كاميرات المراقبة … عين ثالثة ترصد المسيء وتحافظ على ممتلكات الناس!

* الظروف الأمنية جعلت غالبية الناس يضعونها في منازلهم

* بعضهم عدها اعتداءً على خصوصياتهم داخل المنزل وتشعرهم بأنهم مراقبون

 الجورنال / تحقيق / دريد ثامر

يجد غالبية المواطنين أن تثبيت كاميرات المراقبة داخل منازلهم وحولها ووجودها في الأماكن العامة، سواء أكانت في الشوارع أو الأسواق، مسألة أصبحت ضرورية في العصر الحديث ومطلباً أمنياً رئيسياً مهماً في الظروف التي تمر عليهم، ولكنهم شاهدوا أن هناك مبالغة من بعض الناس في تثبيت هذه الكاميرات بصورة كبيرة وبأعداد غير طبيعية وعدوها نوعاً من الاعتداء على خصوصيتهم اليومية.

فهل ستُعدّ هذه الكاميرات عامل اطمئنان للعائلات العراقية؟ ولماذا كانت الظروف الأمنية المسبب الرئيس في سعة انتشارها؟ وكيف نستطيع أن نجعل المواطن عند وضعها في منزله أو على بوابته لا تصادر خصوصيات الناس عن طريق تلك المراقبة اليومية ؟.

(الجورنال) تحدثت مع بعض المواطنين بهذا الشأن.

الظروف الأمنية

قال مهدي حميد علي (موظف) تعتبر الظروف الأمنية من الأسباب التي جعلت غالبية الناس يضعون كاميرات مراقبة في منازلهم أو في محالهم التجارية.

وأضاف، أن الحياة المعاصرة وتطور التكنولوجيا وارتفاع عدد السكان والعيش في ظل اكتظاظهم بالمدن وما تشهده الشوارع حالياً والأماكن العامة من تجاوزات من بعض ضعاف النفوس واعتداءات على الممتلكات العامة وحقوق الناس من سرقات وتهديد حياتهم واضطراب أمني منذ سنين طويلة، كان لابد من إجراء استباقي قبل حدوثه أو على الأقل معرفة الجاني .

وأشار الى أن أهمية كاميرات المراقبة تظهر بصورة واضحة في تلك المواقف، وباتت مراقباً آلياً يساعد صاحب المنزل أو المحل والأجهزة الأمنية في معرفة المعتدي وعلى حفظ الأمن والاستقرار، لذلك شهد الناس من خلالها انخفاضاً واضحاً في مستوى الجريمة والحوادث وعن طريقها كشفت جرائم داخل المنازل وخارجها وفي كافة مرافق الحياة.

خصوصيات المنازل

أما منتهى عبد الواحد حميد (موظفة) قالت ” كوني أحد المهتمين بنصب كاميرات مراقبة في منزلي، فقد واجهت بعض الانتقادات من قبل الجيران وشعرتُ من خلال كلامهم، أن لديهم هواجس منها.

وأكدت منتهى أن هؤلاء الجيران يعدونها اعتداءً على خصوصيتهم داخل المنزل وتشعرهم بأنهم مراقبون بشكل يومي عند الدخول والخروج من مسكنهم وحتى في حدائقهم ومرائبهم .

وأوضحت لهم بأن نصب كاميرات مراقبة في الأماكن العامة كان وما زال مطلباً أمنياً سعى اليه الجميع حفاظاً على سلامتهم، أما وضعها داخل منازلها، فكان بدافع الخوف على أبنائها بعد أن تعرضوا أكثر من مرة الى سرقة أموالهم ومجوهراتهم .

مشاكل المتبضعين

بينما يقول كاظم جميل عباس (صاحب محل لبيع الألبسة) لدي حكايات كثيرة عن هذه الكاميرات، وما نتج عنها من مشاكل مع الناس المتبضعين من محلي بشكل يومي.

وتابع حديثه أن “محلي كبير نسبياً وفيه بضاعة كثيرة ومن الصعب متابعة ومراقبة الزبائن الذين يدخلون فيه ويخرجون منه، لهذا السبب وضعت عدداً من الكاميرات كي أتابعه من مكاني بشكل صحيح.

وذكر أن فكرة الكاميرات لم تكن في خاطره سابقاً، ولكن بعض أصدقائه قد نصحوه بوضعها كي تزداد ثقته بضمان وجود جميع البضائع من دون فقدانها أو سرقتها، وتشعره بالأمان من دون وقوف العمال الى جانب المتبضع .

وشدد بقوله “بما إن هذه الكاميرات تسجل كل شيء من تبضع وحديث الناس فيما بينهم، كان لابد من وضع ضوابط عند وضعها من قبل الناس من خلال سن قوانين تجرّم تسريب محتويات الكاميرات، سواء أكانت خاصة أو عامة” .

الكاميرات الأمينة

وشاركته في الرأي حنان داود طه (ربة بيت) عندما قالت، تعميم الكاميرات شيء جميل وأمين في نفس الوقت، ولكن يجب أن يخضع لضوابط معينة، وقوانين تحمي الشخص والناس معاً عند استخدامها من قبل البعض، لاسيما المراهقون منهم، لأغراض التجسس على الآخرين والتعدي على خصوصياتهم .

