قطار العمر وشريك المستقبل .. هند سلمان

في أحيان كثيرة نتيجة الوصول لمرحلة ما من العمر أو لضيق نظرتنا للحياة أو ضيق فهمنا وما يفرضه واقع مُعاش بطريقة ما تحصر حواء جُلَّ تفكيرها للارتباط برجل ما لتُكنى به فقط للهرب من كلام الناس وما يُقال عنها وعن مضي سنوات عمرها والهرب الاكبر من مُسمى عانس فتبدأ بتقديم الكثير من التنازلات لمجرد الزواج وتكوين أسرة لديمومة الحياة أو للتحرر المُطلق من فكرة ونظرة ما . وكل هذا يؤدي ان يكون إرتباطها ناتج عن انفعالات ومشاعر دون تريُث ومعرفة بحيثيات الزواج أو الشخص الذي تنوي الارتباط به وما سيؤول عليه من تبعات ومسؤوليات ستقع على عاتقها . لكن اتركي عنك ما قيل وما سيقال فبأمكانك السيطرة على انفعالاتك على الاقل وعدم الإنجرار بشكل أعمى وعشوائي خلف كلام الآخرين فليس هناك قطار عمر سيمضي وتقفل محطات السفر عند مرحلة ما بل ستبقى صافرة قطارك لن تنذر بالرحيل وستضلي زهرة ندية زاهية الرائحة يملؤها البَهو لذا لا تكوني مُتسرعة عند الارتباط فعقلك وعاطفتك يجب ان يتزنا عند الاختيار إتزانآ دقيقآ فالعاطفة حدها الأدنى عند الاختيار هو القبول وعدم النفور وتتدرج الى الميل والرغبة في الارتباط وقد تصل الى الحب المتبادل بين الطرفين أما الاختيار بالعقل يعني تحقق التكافؤ بين الطرفين من الناحيه النفسيه والاجتماعيه والعلميه والاقتصاديه والشكليه والدينيه كما ان ترتيب الأولويات هو الاكثر اهمية في الاختيار أو تقديم التنازلات وترتيب التكافؤ وان تُقيمي الشخص ككُل وتُحددي ان كان هذا الشريك المُرتقب مناسبآ وان كنت ِتستطيعين التكيف مع عيوبه وسلبياته بحيث لا تُنغص عليك حياتك أم لا وفي هذه المرحله لا بُدَ ان تكوني صادقة مع نفسك فلا مجال للمجامله في اختيار شريك الحياة لانك ستتحملينه طوال حياتك فيجب ان تكوني مُدركة تمامآ لما انتِ مُقدمة عليه وان تتعاملي مع الشخص كما هو عند رؤيته ولا تتوقعي مبدئيآ أنه سيتغير سواء من حيث الشكل أو الطباع أو ….. فأكبر خطأ ترتكبيه في حياتك ان تتزوجي وانتِ تعتقدي بأنك ستغيري طباع شريكك لا احد يُغير احد ربما سيتغير لكن بعد فترة قصيرة سيعود الى طبعه الاصلي فأما ان تقبلي الآخر كما هو أو لا فأنتِ في البداية حُرة في اختيارك وبعد ذلك انتِ مسؤولة عن هذا الاختيار ومُتحملة لنتائجه. فتذكري دومآ ان عقلك يُحدد مُستقبلكِ أما عاطفتك فلا تُحدد سوى اللحظة وان التكافؤ في العلاقات هو الاساس للاستمرارية فأي علاقة لا يُمكنها الصمود إلا بالتكافؤ الفكري والنفسي وأي شيء آخر سترفضه الحياة اليومية خارج هذا السياق .

مقالات ذات صله