كوردستان… حلم دولة…. خارج التغطية

 احمد الصالح

 وانا اترجل من الطائرة لأحط الرحال في اربيل سار بجانبي اثنان من السادة المسؤولين الكورد الذين شاركوني (صدر الطائرة) ولكن مع الفارق وفقا لواقع الحال…  بين من يمد يده بجيبه ويدفع وبين من يمد يده بجيب الدولة وتدفع وأحيانا لا هذا  ولا ذاك بل بالمروة عن طريق (لواگة بعض الطيارين) الحالمين بمنصب سامر كبه!!!

او بالگوه (يجي ويگعد وخلي واحد  يگومه..).

 المسؤولان مازحاني مزحة بريئة كما صوراها لي وهي: سنتدخل لك في المستقبل القريب لمنحك فيزا الدخول الى اربيل. وطبعا بادلتهم انا ايضا مزحتهم البريئة ببراءة ايضا قائلا (وفييز بغداد علية).

 طبعا الاخوة المسؤولون لم يدخلوا (سي اي بي  ولا في اي بي) ساروا كحالتي في الطابور الذي لم يكن خامسا بل عاشرا على ما اعتقد بسبب التنسيق (الرائع) الذي يشهد توافد خمس رحلات في آن واحد او (ولا رحلة) لخمس ساعات. على اي حال هم وقفوا مثلي لا تواضعا ولكن كونهم من سياسيي السليمانية، وطبعا هناك فرق بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون خصوصا انهم لا يعلمون فيما لو ستكون لهم حاجة الى فيزا أربيل مقابل فيزا السليمانية ام لا؟

 نبرة اعلان الدولة سائرة على أوجها في اربيل، ولكن في الدوائر السياسية، والكثير يصدق ذلك وآخرون سائرون بتنفيذ ادوارهم المطلوبة، وزملاء إعلاميون  كورد وآخرون من العراقيين العرب تم صنع لوبي لهم للتمهيد في الشارع العراقي للإعلان المرتقب، والسؤال هو: كم يخشى السياسيون الكورد في اربيل من زعل السياسيين العرب في بغداد؟

 وكم يؤثر ذلك على إعلانهم المرتقب؟ وهل اصبح الضوء الأخضر من أميركا والسعودية وإيران وتركيا وسوريا و(الخوال)  موجود في جيوبهم؟

 وإذا كان في جيوبهم فأي منها، العلوية ام الخلفية؟

 الواقع ان ايران وتركيا اذا أدارتا وجهيهما، مع انهما واضحتان وصريحتان  بهذا الشأن،  فهما تنتظران الاعلان والاضطرابات التي تليه لتتوغلا وتعمقا حجم منطقتيهما العازلة، ويومها الاعذار ستكون مقبولة بحجج مختلفة وليس أقلها منع المسلحين الكورد.. فاذا اليوم عمقهم في الحدود العراقية  (١٠ – ١٥ كم) في ظل وجود سيادة دولة العراق فلا بأس ان تكبر قليلا لتصل الى (١٠٠ – ١٥٠ كم) في ظل سيادة كوردستان وبالتالي ضاع ثلث حلم الدولة.

 السعودية ستتدخل بقوة للتأثير على الثلث الآخر كونها ترفض إقامة دولة كوردية لا لسواد عيون السنة وإنما نكاية بالشيعة وخوفا من ايران ألتي ستجلس في (عرعر)  تحت شعار شيعتنا عمقنا ونحن عمقهم، فماذا سيحل بالثلث الثاني؟

 ظل لدينا ثلث ستتكفل به الجمهورية الصاعدة والطالعة توا من غبار المعركة العالمية الثالثة على أراضيها والمتحالفة حديثا مع تركيا ببرواز روسي، فهل نقول صار الثلث الثالث في حكم الضائع ام لا؟

 ثلاثة اثلاث  ربما سهلة وممكن السيطرة عليها اذا أمريكا قالت نعم للدولة في كردستان مع انها ظلت تقول لا منذ ٢٥ عاما  وتجاهلنا مشروع الديمقراطية في المنطقة والذي يدافع عنه الأميركيون بضراوة وليس الدفاع عن آبار النفط وحسب.

