لماذا تتفوق الروايات المترجمة على الروايات العربية؟!

بغداد_ متابعة

لا شك أن الروايات المترجمة تشهد في العالم العربي رواجا يفوق الروايات العربية، وهو ذات الأمر الذي ينطبق على كل أجناس الأدب تقريبا. وهناك من يقول إن الأدب المترجم فرصة للاطلاع على ثقافة الآخر والبعض يراه ورقة رابحة للناشر. وفي المقابل هناك من يفضل الكتب العربية لأنها بحسب رأيه تشبه واقعنا. كل الآراء قابلة للمناقشة.

لسنا في مجال مقارنة بين الرواية العربية والرواية المترجمة للعربية ولا يهمنا معرفة عدد قراء كل منهما أو ما طبع على غلافها الأكثر مبيعا أو الطبعة العاشرة. هذا الاستطلاع بني على ملاحظة لماذا يعرف القارئ اسم روائي ياباني ونادرا ما يعرف اسم روائي عربي.

تؤكد إيناس العباسي الروائية والمترجمة التونسية أنها ستتحدث كقارئة، وبحسب قولها هي مدمنة على قراءة الأدب المترجم، تقول “المترجمون العرب هم الذين يقودون ذائقتنا ولدينا مترجمون أسماؤهم على الكتب بصمة ثقة وجودة؛ جودة الاختيار وجودة الترجمة. هناك أربعة أو خمسة أسماء أقرأ الكتب التي يترجمونها فقط لأن أسماءهم موجودة، لا أقرأ اسم الكاتب الأصلي فأنا لدي ثقة مطلقة بما يترجمه.

وتشير المترجمة المصرية يارا المصري إلى أن للمترجمين دورا كبيرا في إثراء اللغات المختلفة بالترجمة منها وإليها، وهذا الدور هو ما لعبه ويلعبه المترجمون العرب، عبر العصور المختلفة وصولا إلى العصر الحديث، ونظرا إلى عوامل الاتصال في الزمن الراهن، فإن ذيوع وانتشار الأعمال الإبداعية ومنها الرواية، أصبحا أكثر اتساعا في العالم، وإذا أخذنا جائزة نوبل على سبيل المثال، فإن الروائي الفائز بها سرعان ما يبادر المترجمون إلى ترجمة أعماله إلى معظم لغات العالم.

وقد ارتبط عنصر جائزة نوبل بالذات وغيرها من الجوائز العالمية بمعيار الجودة، سواء في ذهن المترجم أو القارئ، وينطبق الأمر ذاته بالطبع على العالم العربي، ومن هنا ولأسباب أخرى كثيرة، تلقى الأعمال الروائية المترجمة ذيوعا وانتشارا وقبولا لدى القارئ العربي، لكن القول إن ذلك الذيوع والانتشار والقبول يفوق أو يوازي أو يقل عن قبول الأعمال الروائية العربية، فأمرٌ يحتاج إلى تمحيص ودراسة دقيقة، حتى نصل إلى حكم يمكن الاطمئنان إليه في الإجابة عن السؤال المطروح.

وتتابع المصري “عن تجربتي في الترجمة عن اللغة الصينية، فأنا كجميع المترجمين، آخذ في الاعتبار الجوائز التي حصل عليها الكاتب وشهرته، ومدى انتشار أعماله في بلده الصين، لكن الأهم من هذا كله هو قناعتي الشخصية بالعمل وجدوى ترجمته إلى اللغة العربية، وعمَّا إذا كانت ترجمة عمل كرواية الذوَّاقة للكاتب الصيني الراحل لو وين فو يمكن أن تشكل تحديا في إثراء مهاراتي في الترجمة وفي فهم مناخ الصين وثقافتها في عمل كهذا. وهو ما يقع بشكل أو بآخر على عاتق القارئ حينما يقرأ روايات مترجمة كـ‘لعبة الكريات الزجاجية‘ لهرمان هسَّة أو ‘مئة عام من العزلة‘ لماركيز أو غيرهما من الفائزين أو غير الفائزين بجائزة نوبل التي أصبحت نوعا من الموضة لرواج الترجمة عن كتَّاب من هذه اللغة أو تلك”.

في حين يرفض المترجم الليبي عطية الأوجلي ما يقال عن تفوق الرواية المترجمة على الرواية العربية، يقول “رغم ذلك يمكننا الحديث عن إسهامات المترجمين العرب في تطور الرواية العربية وفي جسر العلاقة بينها وبين القارئ العربي، وهو الرأي الذي أريده، وأجد أسبابه في كون العديد من المترجمين هم من الأدباء ومن كبار المثقفين.

 

فمترجمون أمثال منير بعلبكي وسامي الدروبي وجبرا إبراهيم جبرا، وممدوح عدوان، وبسام حجار، وأسامة أسبر، وآدم فتحي، وصالح علماني، ومحمد علي اليوسفي، وأسامة منزلجي، وإسكندر حبش وخليفة التليسي ونجيب الحصادي اشتهروا بجودة الإنتاج، وحسن الاختيار، وباللغة الراقية الجذابة، وتمكنوا من خلق جمهور لهم وخلق جماعات تلق جديدة. هم أيضا كانوا على معرفة واسعة بالبيئة الثقافية والسياسية التي نما فيها النص وغالبا ما ارتبط البعض منهم بعلاقة شغف ومحبة مع كاتب ما أو كتاب ما فينعكس ذلك على روح الإبداع لديهم”.

ويتابع “الترجمة في نهاية المطاف هي إعادة خلق للنصوص بروح جديدة ولغة جديدة، حيث يضيف المترجم رؤيته للنص ويفصح عن قدراته في التواصل مع القارئ العربي. وعليه أرى أن إسهمامات المترجمين كانت كبيرة وإن لم تكن لوحدها، حيث لا ننسى جهود الناشرين والمكتبات وبالطبع القراء”.

مقالات ذات صله