كونها مهنة المتاعب … فكيف ينظر المجتمع إلى المرأة الصحفية؟

بغداد_ متابعة
الحديث عن معاناة المرأة العراقية وهي تلج ميدان العمل الصحفي وتحاول جهدها الثبات والاستمرار فيه بل التقدم واحراز النجاحات مسألة تستحق الاحترام والتقدير والمساندة الفعالة، ولولا اننا نعيش في مجتمع شرقي ذكوري بطبيعته لما كان هناك داع لهذا الموضوع على الاطلاق.
بعض الاخوات اللواتي سألن عن معاناتهن، قلن انهن اليوم ينظرن بالم إلى معاناة اخوتهن الرجال قبل معاناتهن، فقد اصبح العراق مقبرة للصحفيين وصار من السهل على ابسط موظف امن أو حارس أو… ان يوجه اليه الاهانة.. حتى انسحب الكثيرون من ميدان العمل الصحفي.
ومع ذلك فان هناك مناخاً مميزاً يحيط بعمل المرأة العراقية في ميدان الصحافة، وهذا لا يعني اننا ننحاز إلى الصحفية هنا وحسب فنحن نعلم ان المرأة في عموم ميادين العمل لها معاناتها، لكننا على يقين ان معاناة الصحفية لها خصوصيتها.
وقد عملت في الصحافة العراقية صحفيات رائدات اعطين للعمل الصحفي النسوي ان صح التعبير مكانة واحتراماً عاليين، فثمة اول حقوقية عراقية (صبيحة الشيخ داود)، عملت في الصحافة إلى جانب عملها في ميدان المحاماة والقضاء، والوزيرة الأولى في العراق السيدة نزيهة الدليمي اطال الله عمرها، عملت في الصحافة ايضاً، وابدعت السيد نعيمة الوكيل والسيدة سلام خياط وانعام كجه جي واسماء اخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ممن شققن الطريق وضربن الامثلة الرائعة في النجاح والابداع للاجيال التي قدمت فيما بعد، ولن انسى الدكتورة حميدة سميسم، بنت العائلة المحافظة ووليدة المدينة المحافظة النجف الاشرف، انما الوضع تبدل اليوم كثيراً مما استدعى كتابة هذا الموضوع واجراء تحقيق تبث من خلاله الصحفية العراقية شجونها وتذكر وتؤشر معاناتها.
ناجحة كاظم سكرتيرة في احدى الصحف قالت – نحن نعيش فعلاً في مجتمع شرقي تعم فيه وتحكمه الثقافة الذكورية، ومن هذا المنطلق وهذه القواعد يقف الطرف الآخر (تعني الرجل) موقف الخصومة من المرأة حتى لو فاقته كفاءة.
وعلى المرأة كما تعلمون اعباء كثيرة عبء العمل المنزلي، وعبء اقناع الزوج والعائلة بعملها، وعبء عملها والابداع فيه، مقابل نظرة دونية من الزملاء فالزميل يعتقد انه اوسع افقاً من زميلته، وذلك خطأ يقع فيه كثيرون. ومع ان عموم الصحفيين العراقيين لا يتمتعون اليوم باي نوع من الحماية فان المرأة بسبب شدة استهدافها يجب ان تحصل على نوع مميز من الحماية بسبب صعوبة وضعها. ومعروف جداً ان الوضع الامني السيء يجعل عمل المرأة صعباً جداً، وهناك في مواقع العمل تمييز جنسي حقيقي حتى صار الوضع الآن أسوأ بكثير من الوضع السابق الذي يجب ان نعترف انها كانت تتمتع فيه بنوع من الحماية.
اما شيماء جاسم العزاوي فهي خريجة نظم حاسبات وهي الآن تلميذة في كلية الآداب قسم علم النفس وتعمل في مذيعة ومحررة اخبار ورئيسة لقسم التحقيقات في صحيفة عراقية.
سألتها كيف توفقين بين كل هذه الاعمال ومن اين تأتين بالوقت لادائها؟
قالت – لقد نظمت وقتي بطريقة تسمح لي باداء عمل آخر ايضاً، فهل لديك عمل آخر؟
اعترف اني اعجبت بجديتها في العمل ودأبها ونشاطها لكنها هي الاخرى لها معاناتها التي تحدثت عنها قائلة:
لقد اصبح العمل الصحفي والاعلامي الآن صعباً جداً بسبب الوضع الامني، ونحن غير قادرات على دخول المناطق المتوترة، وحتى المسؤولون لا يسمحون لنا بذلك، وهناك التهديدات اليومية التي نتلقاها نحن وعوائلنا، ولا نستطيع تغطية الحدث الساخن، فالاعلاميون عموماً غير محميين حالياً ومن يسقط منهم شهيداً لا تجد عائلته من يعينها، ليست هناك تشريعات قانونية تحمي حقوق الاعلامي، ولا تظن ان الرجل وحده هو الذي يسقط شهيداً فهناك عديدات سقطن شهيدات.
