لهذه الأسباب..الزواج من كبار السن حلم لكثير من الفتيات

بغداد_ متابعة

“لم تكن لي الرغبة في الزواج من رجل يكبرني في السنّ ولكن قسوة الحياة دفعتني الى الزواج لينتهي بي المطاف بخيانة من العيار الثقيل!؟” بهذه العبارة بدأت (س.ع) حديثها قائلة: تزوجت برجل مسنّ قد اكون اصغر اولاده! وكلما سرنا معا وجدت انظار الشباب تلتفت حولي معتقدين أنه والدي، وكلما تقدم بي العمر ازددت شبابا وتألقا وزاد كبرا ومرضا، حتى انتابني شعور أني فتاة تعمل ممرضة لاصلاح ما افسده الدهر ولست فتاة بالعشرين من عمرها، لاجد في ولده الاكبر حلم كل فتاة تطمح بالارتباط به؟! استعذت بالله مرات عديدة ولكن سرعان ماتبدد شعوري بالذنب تجاه والده الذي ظلمني قبل ان يظلم نفسه، وبدأت اميل يوما بعد الاخر لولده الذي صدني مرات عديدة وهددني باخبار والده، فكان الانفصال هو الحل والهروب من الفضيحة.

الكثير من العبارات التي تتلفظها النساء خوفا من العنوسة واكثر الامثال المتداولة (الرجال ستر للمرة، ظل راجل ولا ظل حيطة، عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة، المهم هو رجال، الرجال ما يتعيب) وغيرها من الالفاظ، فالخوف من العنوسة ومن نظرة المجتمع لهن جعلت الزواج من كبار السن منفذ امل لتخليصهن من واقع مرّ وعذاب يومي يتعرضن له، وان كانت تجاربهن فاشلة فالكلمة الانسب في هذه الحالة (متزوجات أحسن مو عوانس)، ومن ثمّ يدفعن ثمن الشباب بخيبة أمل وإرضاء للمجتمع بعيدا عن إرضاء أنفسهن.  وتضاربت الأبحاث في الأسباب التي تدفع الشباب للزواج بفارق اعمار قد تكون غير مناسبة، وبالتالي تبحث المرأة عن الرجل الانضج والاكبر و(الجيبة اثكل)؟! وليس البحث عن طفل مدلل يحتاج إلى رعاية خاصة، وصبر مستمر لمواجهة شطحاته ونزواته العابرة وطيش عقله الذي لم يكتمل بعد.

في حين قسوة الحياة والتفكك الأسري يدفع بالفتيات إلى زواج غير مرغوب في الكثير من الأحيان.  لم يكن لسهام طريق آخر غير الزواج من رجل يكبرها بـ (22 عاما) فالظروف أقحمتها بهذا الزواج بعد ان عانت الكثير من  زوج امها، وخوفا من تكرار مأساة والدتها رضيت بأول قسمة طرقت بابها، للوهلة الأولى لم تكن سهام راضية لأنها فتاة ما زالت تتمتع بريعان الشباب حيث تتحدث لنا احدى اخواتها قائلة: إن قسوة الحياة وانفصال الأهل كان السبب الرئيس لزواج اختي من (س) وهو رجل كبير ومتزوج من ابنة عمه التي تزوجها تماشيا مع الأعراف والتقاليد (بت العم لابن عمها) وكان يتمتع بصحة جيدة، ألا إنه أصيب بعد زواجه من أختي  بمدة قصيرة  بجلطة في الدماغ جعلته طريح الفراش بشلل نصفي، ليتسنى لزوجته وأولاده استغلال مرضه ومعاملة أختي بظلم وإجحاف لدرجة الضرب والشتم، وانتهت حياتها لتبقى خادمة مطيعة لزوجة ذلك الرجل  وأولاده.

