“لا مضخة ولا صنبور” .. ماء بطريقة العصور الوسطى في بغداد

تعيش العديد من الأحياء السكنية البغدادية صيفاً بائساً في ظل تراجع خدمي لا يحتمل، إذ جعل قطع الماء وضعها لا يطاق، واضطر بعض ساكنيها للعودة الى أساليب العصور الوسطى لتأمين المياه اللازمة لأنشطة الحياة.
للوهلة الأولى تبدو مناطق حي الميكانيك وآسيا والمحلة ٨٣٦، ضمن الدورة جنوبي بغداد، مثل بقية المناطق التي تعج بالحركة، فالشوارع مكتظة بأناس يتحركون بنشاط، بين التوجه للعمل والتسوق وقضاء الأعمال المنزلية، لكن هذا الانطباع لا يبدد مزاجهم المتعكر، فمناطقهم لا تطاق بسبب انقطاع الماء عنها منذ نحو شهر.
يحاول الأهالي هناك تأمين المياه اللازمة للمبردات والغسيل بأية وسيلة، فليس من المبالغة القول، إن البعض منهم اشتركوا معاً بالكلفة المالية لحفر بئر على الرصيف وإتاحته للاستخدام العام.
وضعيه ماء الإسالة هناك محبطة، وتسوء كل يوم ولا تكاد الجهات المعنية تقدم مساعدات تذكر غير الوعود بإصلاح سبب المشكلة، بحسب المتضررين، في حين أكدت أمانة بغداد إصلاح أنبوب الماء الرئيس الذي يغذي المناطق الواقعة ضمن قاطع بلدية الرشيد وجزء من مناطق بلدية الدورة بعد تعرضه للكسر.
وبحسب مواطنين، فإن المضخات المنزلية التي تعرف محليا باسم “الماطورات” هي الأخرى لم تعد تجد نفعا وصنابير منازلهم خاوية، بسبب انقطاع الماء من المصدر المغذي.
أمام منزل في حي الميكانيك مطل على شارع عام يقصده الخارج والداخل الى المنطقة، يقف الحاج أبو علي (60 عاماً) متحدثا عن بحسرة عن معاناة المنطقة، وقال ، “لجأنا الى حفر بئر لغرض التزود بالمياه”، لافتا الى أن “هذه الخطوة جاءت بعد يأس من أمانة بغداد ودوائرها”.
ويصف أبو علي الوضع بأنه “مزريا، والمعاناة في أشدها”، وعاد لعبر عن امتعاضه بالقول “لم نتلق من دائرة الإسالة سوى الوعود”.
أبو علي بمظهره البسيط وأسلوبه العفوي الخالي من المجاملة، لخص مشكلة الأهالي في تلك المناطق الراغبة بحل يخلصها من محنة انقطاع الماء في ظل ارتفاع شديد بدرجات الحرارة.
وبخصوص ماء الشرب، أوضح أبو علي، أنهم “يلجئون الى شراء قناني المياه بكميات كبيرة، كونها معقمة ويمكن الوثوق بها”.
يتعين على مستخدمي الآبار، بحسب مختصين، أخذ عدة أمور بعين الاعتبار، منها نوع البئر أو الغرض من حفره، مع مراعاة نوع الطبقة الحاوية للماء والتقرير الجيولوجي للمنطقة التي يحفر فيها.
وفق ذلك يقول المهندس التقني كريم سالم إن “المياه الجوفية المستخرجة من الآبار، يجب أن اخضع للفحص والمعالجة اللازمة للتعقيم والتخلص من المواد غير المرغوبة فيها، مثل المعادن المسببة لعسر الماء”.
ويوضح سالم، أن “المياه الجوفية غالبا ما تتطلب معالجة فيزيائية وكيميائية متقدمة وباهظة التكاليف، تختلف كثيراً عن المعالجة التقليدية لمياه الأنهار والآبار النقية”، لافتا الى أن “استخدامها المباشر أمر لا ينصح به تجنباً للأسوأ”.
وكانت أمانة بغداد أعلنت في (7 حزيران 2017)، عن إصلاح أنبوب الماء الرئيس الذي يغذي المناطق الواقعة ضمن قاطع بلدية الرشيد وجزء من مناطق بلدية الدورة بعد تعرضه للكسر.
وطالبت أمانة بغداد أهالي العاصمة بـ”ضرورة ترشيد وتقنين استعمال الماء الصافي وفقاً للحاجة الفعلية وتجنب هدره لأغراض سقي الحدائق المنزلية وغسل السيارات والشوارع وعدم التجاوز على الشبكات والخطوط الرئيسة الناقلة للماء وتجنب التلاعب بأقفال الماء”.

مقالات ذات صله