لتغطية جوانب الضعف …المبالغات ملح المجالس النسائية   

بغداد_ متابعة

ان من المظاهر السلوكية الخاطئة التي نلاحظها في حياتنا اليومية وفي مجالس النساء خاصا انه هناك عدد كبير من النساء قد دائبن على التعامل مع المبالغة بشكل شبه مستمر، فبعض النساء يكون نصف كلامها مبالغة وربعها من تأليفها وأما الربع المتبقي فقد يكون حقيقيا ، حيث تميل المرأة الى ان يكون حديثها متميزا حتى وان اضطرت الى المبالغة وتبهير الحكاية من اجل إضفاء متعة الإصغاء في مجالس النساء.

يبين الدكتور سعد علوان :”ان المبالغات موجودة في الاحاديث النسائية والسبب يعود الى صراعات نفسية تعيشها المرأة لتغطية جوانب الضعف في شخصيتها لذلك ترغب ان تكسب اهتمام النساء داخل الجلسة وان تكون محور الحديث.

فعندما ترى حادثة معينة تقوم بتهويل الأمر وتضخيمه وتضيف معلومات جديدة ، وقد تكون تحتوي على كم هائل من المبالغات من اجل ان تكون محور الحديث فتقوم باختلاق كلام لايوجد حقيقة له”.

وذكران:” المرأة التي تلجا الى هذه الطريقة من المبالغات تعيش صراع ديني ونفسي ف لو كانت لديها قاعدة او مبادئ إنسانية ودينية رصينة فلن  تنقل غير الحديث المهم والذي يعود بمسائل ايجابية اي تفكير ايجابي بناء وليس تفكير سلبي هدام “.

اما الأخرى تكون منطلقة لاتمسكها قيود إنسانية او دينية او تربوية ،وهذا النوع يغلب الكثير من النساء .

وأضاف : ”ان ربات البيوت يلجأن الى المبالغات من اجل كسر الملل والروتين ومط الوقت لكي تطيل الجلسة ،وان أغلبية النساء لا يلجأن الى الموضوعات البناءة المفيدة حيث يتمحور الكلام على  الطبخ والتنظيف وبعدها مباشرا ينتقل الكلام على اعراض الناس بدلا من الاهتمام بالاطلاع على الثقافات المختلفة او قراءة الكتب واكتشاف مواهبها و الاهتمام بالديكور” .

بينما تؤكد سوسن سعود (د.علم النفس )ان  مبالغات النساء تعود الى عوامل نفسية :حيث تحاول المرأة ان تبالغ في المواضيع من اجل ان تغطي نقص الشخصية الذي بداخلها من اجل جذب الانتباه واهتمام الآخرين بها ومن اجل ان تكون هي حديث الساعة .

وهنا سوف تتفاقم المشاكل النفسية التي بداخلها وكذلك مشاكل بالعلاقات الإنسانية حيث تكون كذابة ومبالغة وسيأخذ عليها الناس انطباع سئ ،لانها تقوم بالبحث عن حقيقة ما وتضيف عليها (ملح)وتهولها من اجل جذب الانتباه.

حيث ترى سوسن ان هذا النوع من النساء في الغالب تكون وحيدة لان الناس يبتعدون عن هذه النساء بسبب كذبهن وتضخيم الحقائق.

وقالت اما الأسباب التربوية :فان البيئة العائلية لها دور بارز حيث تؤثر بشكل كبير على الأفراد،فانا لم أرى بيئة مثقفة وام وأب تربويين ومثقفين ينتجون شخص بهذه الصفات لأنه يكون علمي في تفكيره ويبحث عن الأسباب والمسببات ولا يتكلم الا اذا كان متأكد من صحة الكلام .

وذكر حيدر فاضل حسن (باحث اجتماعي)ان هناك عوامل نفسية تتحكم بمسالة المبالغات لدى اغلب  النساء ولها أسباب منها جذب انتباه المستمعات للحديث من النساء وكذلك اثارة الاهتمام واضفاء منزلة اجتماعية  عالية  لذاتها . وهنا يتعارض رأي الباحث الاجتماعي حيدر مع د.سوسن حيث يقول ان هذه المسالة ليس لها علاقة بالطبقة الاجتماعية او بالثقافة حيث تشمل جميع النساء بالفطرة وتعتمد على الأمانة المادية والمعنوية التي تربى عليها الفرد .