وترى أن “كثيراً من العائلات الذين لديهم شباب ويسكنون في المناطق السكنية تنتابهم الرغبة للقيام بتشغيل هذه الكاميرات حتى على جيرانهم، خصوصاً اذا كانت لديهم فتيات، لأنهم وحدهم المعنيون بالاطلاع على ذلك”.

وعممت حنان هذا الأمر حتى على المعنيين في المحال التجارية، كي لا ينبغي لهم تسريب ما تصوره كاميراتهم يومياً، لأن غالبية المتبضعين، والنساء منهم، لا يحبذون وجود كثرة في الكاميرات وفي كل مكان حفاظاً على خصوصياتهم، لذا على الجميع عدم المبالغة في هذا الموضوع أو جعلها عشوائية من دون تنظيم، لتبعد عن أفراد المجتمع شعورهم بأن حريتهم مقيدة وأنهم مراقبون على مدار الساعة.

مشاكل المرآب

يشعر خليل إبراهيم مهند (سائق أجرة) بالأمان عندما يضع مركبته في المرائب ويشاهد أن هناك كاميرات مراقبة فيها، لأنه قد  تعرض لأكثر من مرة الى سرقة محتويات سياراته أو حالات اصطدام بها من قبل غيره من السواق وهي مركونة في ذلك المرآب وهروبهم من دون معرفة الجاني، حيث تحمل حينها تكاليف تصليحها من دون ذنب منه .

ويؤيد وجود هذه الكاميرات في الأماكن العامة ومواقف السيارات سواء في الأسواق أو قرب الدوائر الحكومية، لأن وجودها تمكن صاحب المركبة من معرفة الجناة بسهولة وسرعة القاء القبض عليهم، فالكاميرات أصبحت أبرز الأدلة لإثبات الجرائم وكشف مرتكبيها، خصوصاً وأن المراقبة تردع من يحاول الإقدام على أي تصرف طائش.

وعلل حاجة الناس اليها، هو التطور الطبيعي للحياة وزيادة السكان والمباني، فلم يعد هناك حيٌّ من الأحياء، إلا وارتفعت نسبة ساكنيه وهذا ما استدعى تعميم الكاميرات وتثبيتها أمام المنازل لتراقب أية حركة غريبة قد تحصل في الشارع وفي المنازل معاً.

الوضعية الأمنية

غير أن جميلة عبد الوهاب قاسم (طالبة جامعية) قالت أن الوضعية الأمنية المضطربة في العراق، تؤدي بلا شك إلى ارتفاع معدلات الجريمة والسرقات والاعتداءات بين الحين والآخر، وهذا ما تظهره شاشات التلفاز عند حصوله دائماً.

واقتنعت جميلة، أن كاميرات المراقبة أصبحت من الضروريات الأمنية المطلوب توافرها في شتى الأماكن لتردع ضعاف النفوس، ولتساعد الأجهزة المختصة على حفظ الأمن، لأن الدولة لا تستطيع أن تضع شرطياً أمام كل دار أو شارع أو سوق أو مجمع تجاري.

ووجدت أن باستطاعة الدولة وضع كاميرا مراقبة في كل هذه الأماكن، لتكون مهامها نفس الدور الذي يؤديه رجل الأمن، وجعلها من أولوياتها في الوقت الراهن.

من جانبها قالت الباحثة الاجتماعية إيمان عدنان أن “وضع الكاميرات داخل المنازل يحتاج إلى دراسته من مختلف الجوانب، ويجب ألا يكون الهدف منه دائما هو مراقبة أفراد الأسرة أو الجيران التي يجب علينا بناء الثقة مع الجميع”.

 وأدرفت “فالمشاكل التي حدثت وتحدث كثيرة، وكانت المسبب الرئيس في مطالبة البعض بتعميم الكاميرات داخل وخارج المنــزل” .

واستدركت بقولها “صحيح أن هذه الكاميرات عبارة عن سلاح ذي حدين لأنها تسهم في توجيهها من قبل بعض الشباب والمراهقين في المنزل على الجيران أو الشارع لمتابعة حركة الفتيات، ويخشى بعض الناس من رؤية مراهق أو مراهقة لما تحويه أشرطة الكاميرا ومن ثم يقوم بتسريبه عبر وسائل الاتصال، ويحدث ما لا تحمد عقباه ، لذلك يجب التعامل معها بمهنية وأخلاق وتكون ضمن مسؤولية الوالدين تحديداً.

خاتمة الكلام

كثير من الناس لا يعترضون على وجود كاميرات مراقبة التي توضع في الأسواق أو الطرقات والشوارع ومواقف السيارات، ولكن يجب أن تكون الجهة التي تضعها، مسؤولة وملتزمة بما تحتويه تلك الأشرطة بهدف خدمة المصلحة العامة ولا غيرها، فبوجودها تُحدد كثير من السلبيات وتردع من خلال عملها بعض ضعاف النفوس الذين سيعدون حساباتهم قبل أن يقدموا على بعض الأعمال المخالفة للمجتمع والقانون من خلال مشاهدتهم وجود عين ثالثة غير الناس والأجهزة الأمنية تراقبهم بصورة لا تملّ ولا تكلّ، كي تمنع حدوث بعض الحالات التي تسهم في إيذاء الآخرين الذين لا يبغون سوى البحث عن الأمن والأمان في حياتهم اليومية.

مقالات ذات صله