قهقهة القرود تعطل السير .. ثروات محبوسة تبهر الناظرين في بغداد  

بغداد – دريد سلمان

على وقع نباح الكلاب، وقهقهة القرود، ومواء القطط المختلط بزقزقة الطيور، يتزاحم المتفرجون ويبات السير بطيئا جدا، مشهد أقرب لكونه غابة تعج بالحيونات، لكنه في الواقع شارع المشاتل الحيوي الرابط بين تقاطع القضاة وساحة عنتر ضمن منطقة الاعظمية شمالي بغداد.

أخذت أعداد مربي الحيوانات الأليفة والمفترسة بالتزايد مؤخراً في العراق، حتى أنها تحولت إلى ظاهرة، قصص مهنة وهواية تسود وأسبابها وآثرها في الريبورتاج التالي من الشارع.

مع تحسن الدخل برز الاهتمام باقتناء الحيوانات تعبيرا عن الترف أو رغبة بكائنات تضفي البهجة وربما الرهبة في المنازل، لكن هناك من حالفه الحظ ووجد فيها مصدر رزق يدر مالا وفيرا، إلا أن ذلك يجري في الكثير من الاحيان بشكل عشوائي يحمل في طياته الكثير من المخاطر.

“جلبت أطفالي ليتفرجوا على الحيونات وربما اشتري لهم كلبا لطيفا”، هكذا يقول سعيد شهاب (38 عاما)، بينما أعجبه منظر نسر يتطلع الى الناظرين بنظرة حادة.

ويضيف شهاب في حديثه لـ«الجورنال نيوز»، إن “وجود حيوان في المنزل يضفي نوعا من الجمالية ولا يخلو من الفائدة كما هو الحال مع كلاب الحراسة مثلا”، مبينا أن “سوق الحيوانات بات متكاملا وفيه كل شيء يتحاجه المربي من علاج وطعام عناية.

لكن مايجده البعض متعة، اتخذه آخرون مهنة تدر عليهم مالا لا بأس به، خاصة بعد أن تخرجوا ووجدوا أنفسهم دون عمل، ووفق ذلك تقول وفاء كريم ذو الـ28 عاما، إنها “احترفت تكاثر قطط الزينة، وباتت تبيع صغارها بمبلغ قد يصل الى 200 ألف للواحد منها، كونها من النوع الجميل.

وتوضح كريم، أنها “اسلتهمت الفكرة عندما زارت سوق الحيوانات، واستفادت من سرعة وسهولة تكاثر القطط، لتكون بمثابة طير السعد لها”.

ويؤكد مختصون أن البطالة المتفشية في أوساط الشباب تجعلهم يتجهون الى تربية الحيوانات خاصة المفترسة منها، فيما يرى آخرون أنها تقليد للغرب وتعبير عن الغنى، معتبرين أنها “موضة خطيرة ومكلفة ماديا”.

ويقول ياسر محمد (43 عاما)، وهو بائع حيوانات، “يمكننا الآن استيراد اصناف كثيرة الحيونات حتى الاسود والتماسيح”، مبينا أن “السوق حرة وخصوصا تجارة الحيوانات الاليفة.

ويوضح أن “معظم الزبائن يفضلون الببغاء وأسماك الزينة الى جانب القطط والكلاب وطيور الكناري والبلابل الفناجس والغندور وغيرها لسهولة تربيتها والاعتناء بها وبرنامجها الغذائي البسيط ورخص اسعارها”، لافتا الى أن “القطط والكلاب الأصيلة باهظة الثمن وفقط العوائل الثرية تستطيع شرائها.

وبشأن الحيونات المفترسة، يقول محمد، إنها “تستورد من بعض دول إفريقيا، ومنها كينيا وغانا”، مبينا أن “سعر الأسد أو النمر يصل إلى أكثر من 20 ألف دولار.

أما الطبيب البيطري، سامان أحمد، فهو يقول في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “الحيوان المنزلي بحاجة متواصلة الى العناية والرقابة، كونه يمكن أن يكون حاملا لمرض خطير قد ينتقل لمربيه”، مؤكدا “ضرورة تلقيحها بشكل دوري حسب جداول محددة، ومن لا يجيد التعامل معها عليها ان يتخلى عن تربيتها، فهي صحيح مظهر أبهة، لكنها في النهاية حيوانات لا تخلو من الخطر.

وزارة الصحة والبيئة سبق وأن حذرت من “خطر” هذه الظاهرة على الإنسان والتنوع الإحيائي في العراق، موضحة أنها بعد تلقي شكاوى كثيرة وجهت نداء إلى وزارة الداخلية والدوائر المعنية والتي تعهدت بتفتيش المشاتل والحدائق الخاصة لمصادرة الحيوانات المفترسة ومحاسبة المخالفين.

مقالات ذات صله