“ضاع شبابي بالزواج من امرأة تكبرني ستة عشر عاما لأعيد شبابي بالزواج من امرأة تصغرني بنفس سنوات زواجي الأول!” بهذه العبارة بدأ (أ، ي) 55 عاما حديثه قائلا: تزوجت بمعلمتي الضريرة في المدرسة! و لم يكن فارق العمر ذا أهمية الا بعد إنجابها وليدها الأول لتظهر التجاعيد وتأخذ طريقها في الوجه، وأنا ما زلت ذلك الشاب اليافع الذي ترغب به كل فتاة. وبعد (24 عاما) قررت الزواج بفتاة تصغرني بـ 16 عاما بفتاة وبعمر يقارب عمر ابنتي الوحيدة عسى ان تعيد ما سرقه الدهر، ولم يقف فارق العمر عائقاً أمام إصراري على الزواج منها، ولم استطع أن أرى الفارق بالطباع والتفكير لان أساس حياتنا تعتمد بالدرجة الأولى على المادة وخالية من العاطفة ودائما تشعرني أنها صاحبة الفضل بالزواج، وبعد مدة ظهرت عليها علامات التغيير والطلبات التي لا تنتهي، وبدأت تختلق مشكلة بعد مشكلة حتى فقدت أعصابي وطلقتها! ثم أعدتها، لأقع في مشكلة خيانتها لي، وبعد مرور وقت اكتشفت ان المال لا يعوض لحظة راحة وفرح  مع إنسانة بنفس عمرك تعينك إذا أسقطك الوقت طريح الفراش، وتصونك في غيابك، وانتهى زواجنا بالانفصال لتتزوج برجل يصغرها بعامين وتركت أولادها لترعاهم زوجتي الضريرة.

تقول هيام حيدر (28 عاما) تقدم لخطبتي رجال كبار في السنّ وبأعمار متفاوتة ؟! من 45 إلى 55 عاما وغيرهم ممن لم يذكر لي عمره لان (الكتاب مبين من عنوانه)،إذا لم يكن الفرق في الأول كبير فالثاني كان الأتعس، والسؤال الأنسب الذي يتوسط مجلس الخطبة (أريد طفل واحد) كأنما المرأة ماكنة أو حاضنة العمر متخذين من الفتاة أرضا خصبة لتحقيق رغباتهم مبتعدين عن الإحساس والشعور بالمسؤولية.

وفي كل مرة يأتي الرفض مني أو منهم ؟ وأبرز اسباب رفضهم هو احتمال عدم قدرتي على الانجاب لان عمري غير مناسب وقارب الثلاثين، ولذلك كانوا يبحثون عن حاضنة اصغر منّي عمرا لتنجب لهم الأطفال الذين يحــلمون بهم، و في كل مرة تتلاشى فرصتي بالزواج ممن يناسبني في العمر، و مازلت احلم بالاقتران بزوج أجد فيه ما أسعى إليه، وليس برجل أضعه كشماعة اعلق عليها كبر السنين وخيبتها.

كما تقول نائب مدير منظمة حرية المرأة دلال الربيعي: تجبر الكثير من الفتيات على الزواج من رجال يكبرونهن بسنوات كثيرة، وقد تكون الزوجة الثانية أو الثالثة وهذا ما يحدث كثيرا في الطبقة الغنية لقدرتهم على الشراء بأي سعر يفرض عليهم من قبل الأهل، وتتم عملية البيع والشراء داخل الأسر التي تسمح بزواج فتاة عمرها 16 عاما لرجل بعمر والدها! وقد يطلقها على حين غفلة ويسعى إلى الزواج بأخرى حسب السعر المفروض من قبل الأهل لإتمام عملية البيع!، والسبب الرئيس لهذه الظاهرة هو أن المرأة العراقية عندما تكبر في العمر ويكبرون أولادها تعتقد أن حاجة الزوج لها انتهت وبالتالي يلجأ زوجها إلى إرضاء غرائزه بالزواج من امرأة أخرى.