 ماذا يفكر الخوال؟ ثلاث دول قوية مستقرة بدل العراق ام دولة واحدة مضطربة على غرار لبنان؟ ويديعوت أحرنوت لم تتردد في وصف الكورد بكونهم نقطة ضعف للعراق على مدى تاريخه الحديث… فهل سيحترق قلبهم أخيرا ويجردوه من نقطة ضعفه كما يصفون؟

 وانا احزم  حقائبي من اربيل مسافرا تركت البعض يردح وكأنه فرقة موسيقية تم الاتفاق معها على إحياء (حنة زواج واحد يبيع لبن) ولا احد يعرف فيما لو يدفعون لهم اجرة التاكسي تالي الليل بعد تسرب المعزومين من اصحاب السيارات من الذين  أنهكهم الرقص، ام يتركوهم بحثا عن كيا تكفي لهم وطبولهم؟

الأهم من ذلك ماذا تقول العامة من الناس؟

 الشارع الكوردي وللامانة الصحفية بدا وعيه وحسه السياسي ناضجا اكثر مما يحاول ان يختزله البعض بحلم يتم إعلانه والسلام، بل الغالبية في نقاشاتهم يتساءلون: ماذا بعد ذلك؟ وكم عاما سنحتاج لاجتياز المحن التي ستتوالى على الدولة الكوردية؟ ومخاوف وهواجس كبيرة من تعليق جميع احلامهم على عاتق سياسي او حليف له قد يتنصل بلحظة من كل شيء ربما وهم معذورون بسبب السنوات العجاف الاخيرة حيث طار الميسورون منهم بأموالهم المكتنزة وظلت بنوك كوردستان خاوية الا من الباحثين عن رواتبهم  والمطالبين بأموالهم وطلبات التنازل عن اكثر من ٥٠٪‏ بغية الظفر بالباقي ومن دون جدوى في الغالب.

 تناقضات وتناقضات وتناقضات فما هي الحقيقة والى أين تسير الامور؟

 ومع بدء الطائرة بالاقلاع بدا لي الحلم وكأنه  للتسويق الداخلي،  والحقيقة هي من صنع قرار من داخل العراق وتقديمه للخارج كواقع حال ومسألة داخلية عراقية وفق الدستور وعلى العالم احترامها وليس العكس كما يريد المروجون إظهاره على انه قرار كردي بدعم عالمي…

 طبعا كل يغني على ليلاه، بدءا من أزمة رئيس الإقليم مرورا بحقول النفط وليس أخيرا بانشقاقات الأحزاب في السليمانية   والمؤيد ما يزال يسأل عمن سيحكم الدولة وما اذا كانت حكومة اقليم  بوزارتي داخلية ووزارتي مالية ووزارتي بيشمركة  واسايش اثنتين وزانياري غير الپاراستن  وجندي في سيطرة اربيل ما يعترف بجنرال من السليمانية والعكس صحيح  فكيف سيكون شكل الدولة؟

هنا راودتني رغبة بإرسال رسالة عبر جوالي:-

الى صناع قرار الشعب الكوردي

 الى من اضطر للدفاع عن مخمور بسحب ألبرنو العتيقة التي ما لبثت ان تتحول الى تحفة جميلة ومعبرة بوجودها على الجدار الى جانب شهادة ابنه من جامعة هارفرد.

 الى ذلك الصديق الوفي الذي يصدق كلما وعد ويوفي كلما ائتمن.

الى تلك الام العظيمة التي ما جفت دموعها على فلذة كبدها وهو يقبل يديها قبل إعدامه زورا بمحاولة اغتيال محافظ اربيل في عام ٨٥.

 الى صانع المن والسلوى الشهير.

 الى فنان القاورمة الشهية.

 الى العم خليل ذلك الرجل الثمانيني بائع الشاي وسط قهوة المشاهير في قلعة اربيل بجوار كباب ياسين الشهير.

 الى رواد مقهى الشعب في الجميلة السليمانية.

 الى عمر خاور وهو يجسد واحدة من اهم لوحات ظلم الانسان لاخيه الانسان.

 الى كل أولئك وآخرين

 العراق يسعكم ويسع سياسييكم الطموحين،

وكردستان اثبتت جمالها لعقود من الزمان وسط أحلك الظروف، وستبقى جميلة وستكون اجمل في ثوبها الفدرالي وهي تتربع قمم العراق وتخشاها عيون المتربصين.

  فلا يغرنكم الآخرون ولاتجرنكم نشوة الدبكة الى الوادي السحيق، فالدبكة احلى يدا بيد مع الحبيب وسط حقول النرجس الغناء…

 ضغطت على زر الإرسال في هاتفي ولكن ما علمت هل تغطية الشبكة ظلت متوافرة ام لا؟

 والطائرة تسارع الغيم وقائدها السامرائي معروف بكونه دائما على عجل.

مقالات ذات صله