كلشي بـ”ألف” … بضائع زهيدة تغري المارة وتتخلص من الكساد والبطالة

 

بغداد_ متابعة

لم ينتظر الاف الشباب العاطلين عن العمل معالجات الدولة لقضية البطالة خاصة بعد ان بات التعيين في دوائرها يخضع للكيل بـ (الاوراق الخضراء)، ولما كانت الدولارات قد صار بعضها من حصة المجرمين الارهابيين وفساد الادارات فقد أصبح لزاما على المواطنين التفكير في حل شريف ومقبول لإنقاذ اسرهم وأنفسهم من غائلة الفوضى بالأرزاق.

لقد لجأ الكثير منهم الى اعمال شاقة كالعمّالة او التحميل والتفريغ او العمل بعربة فيما قام اخرون بفتح (جنابر) ومحلات صغيرة أو مطاعم على الارصفة لبيع الفلافل والشاي او المرطبات او السجائر والنظارات والساعات وغيرها، ولم يأبه بعضهم من الخرّيجين بشهاداتهم ولا الفنيين بخبراتهم بعد ان تحقق لهم ما تحقق لصاحب المقامة القرديّة حين قال:

بالحمق ادركت المنى ورفلت في حلل الليالي

الحمق الذي نعنيه هنا لا يتصل بهم وبأعمالهم الشريفة بل بالفوضى التي باتت عليه مدننا بسبب انعدام الامن والتنظيم وبسماسرة التعيين الذين تخلوا عن اية قيم انسانية مقابل الرشاوى والواسطات وبإهمال الكثير من دوائر الدولة ووزاراتها لمعالجة قضية البطالة.

اسواق الارصفة وبعد هجوم الاف الانواع من بضائع (الشركات ـ اللكنة) باتت تحضى بمشروعية لا حق للدولة في منعها، وحقها الوحيد الان في تنظيمها لا اكثر، ومع ذلك فان جوع المواطن العراقي لألاف الانواع من البضائع والحاجات الصغيرة والتي حرم حتى من رؤيتها جعله يتبضع بها وان كان بعضها رديئا للغاية فبات يغض الطرف عن رداءتها ويعجب بشكلها وتغليفها ثم يرميها بعد ايام دون أسى لأنها رخيصة، حاجات على بساطتها لم يكن لاحد الحق في استيرادها ، حاجة بميّة، حاجة بربع، حاجة بألف.

بعضهم وضع احدى هذه العبارات في جهاز تسجيل و(لود سبيكر) لتعاد اتوماتيكيا باستمرار وجلس ينتظر رزقه، واخرين زرعوا زملاء لهم في زوايا(البسطيّة) خشية ايادي العابثين والسرّاق..

تشكيلات متنوعة من البضائع تغري المار بها ان يشتري ولابد ان يشتري فان لم يحتاجها هو فزوجته او احد ابناءه او المطبخ او الحمام.

يقف (علي المحمداوي) خلف بسطيّة كبيرة في الشارع ، ويقول، اني خريج معهد فنّي الا انه في الوضع الراهن لم تعد الشهادة تشكل حافزا امام ما تثيره الاوراق النقدية من جاه كبير في تلك النفوس الضعيفة التي تشرف على التعيينات والوظائف العامة، وهذا اضطرّني الى ان اتوجه الى هكذا اعمال.

ويضيف علي، للعلم فان بعض تلك الحاجات تساوي اكثر من 250 دينار ولكن من اجل ان نخلق حالة التنوع في البسطيّة.

ويوضح علي ،  بأنه يجد صعوبة في شراء هذه الأغراض لانها في منطقة واحدة فأنها تحتاج الى بحث وتقدير، بعضها لا طلب عليها فتخسر، وبعضها عندما نعود لشرائها نجدها قد نفذت، والبعض الثالث تتلف او تتضرر من الشمس، المهم العيشة متيسرة والحمد لله.

وعن تخزين البضاعة بين علي , نضعها في علب كارتونيّة وناخذها الى مخزن قريب استاجرناه جماعيا , و تتم حراسته من قبل شخص وتكون له أجرته اليومية.

اما(حسين كريم) وهو بائع اخر، قال , لا يهم نوعية العمل فان الحالة والظرف هي التي تحتم علينا أي طريق نسلك او أي عمل نتجه اليه، وفي النتيجة ما يقتضيه أي عمل هو ان يوفر لنا لقمة العيش الكريم والشريف، ونحن ماضون من اجل ذلك الهدف والعون من الله، علما بان مصلحتنا تبحث عن التجمعات السكّانية الكثيفة في الاسواق والاماكن العامة والتي اصبحت مصدر خطر كبير بسبب استهداف المفخخات والتفجيرات الارهابية لها.

ومن ثم اتجهنا الى السيد (ناظم حمودي) لنسأله، ماذا لو وفرت لك الدولة وظيفة هل تترك هذا العمل؟ فاجابني بسؤال مباغت: وهل تضمن لي راتبها ان يسد الايجار واعالة اسرة مكونة من 7 أفراد.. اذا كان الامر كذلك فانا موافق حتما.

اما (شاكر حبوب) وهو بائع نظارات طبية وشمسية في آن واحد فقد سالناه عن كيفية البيع من دون وصفة طبّية فقال , الزبون الذي يريد نظارة طبية ان كان يعرف درجتها بالزائد او بالناقص يستمر يجرب النظارات كلهن حتى يعثر على ما يريح عينيه، علما بان النظارات كانت بعشرين الف دينار سابقا اما الان فهي بسعر الف وخمسمائة او الفا دينار.

وفي المقابل فان (سوق الجملة) سواء في الشورجة او السنك في بغداد او غيرهما، فان بعض التجار امتهن البحث عن البضائع الرخيصة ذات الصرف السريع والعمر القصير.

ورغم ان في الامر اهدار للاموال العراقية الى جيوب شركات رديئة وجدت فرصتها في سوق لا مثيل له في العالم، الا ان انشغال الشباب وارباب الاسر على الارصفة في اعمال مشروعة وشريفة فيها حل مؤقت لابد منه ريثما تلتفت الحكومة الى تفعيل المؤسسات المنتجة ( في القطاعين العام والخاص) واقرار محددات نوعية في الاستيراد وتطهير قضية التعيين من الفاسدين.

قرب وشوف.. كلشي بالف “.. شعارات تعلق على أبواب المحلات والمجمعات التي تبيع جميع الأغراض ب الف دينار عراقي وذلك لتسويق بضاعتهم لجذب أكبر عدد من المشترين كنوع من الإغراء بأن المنتجات تحقق المعادلة بأنها عالية الجودة، وفى الوقت نفسه سعرها رخيص مقارنة بغيرها من الأماكن.

فيما يرى هشام علي، صاحب إحدى المحلات، أن السوق يتسع لجميع الزبائن، على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، بالإضافة إلى أن الزبون على درجة من القدرة تمكنه من التعرف على درجة جودة المنتج وتكلفته، مشيرا إلى أن بضاعة في المحل متنوعة المصادر والأسعار لتتناسب مع الجميع.

وأضاف هشام ، الغلاء الآن لا يفرق بين غنى وفقير، وكل الناس مكوية بنار الغلاء، وهو ما يجعل من هذه المحلات مرغوبة جدا ومتنفسا للجميع لشراء مستلزمات البيت بسعر مناسب..

بينما نؤكد ام فاضل , بأنها اعتادت شراءة جميع متطلباتها المنزلية من هذا المحلات بسبب ما توفره من أسعار فى متناول الجميع.

مقالات ذات صله