وتؤكد الربيعي ان الأمر الآخر والمهم هو ان الفتاة عندما تبحث عن الزواج من رجل يكبرها سنّاً بسبب الحاجة المادية وقد تكون هناك حاجة أخرى كافتقادها للحنان؛ حنان الأب وبعدها تتفاجأ بأن ذلك الزوج لا يعيرها أي اهتمام بعد الزواج، فالأشخاص لا تظهر طباعهم وتحدد إلّا بعد العشرة، وكل يظهر على حقيقته هناك من يتواصل ومن ينفصل وهناك من يجبر نفسه على التواصل.

وتبيّن الربيعي: تبدأ مراهقة ثانية لدى الرجال ما بين عمر (40 إلى 55 عاما) يشعر بأنه مازال شابا مرغوبا فيه من قبل الفتيات، ويفتح الباب على مصراعيه لاستقبال الفتيات وإغرائهن، ليستغل حاجة بعضهن العاطفية والمادية لتكون النهاية غير مرضية للطرفين، ومن سلبيات الزواج من الكبار في السنّ أن الفتاة تدفع ثمنا غاليا جدا وتتفاجأ بعدم قدرته على ارضاء رغباتها او انه غير قادر على الانسجام معها، وبعضهم يبدأ بمقارنتها بزوجته الاولى وأم اولاده متناسيا فرق السنين واختلاف الاجيال، والخطأ الاول والاخير يتحمله الأهل، لأن الزواج من رجل كبير في السنّ أمرٌ غير لائق لان الرجل سرعان ما يدخل مرحلة الشيخوخة وتبدأ معاناته من الامراض المزمنة، وتشعرالزوجة وقتها أنّها ما عادت زوجة بل ممرضة ومن ثمّ تصاب بالملل لأنّها مازالت في ريعان الشباب، ولذلك يجب ان يكون للاهل الدور ومن بداية الطريق في اختيار الرجل المناسب لابنتهم وعدم تزويجها باعتبار الزواج (ستر للفتاة) نعم هو ستر ولكن ضمن ضوابط ومقدّسات الزواج المفروضة شرعاً وقانوناً.

اما د. شيماء عبد العزيز استاذة علم نفس في جامعة بغداد تقول: هذه الظاهرة موجودة وبشكل كبير في مجتمعنا، فالفتاة الصغيرة المقبلة على الزواج لم تعد ترغب بالزواج من شاب يناسبها في العمر او من عمرها، ولكن بدأت تبحث عن رجل متزوج أو كبير في السنّ قد يكون بعمر والدها !؟، وهناك عدة اسباب جعلت الفتاة ترغب بالزواج من رجال بأعمار كهذه ،أولها رغبتها بالارتباط برجل صاحب خبرة أكثر من شاب في مقتبل العمر هو من يبحث عن اشباع رغباته النفسية والجسدية، والسبب الاخر قد يكون سببا ماديا وهذا جداً وارد في مجتمعنا الذي يعاني من نسبة كبيرة لشباب عاطلين عن العمل، ولذلك  لاترغب الفتاة في الاقتران بشاب بعمرها ولكنّه عاطل عن العمل، وفي هذه الحالة يكون غير مستقر نفسيا وماديا فالشخص المستقر ماديا يستقر اجتماعيا ونفسيا، فالفتاة تبحث الان عن رجل مستقر ماديا مهما كان فرق السنوات، وايضا تشجيع الاهل وتزويجها برجل مستقر ماديا وهذا امر خاطئ جدا لأن المحاكم الان تعجّ بالطلاقات والمطلقة في مجتمعنا تكون غير مرغوبة في الزواج . فيجب ان تكون هناك توعية ودور فعّال بالدرجة الاولى لدى الاهل ووضع الامور السلبية قبل الايجابية قبل الاقبال على مثل هذه الزيجات لأنّ نهايتها قد تكون غير مرضية.

مقالات ذات صله