لماذا طالب التحالف الدولي باحصاء القوات العراقية دون الحشد والبيشمركة؟

بغداد – الجورنال نيوز
قال ضابط في قوات التحالف الدولي انه يتوجب على العراقيين تحديد أولوياتهم التي تتضمن تساؤلات منها أين تنشر قواتهم وكم من هذه القوات تخصص لمهام مكافحة الإرهاب، واحصاء تشكيلاتها الرئيسة لإبرام اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة ودول أخرى لها قوات هنا في العراق .
وأعلنت الحكومة العراقية في كانون الأول/ ديسمبر 2017، انتهاء الحرب وتحقيق النصر على داعش الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة من العراق.
في رده على استفسار حول ما بقي من مهام لم تنجز وما يمكن أن يحصل من تغيير على المدى القريب قال الكولونيل جيمس كايو، وهو ضابط نيوزلندي مسؤول عن تدريب القوات العراقية ضمن قوات التحالف الدولي: “حقيقة لا أعرف ولست مقتنعاً بأنه سيكون هناك أي تغيير على المدى القريب”.
ويؤكد الجنرال، روبرت وايت، الذي يترأس حملة التحالف الدولي ضد داعش “وصلنا الآن الى مرحلة حيث توجد بعض الخيارات أمام العراقيين لكي يفعلوها”.
واضاف يتوجب على العراقيين تحديد أولوياتهم أولاً التي تتضمن أين تنشر قواتهم وكم من هذه القوات تخصص لمهام مكافحة الإرهاب وكم من هذه القوات تتم إعادة تنسيبها في التشكيلات الرئيسة للقوات الامنية في العراق والتي تشتمل على “الجيش العراقي وجهاز مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية” دون التطرق الى قوات البيشمركة الكردية التي تعتبر قوات عراقية رسمية تتولى المهام في محافظات اقليم كردستان وشاركت في الحرب ضد داعش.
وكذلك لم يتطرق اي قائد عسكري في قوات التحالف الى احصاء قوات الحشد الشعبي وبعض التشكيلات العشائرية والحزبية.
ويقول القيادي في الحشد الشعبي كريم النوري ان المطالبات باحصائية للجيش العراقي والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب تندرج ضمن مهام التدريب المكلفين بها.
واضاف في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان “قوات الحشد الشعبي قوات نظامية تتأمر بامر القائد العام للقوات المسلحة وهي ليس بحاجة للتدريب لذلك لم يطالب التحالف الدولي باحصاء اعدادها”.
وأكد المتحدث باسم التحالف الدولي، رايان ديلون إن “الحشد الشعبي تحت أمرة الحكومة العراقية ونعتقد أنها يجب أن تبقى كذلك، لأننا نؤمن بسيادة العراق ونرى أن أي نشاط عسكري في هذه الدولة يجب أن يكون تحت أمرة الحكومة”.
وقرر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في أمر ديواني تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي بمساواة مستحقاتهم ومخصصاتهم ومناصبهم مع اقرانهم في الجيش العراقي، وأتاح لنفسه حق منح مناصب قيادية فيه استثناء من الشروط، واشار الى تعيين مبلغين دينيين ضمن تشكيلاته، وذلك بعد اربع سنوات من تشكيل الحشد وزجه في القتال ضد تنظيم داعش.
وقال الفريق جبار ياور، أمين عام وزارة البيشمركة، أن “قيادات عسكرية من دول التحالف وبالاتفاق مع وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، تعمل على إعادة تنظيم تلك القوات كخطوة أولى نحو توحيد جميع قوات البيشمركة على مستوى الإقليم”.
واضاف ان “الجهد الدولي يأتي في إطار مشروع أعدته وزارة البيشمركة من أجل إجراء إصلاحات شاملة على مستوى الوزارة والقوات التابعة لها، حيث كانت الوزارة عقدت سلسلة من الاجتماعات مع قيادات قوات التحالف الدولي وتحديداً من الجانب الأميركي والبريطاني والألماني، اتفقوا على وضع خطط ومشاريع لإعادة تنظيم قوات البيشمركة من الناحية اللوجيستية والإدارية والعملياتية”.
وقال قادة آخرون في التحالف ان القوات العراقية التي خاضت معارك واكتسبت خبرة هي أفضل تدريبا وأكثر استعداداً لتنفيذ مهام من تلك القوات التي انسحبت أمام تقدم داعش في العام 2014، مشيرين الى أن قادة هذه القوات يحاولون الآن إعادة تنظيم وتأسيس قواتهم الامنية لفترة ما بعد داعش”.
وبين روبرت وايت، “حالما ينتهي القادة العسكريون من إقناع الحكومة حول هذه الخطط، فعندها يتوجب على العراق إبرام اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة ودول أخرى لها قوات هنا في العراق”
ويَرجع تاريخ تأسيس الجيش العراقي الحالي إلى عام 1921 في عهد المملكة العراقية وفي ظل حكم الملك فيصل الأول، حيت تأسَست أولى وحَدات القوات المسلحة خلال عهد الانتداب البريطاني للعراق.
وطالب النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي،اهمية خروج القوات الاجنبية من الاراضي العراقية وعدم السماح لهم ببناء اي قواعد مستقبلية داخل البلد، مشيرا الى ان اغلب المستشارين والخبراء الاجانب عبارة عن جواسيس واذرع لمخابرات دول”.
ولفت الصيادي الى ان “دور التحالف الدولي خلال تلك المعارك ضد داعش كان سلبيا وكان فيه الكثير من الاشتراطات والاملاءات بقضية الدعم في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية او اقتصادية او اعادة الانتشار لقواتهم المحتلة داخل اراضينا”.
ويقول الكولونيل النيوزلندي، كايو، إن ما عليه العراق الآن يختلف كثيرا عما كان عليه عام 2011 بعد انسحاب القوات الاميركية، مشيراً الى أن قادة عراقيين يريدون بالفعل استمرار تواجد القوات الاميركية خصوصاً لأغراض التدريب والإسناد الاستخباري.
وأبدى كبار قادة ثلاثة أجهزة أمنية من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية في حديثهم لصحف عالمية، عن استعدادهم ورغبتهم في المضي قدماً بهذا الاتجاه. ما يريدونه ببساطة هو بقاء تواجد القوات الاميركية للحيلولة دون أي ظهور جديد لداعش .
وقال قائد حملة تحرير الموصل ونائب قائد مركز العمليات المشتركة الفريق عبد الامير يارالله، “أعطينا كثيراً من الشهداء والخسائر، الآلاف منهم والكثير منهم جاءوا من وسط وجنوب العراق لكي يتمكنوا من تحرير
وفي الواقع ان القادة الاميركان والعراقيين يؤكدون أنّ القوات الاميركية يجب ان تبقى في العراق لأنه مطلوبة لمواجهة الفكر الداعشي المتأصل والتهديد باحتمالية ظهور تطرف جديد هنا في العراق وبقية انحاء العالم.

مقالات ذات صله