للمساهمة بإعادة الإعمار .. اتفاق عراقي أردني على إنشاء مدينة صناعية مشتركة

إعداد – فادية حكمت
اتفق العراق والأردن، على إنشاء مدينة صناعية مشتركة على الحدود الفاصلة بين البلدين بهدف زيادة التبادل التجاري ودعم إقامة مشاريع مشتركة بينهما والمساهمة في إعادة إعمار العراق.
وذكرت صحيفة “الغد” الأردنية ، إن “الجانبين الأردني والعراقي اجتمعا في لقاءين منفصلين عقد الأول بين وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة ووزير الصناعة والمعادن ووزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقية محمد شياع السوداني في مبنى الوزارة والثاني في غرفة صناعة الأردن بحضور الوزيرين وفعاليات من القطاع الصناعي”.
ونقلت الصحيفة عن القضاة قوله، إن “هنالك اتفاقاً وتفاهمات مع الجانب العراقي على انشاء مدينة صناعة مشتركة على الحدود بين البلدين”، مبينا أن “الهدف من انشاء مدينة صناعية مشتركة هو تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وإنشاء نواة وباكورة لعملية اعادة الاعمار بالكامل في العراق وبما يحقق المنفعة المتبادلة للاطراف جميعا”.
كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة تجارية لمتابعة تنفيذ احكام اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بينهما التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 15/3/2013 ومتابعة أي معيقات تجارية بين البلدين.
كما اتفق الجانبان أيضا على سرعة الانتهاء من قوائم السلع الأردنية التي سيتم اعفاؤها من الرسوم الجمركية العراقية المفروضة على الواردات العراقية وبنسبة 30 % خصوصا مع بدء لجنة عراقية بزيارة مصانع أردنية للاطلاع على طاقتها الانتاجية.
وفيما يتعلق باعفاء السلع الوطنية من الرسوم العراقية، لفت القضاة النظر إلى ان “لجنة عراقية بدأت قبل حلول عيد الأضحى بزيارات ميدانية لمصانع أردنية من مختلف القطاعات للتعرف الى الطاقة الانتاجية لها”.
وتوقع القضاة أن “تنهي اللجنة العراقية الكشف على المصانع الأردنية الاسبوع المقبل”، مشيرا إلى “وجود توافق على مبادئ اساسية مع الجانب العراقي في هذا الخصوص، اهمها أن لا يشمل الاعفاء السلع التي تنتج في العراق وتغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق”.
وأوضح ان “الصناعة العراقية التي لا تغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق العراقية فإن السلطات العراقية ستنظر بملف إعفاء هذه المنتجات من الرسوم بناءً على تنسيب اللجنة”.
وحث القضاة الشركات الأردنية على “الاستعداد والتحضير للدخول واقامة شراكات استراتيجية مع الجانب العراقي للمشاركة في مشاريع إعادة الاعمار”، مؤكدا أن الأردن ينظر إلى العراق ليس كسوق وانما شريك استراتيجي في جميع المجالات”.
يذكر أن عجلة العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية استعادت عافيتها بقرار مجلس الوزراء العراقي، وتأمين الطريق الدولي الممتد من بغداد إلى الحدود الأردنية، والبدء بتنفيذ مشروع نقل النفط العراقي عبر أنبوب النجف العقبة، وإحالة إحياء الطريق البري الواصل بين البلدين للاستثمار وإعماره وتأمين حركة النقل عليه ضمن مساعي إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية بين البلدين. معروف أن مشروع خط أنابيب النفط يمتد من مدينة النجف الأشرف محاذياً الحدود السعودية وصولاً إلى العقبة، وذلك بعد تعديل مساره السابق الذي يمر عبر مناطق غرب الانبار التي تشهد وضعا امنيا غير مستقر، وهو مشروع سيغطي حاجات الأردن من النفط الخام، إضافة الى قدرته على تصدير كميات أكبر من النفط العراقي عبر ميناء العقبة.
علماً أن حجم استهلاك الأردن اليومي من النفط الخام ارتفع إلى 140 ألف برميل، بسبب انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المصري، وتزيد فاتورة استهلاك الطاقة في المملكة على 5 مليارات دينار في نهاية العام الحالي، بينما تبلغ تكلفة تكرير برميل نفط واحد أقل من دولارين أو ما يوازي 8 فلوس للتر الواحد. وبالتزامن مع هذا تبدأ بغداد بدراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لإعادة الحياة للمنفذ الحدودي في طريبيل، كجزء متمم لمشروع الطريق الدولي، استناداً إلى الاتفاقية المبرمة بين البلدين عام 2013، بالتزامن مع بحث نتائج محادثات اللجنة المشتركة بين وزارتي الصناعة والمعادن العراقية، والتجارة والصناعة الأردنية، لتحديد المنتجات التي يسبب اعفاؤها الضرر للصناعة والزراعة المحلية في العراق، حيث تم الاتفاق على تحديد الطاقات الإنتاجية للمصانع الأردنية، وسيتم في ضوء ذلك تحديد الإعفاءات الجمركية، لحماية المنتج الوطني والإلتزام بالروزنامة الزراعية المعتمدة في العراق. جدير بالذكر أن توقف النقل على الطريق الدولي بين العراق والأردن، أضر بقطاع النقل الأردني الذي تهدد خسائره بانهياره نهائياً، حيث أن هناك ما يقرب من 400 ألف مواطن تضرروا من جراء الأزمات التي طالت قطاع الشاحنات، وهناك مخاوف حقيقية من قيام المستورد العراقي بالبحث عن وسائل بديلة، تؤمن له البضائع بأسعار وكلف مالية أقل وخلال أوقات قصيرة، حال استمرار تصدير البضائع عن طريق الكويت البصرة التي تتطلب كلفاً مالية مرتفعة، إضافة إلى طول مدة وصولها. علماً أن هناك نحو 5 آلاف شاحنة أردنية شبه متوقفة عن العمل، بسبب عدم عملها على نقل البضائع إلى سوريا والعراق. وقد بلغت خسائر قطاع الشاحنات أكثر من 530 مليون دينار، بسبب الأزمات الأمنية في البلدان المجاورة. وكانت الشاحنات الأردنية في السابق تصل براً إلى دول أوروبا الشرقية وتركيا ولبنان عبر سوريا والعراق، لكنها اقتصرت حالياً على خطوط النقل الداخلي، وقد انخفضت الحركة إلى العراق بنسبة 90 بالمئة حيث أن عدد الشاحنات الأردنية التي تدخل إلى العراق في الوقت الراهن نحو 40 شاحنة يومياً، بيــــنما كانت تدخل قبيل الأزمة نحو 400 شاحنة في اليوم.

مقالات ذات صله