربيتهم التربية السوية التي تضمن أن يكون الطفل سوياً في فكره ومشاعره وتصرفاته، مبيناً أن ذلك يتحقق من خلال عدة أمور: أهمها غرس القيم والمبادئ الصحيحة المعتدلة، وغرس مراقبة الله في ذات الطفل، مع الحرص على أن يكون سلوك المربي -الأب، الأم، أو من يقوم مقامهما- سلوكاً إيجابياً، ذاكراً أن الطفل يتأثر ويكتسب السلوك والفكر والقيم والمبادئ من والديه، مشيراً إلى أنه إذا أردت أن تعرف الطفل فتعرف على والديه.
ورأى حسن , أن من أهم المبادئ التي ينبغي على الوالدين غرسها في نفوس أبنائهم في سنٍ مبكرة هو الرقابة الذاتية وحب الله عز وجل، فكل ما نقوم به من عمل هو لأجل الله ورضاه عنا، مؤكداً على ضرورة تربية الأبناء على تحمل المسؤولية وتحمل عواقب الخيارات التي يختارها الطفل بطريقة خاطئة، ويأتي ذلك من خلال وضع القوانين الواضحة والمكافآت والعقاب، وتدريبه على اتباع القوانين والالتزام بها، وتحمل العقاب لمخالفيها، مُشدداً على أهمية منح الأبناء الثقة في التعاملات مع الحرص على الإشراف والتوجيه والمتابعة، ومع سهولة استخدام الجوالات وشبكة التواصل الاجتماعي يعيش الوالدان في قلق وهاجسهما هو ما يشاهده أبناؤهم أو يتابعوه من أفكار أو صور أو أفلام هدامة تخدش الدين والحياء، متسائلاً, هل يكمن الحل في وضع كلمة سر على الجوالات، أم منع الأبناء من استخدامها، ذاكراً أنه من المهم جداً في ظل سهولة الحصول على المعلومات والمواد الهدامة ووصولها لجوالات الأبناء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي غرس القيم والمبادئ ومتابعة الأبناء بالتوجيه والنصيحة ومراقبة سلوكياتهم مع الحرص على الصداقات، وكذلك منح الأبناء الثقة وتحمل المسؤولية في نفس الوقت، مع التحذير الشديد من تفتيش جوال الابن، فإن مثل هذا التصرف يفقد الابن الثقة ويدفعه للتحايل على الوالدين مستقبلًا ويزعزع لديه الرقابة الذاتية.
بينما بين حسان عزيز , انا لا أؤيد استخدام كلمة مرور على أجهزة الأطفال الالكترونية ومنها الجوال، فهي تجر مالا يخطر على بال الوالدين، وهناك من الأمثلة الحية التي أطلع عليها باستمرار وجود صغار مشهود لهم بجميل الخلق ولوالديهم بحسن التربية بمواقف خطيرة ليس لها جذور أسرية والباعث لها “التكنولوجيا”، مبيناً أن الرقابة الذاتية مطلوبة ولكنها لا تعصم من الوقوع في الخطأ، والمطلوب منا أن ُنشعر الطفل بالثقة ولكن الثقة وحدها لا تجعلنا نتعامى عن مراقبته، مشدداً على أهمية المراقبة غير المباشرة والتي لا يشعر بها الطفل، مستطرداً أنه اتبع أسلوباً مريحاً مع أطفاله مبتدئاً بنفسه، فمن باب الفائدة والمتعة طلب منهم عرض محتويات البرامج في أجهزتهم ويقوم أحدهم باختيار المشهد أو الصورة عشوائياً فيضحكون سوياً كما يتبادلون المعلومات، وذلك في أيام مختلفة، من باب الاطمئنان والمراقبة التي لا تخدش الثقة بأي حال، وبطريقة مشوقة ينتظرونها، وفي الوقت نفسه لاحظ أن أطفاله هم من يسارعون بتذكيره بموعد جلستهم هذه وبسعادة إذا ما كان مشغولاً، لافتاً إلى أنه هدف لمناولتهم جواله لدقائق لإبعاد تهمة المراقبة، رغم عدم إدراكهم لذلك لصغر عمرهم.

مقالات ذات صله