اما بالنسبة للزملاء في المهنة فهناك من يساعدنا بصدق واخلاص وهناك من يبدي المساعدة بنوايا سيئة، واعترف ان هناك تحرشاً ولكننا نفلح دائماً في ردعه ونتمنى ان يكون هناك قانون لحماية المرأة العاملة في جميع الميادين من ظاهرة التحرش من قبل الزملاء أو الآخرين.
في حين ترى سروة عبد الوهاب (29 سنة) صحفية ومحامية من الموصل وتعمل مذيعة وتحمل هوية (العراقية) وهي تقدم تقارير اخبارية وبرامج تلفزيونية.
سروة تقول ان مجتمع الموصل مجتمع محافظ، وقد التهبت الاوضاع في المدينة بعد سقوط النظام السابق لاسباب عديدة لا مجال لشرحها، لكنها وضعت عراقيل وتهديدات خطيرة في وجه المرأة الاعلامية.
ومع كل تلك المخاطر التي اواجهها انا شخصياً ايضاً، لا اجد التقدير الاجتماعي اللائق. وهناك من اقاربي من ينظر الي نظرة قاصرة، بينما كان المرحوم والدي يتباهى امام الاخرين أني اعلامية، وهل تصدق اني غادرت مجلس العزاء الذي اقيم بمناسبة وفاة والدي، في اليوم الثالث منه لاحضر إلى اربيل للمشاركة في مؤتمر خاص بحرية الصحافة ؟
الكثير من زملائي ينظر الي بعين الاحترام والتقدير، مع اني اعترف اني تعرضت عدة مرات إلى تحرش انتهى فيما بعد لانني عرفت كيف اتعامل معه، وقد حولت الجميع إلى اصدقاء صادقين فانا اؤمن بالصداقة ولدي اصدقاء في ميدان الاعلام والميدان القانوني (المحاماة) على الرغم من اني اعيش في مجتمع محافظ وساخن في وضعه الامني، فانا ادرك جيداً اني اعلامية وانا احتاج الحوار مع الآخر، خذ مثلاً على ذلك هناك العديد من المثقفين المبدعين اعتادوا على ارتياد مقاهٍ محدودة ومن الصعب على المرأة في الموصل دخول المقاهي لكنني كنت اقتحمها مع زميلي المصور او مع مايكروفوني الاذاعي واحاورهم وسط دهشتهم واعجابهم، لكنني اعاني ايضاً من التدخل البيروقراطي في عملنا الاعلامي، فبعض الاحيان احتاج إلى محاورة مسؤول ما حول حدث ساخن في دائرة مسؤوليته فافاجأ بانه يطلب مني ان آتي بموافقة من المحافظ، وينتهي الحدث بين ذهابي وايابي إلى دائرة المحافظ، بينما يحصل المراسلون الاجانب على موافقات فورية لتغطية الحدث والحصول على اجابات عن اسئلتهم وكأنهم بذلك يقولون لنا (مغنية الحي لا تطرب).
بينما توضح نور البياتي (26 سنة) واسط رئيسة قسم التحقيقات في صحيفة في واسط، مارست العمل الصحفي بعد سقوط النظام مباشرة.
تقول – لقد اكتشفت فعلاً انها مهنة المتاعب، بعد ان كنت امني نفسي بمتع العمل الصحفي والتقدير الاجتماعي الذي يحصل عليه الصحفي أو الصحفية، انا الآن طالبة في قسم اللغة الانجليزية في جامعة واسط واستفيد من لغتي في تطوير عملي وخبراتي وثقافتي.
وتؤكد نور ,اهلي من المشجعين لعملي، لكن اخشى ما نخشاه نحن النساء بوجه عام في المحافظة وليس في ميدان العمل الصحفي وحسب، هو عدم تفهم البعض اهمية دور المرأة العاملة في بناء العراق الجديد.
*اما سؤالك عن موقف الزملاء فثمة من ساعدني بجدية وتعامل معي باحترام، وثمة من فكر او قام بالتحرش الجنسي، وهذا ما لا تخلو منه دائرة حسب علمي ولكنني كنت ارد بديبلوماسية فاذا لم تنجح لجأت إلى اسلوب آخر.
وتشير نور الى , اقر لك ان عملي في ميدان الصحافة منع زواجي حتى الآن، فقد تقدم لي ثلاثة اشخاص شرطهم الاول ان اترك الصحافة وعلى الرغم من انهم من الكفوئين رفضت طلباتهم.

مقالات ذات صله