ويرى انه ليس هنالك سلبيات من مبالغات النساء مادامت تقتضي على جذب الانتباه وإثارة الاهتمام ،لكن اذا خرجت المبالغات عن إطارها المعقول وأصبحت بشكل مفرط وتمس مشاعر أشخاص آخرين وتحريف للحقائق هنا ستصبح سلبية .

وكذلك ذكرت لنا سارة سعد (موظفة):انا اتعمد المبالغة في كلامي امام  الاخريات من اجل اضفاء المتعة للحديث وكذلك من اجل تحسين صورتي امامهن .وخاصة عندما اتحدث عن العمر فانا ادعي بانني تزوجت في سن صغيرة ،وبان الناس يعطوني عمرا اقل من عمري ،وانا لا اعتبره كذبا بل هو برها ن للناس على الرغم من تقدمي في السن لكنني صاحبة دور بريق وانطباع اجتماعي جميل وليس كمخلوق فقد بريقة ونضارته وجاذبيته.

اشارت عائشة احمد (موظفة):ان حديث المراة عن بيتها وعائلتها في المجالس النسائية قد يؤدي الى مشاكل لاتعد ولا تحصى، فمثلا عندما تبدا بمدح وذكر مزايا زوجها واهتمامه بها او تتكلم عن ذكاء اطفالها وتفوقهم في الدراسة او عن شرائها الاثاث والملابس الثمينة امام الاخريات ،فقد تشعر من تستمع اليها بالنقص لانها محرومة وتفتقد ذلك.

هنا سوف تتولد مشاكل كثيرة وخلافات مستمرة مع الزوج او العائلة من اجل ان تنفس عن حرمانها ،متذرعة باتفه الأسباب بسبب شعورها بالحرمان والنقص ،وهناك الكثير من القصص والمواقف التي تسببت في خراب البيوت بسبب مدح النساء لزوجها وأطفالها أمام الآخرين. حيث أكدت نداء كريم (ربة منزل)ان بعض النساء تلجا الى تحويل واقع معيشتها الى أكذوبة من اجل تحسين صورتها الاجتماعية حتى لاتنظر اليها الأخريات نظرة انتقاص واستصغار.ومن جانبة قالت إنها تتظاهر بالسعادة الزوجية والحالة المادية الجيدة امام الأخريات من اجل المحافظة على الصورة الاجتماعية بين إقرانها وبهذا تقول انه لاضير في بعض المبالغات البسيطة. تؤكد د.سعاد راضي (د.علم نفس) ان مبالغات النساء في ما بينهنّ لم تأتِ من فراغ”، فالمرأة تستمد قوتها من دعم الرجل وعاطفته، فكلما زادت المبالغة  زادت مكانتها الاجتماعية في عيون الناس ، فتقول: “لا تعرف المرأة أن تكتفي بدور المستمع، فنجدها تمارس موهبة التأليف إذا سمعت صديقة لها تتحدث عن سعادتها الزوجية، حيث تبدأ بالحديث عن زوجها المحب والمخلص. وإذا سنحت لها الفرصة فلن تقصر في أن تشكو حب زوجها الذي يغمرها به .

وتذكر سعاد أن الآراء مختلفة ومتباينة في أمر مدح أو انتقاص الزوجة لزوجها أمام الآخرين، لافتةً إلى أن بعض الزوجات من فرط غيرتها على زوجها، فإنها لا تألو جهداً في سبه ومنقصته، بدعوى أنها تريد صرف نظر البنات عن زوجها، فتجدها تقول عنه: عنيد وبخيل وغير متفهم، ويبقى دائماً الحل المثالي هو التزام الصمت .

لقد تبين لي من خلال استطلاع أراء النساء والباحثين في علم النفس والاجتماع ان المبالغات الأكثر شيوعا في الجلسات النسائية تتمحور حول الرجال.

حيث ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع النساء من خلالها محاربة قريناتهن ،حيث تبدأ المرأة بالتحدث عن اهتمام زوجها وحبه لها وانه لايرفض لها طلب ويعمل بمشورتها وذلك من شدة افتقادها لهذه المعاملة من قبل زوجها وتأثيرها سلبا في نفسيتها ،الأمر الذي جعلها تبالغ بهذا الشكل.

 

 

 

مقالات ذات صله