كتاب بغدادي يروي آداب ممارسة مهنة الطب في القرن الثالث الهجري

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراث بغدادي كانت لنا كلمات عن كتاب أدب الطبيب من تأليف اسحق بن علي الرهاوي ومصطلح الادب يعني السلوك الحسن والخلق الرضي في التعامل مع الناس ثم اطلق على فروع المعرفة والعلوم مثاله ادب القاضي وادب الرحلات وادب المتكلم وادب ممارسة الطب ويقصد بأدب الطبيب ما يجب ان يكون عليه صاحب المهنة الطبية من معرفة واسعة بهذه المهنة وما يحفظ الجسم والعقل والنفس وكيفية التعامل مع المرضى ومؤلف الكتاب الرهاوي عاش في نهاية القرن الثالث الهجري ومن اطباء هذه الفترة كونه يذكر في كتابه أوائل خلفاء بني العباس كالمهدي والهادي والرشيد وينتهي عند المعتز ولا يذكر اي خليفة او اية شخصية بعد خلافة المعتز وذلك يؤكد انه عاش ببغداد بدليل انه لم يذكر اية شخصية من بلدة اخرى باستثناء المشهورين بالطب من اليونانيين ويوصف بانه كان طبيبا متميزا عالما بكلام جالينوس الطبية وله اعمال جيدة في صناعة الطب وله كتب اخرى في الطب والذي يبدو انه قد تفرغ للطب وحده وما له علاقة به من علم الادوية وصيدلتها والممرضين والذي يبدو من نسبه انه من مواليد مدينة ( الرها) ونشأ على التقوى وكان مسلما وتميزت بغداد في القرن الثالث الهجري بكثرة الاطباء لذلك تعلم صاحب هذا الكتاب فيها وهو يقول في مقدمة الكتاب تكلفت جمع ما قدرت عليه من الاداب التي ينبغي للطبيب ان يؤدب بها نفسه واستهدف بكتابه تعليم آداب المهنة وابراز شرفها وعظيم ما يستفاد منها في المرض والصحة وما ينبغي على الطبيب من تحاشي ما يفسد صناعته وتوجيهات للاطباء والصيادلة والمرضى واهلهم وابتداء اليوم بالصلاة ثم البدء بعيادة المرضى وضبط سجل لكل مريض والذي يبدو ان الاطباء كثر عددهم في بغداد واندس بينهم من ليس له علم بمهنة الطب لذلك خصص الكتاب باب يتعلق بإمتحان الطبيب وباب في التحذير من المحتالين ومنتحلي صناعة الطب لقد توزع الكتاب على مقالتين الاولى كانت في سبعة ابواب والثانية كانت في الابواب الاخرى حتى الباب العشرين فقد كانت الابواب في الامانة والاعتقاد والاداب التي ينبغي ان يكون عليه الطبيب وتدابير اصلاح الطبيب جسمه وفيما ينبغي للطبيب ان يحذره ويتوقاه وما يوصي به خدمه وفي آداب عواد المريض اي زواره والادوية المفردة والمركبة والحذر مما قد يفسد من الصيدلي ومن يتولى حفظها وتدبيرها وسؤال الطبيب للمريض وفيما يجب على المريض والصحيح اعتقاده بالطبيب وما يجب على المريض من قبول امر الطبيب وعلاقة المريض باهله وعواده اي زواره وفي شرف صناعة الطب وفي نوادر جرت لبعض الاطباء مما تتضمن حث الطبيب على التعرف لطرق الانذار وحثه على اختيار من يشاوره لئلا ينسب فساد ان جرى الى الطبيب وفي خلق واخلاق الطبيب وفي محنة الاطباء وفي مقدرة الملوك اي الاجهزة الحكومية من ازالة فساد الاطباء وفي التحذير من خدع المحتالين من الذين يتسمون باسم الطب والفرق بين خدعهم والحيل الطبية وفي العادات المذمومة التي تؤدي الى الاضرار بالاصحاء والمرضى وذم الاطباء وفيما ينبغي للطبيب ان يتخذه من وقت صحته لوقت مرضه ومن زمان شبابه الى زمان شيخوخته .

مقالات ذات صله