قضاء عفك.. تاريخ ورجال ومواقف

مدينة عفك من الأقضية التابعة لمحافظة الديوانية والتي تقع على بعد 30 كيلومتر جنوب شرق المدينة ويتبعها من الناحية الادارية نواحي آل بدير، نفر، وسومر فهي ذات أراضي زراعية شاسعة تمتاز بزراعة الحنطة والشعير وتقع بالقرب من مدينة نفر الأثرية (نيبور) ويمر بها شط الدغارة المتفرع من شط الحله. للمدينة حضور فاعل في كل أحداث العراق المهمّة فلقد كانوا حاضرين بشكل بارز في ثورة العشرين وما بعدها وصولاً إلى الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ويتباها أهلها بأنهم أول من شكّل مجلساً محلياً مختاراً في العراق بعد سقوط النظام السابق على اثر تشكيل أول مؤتمر شعبي.

 وتعتبر من المدن التي تحوي مواقع أثرية مهمّه فيوجد فيها 315 موقع أثري مكتشف عدا التي أزالها الفلاحون خوفاً من أن تصادر الحكومة أراضيهم الزراعية ومن هذه المواقع مدن أثرية مهمّة مثل نفر(نيبور)، أبو الصلابيخ، زيلبات، بسمايه (لارسا)، فاره (شروباكيه)، أبو حطب، البحريات (إيسن) وهذه من المدن المهمة أثرياً لأنّ حضارتها ممتدة منذ فجر السلالات. وفي (نفّر) آثار لعدّة حضارات متعاقبة كالسومرية والأكدية والفرثية والإسلامية، وفيها آثار مدينة نيبور أكبر المدن الأثرية الموجودة في عفك فهي المدينة الدينية للحضارة السومرية التي فيها آلهة الأجواء حيث يتم تنصيب الملوك فيها بعد تقديم القرابين وتحوي على معبدين هما معبد انان ومعبد ايكور ويمر فيها نهر النيل (الكار).

هناك امرأة تسمى مصيبة من عشيرة آل حفاظ من طيء، متزوجة من رجل من عشيرة باهلة، فأعقبت منه ولداً اسمه عكروك وهو جد العجاريج من عشيرة آل شيبة، وبعد وفاة الباهلي، تزوجت برجل من بني مالك، وأعقبت منه ولداً اسمه فرج وهو جد آل فرج من عشيرة المخاضرة، وبعد وفاة المالكي تزوجت تلخ بن شمران بن خليفة، فأعقبت منه (محمد) الملقب بـ(العفاج)، وبعد وفاة زوجها رجعت إلى عشيرتها آل حفاظ القاطنين على شط الكار قرب الناصرية، وكان معها أولادها الثلاثة عكروك وفرج ومحمد، ولما كبر محمد اخذ يتعلم المصارعة فأصبح قوياً نشطاً يصارع أقرانه ويتغلب عليهم، فلقب بـ(العفاج) التي تعني بلهجة واصطلاح تلك المنطقة من الناصرية: الذي يضغط أو يعصر من يصارعه ويضيق عليه. كما فعل ذلك عندما كان يلعب مع صديق له من آل حفاظ، وفي أثناء لعبهما اخذ صديقه وضربه على الأرض فمات من ساعته، وهنا خشي محمد على نفسه فهرب وأخوته إلى عشيرته وأعمامه، فجاء إلى جده شمران بن خليفة فآواه وأكرمه وحل معه في بيته، وبعد سنوات توفي شمران فاقتسم محمد العفاج الأراضي والعشيرة مع أولاد عمه، فكانت حصته الثلث وحصة أولئك الثلثين، وقد التحق به من العشيرة أجداد المخاضرة من عشيرة عبده وأجداد آل شيبة وآل هلال من عشيرة الأسلم، وكانت حصته من الأرض القسم الشرقي، أما ثلثا أبناء عمه من الأراضي فهو القسم الغربي. وقد أطلق على ثلث محمد العفاج من الأراضي اسم (عفاج) ثم تحور وصحف إلى (عفك) اسمها اليوم

اول انتصار على العثمانيين في عفك.

لما حكم العثمانيون البلاد العربية ومنها العراق عدة قرون، تردت حالة البلاد وعم الخراب، وقد كان هم اولئك الحكام جباية الأموال بشتى الطرق، ففرضوا مختلف الضرائب القاسية بلا مقابل فلا مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا جسور ولا امن، ومن الضرائب ما يسمى (الكودة) وهي تؤخذ على المواشي و(البيتية) وتؤخذ على الأبواب و(الميري) وتؤخذ على الأراضي، إضافة إلى ذلك كانت هناك (القرعة) وهي سوق الشباب جنوداً وتسفيرهم إلى تركيا.

وقد امتنعت عشيرة عفك وعشائر اخرى عن دفع الضرائب لثلاث سنوات، وسبب ذلك هو كثرة المياه التي غمرت الاراضي بحيث تعذر على المزارعين الاستفادة منه. وعلى اثر امتناعهم من الدفع جاء متصرف الحلة (حيث ان الديوانية كانت قائمقامية تابعة إلى لواء الحلة)، ومعه ثلاثة افواج من الجيش، مع بعض الأشخاص من الخيالة من عشيرة الخزاعل في الديوانية، وقد نزل المتصرف ومن معه جنوب قصبة عفك، وفي اليوم الثاني أرسل إلى الحاج طرفة آل حمد آل حسين الغانم رئيس عفك، غير ان الحاج طرفة أرسل إلى رؤساء أفخاذ عفك للتشاور معهم، وبعد الاجتماع اتفقوا على عدم دفع الضرائب ومقاومة الحكومة ان أصرت على ذلك. وبعد ذلك ذهب الحاج طرفة إلى معسكر المتصرف، فوجد بعض رؤساء الخزاعل هناك، وأيضاً رئيس البراجع وجليحة، وقد وافق الأخيران على دفع الضرائب. فشرح الحاج طرفة اسباب عدم دفع الضرائب، فأجابه المتصرف بان الدولة بحاجة إلى المال ولابد من دفع الضرائب. فلما رأى الحاج طرفة ان المتصرف جاد في قوله ومصر على تنفيذ امره طلب منه الإمهال للتشاور مع عشيرته ووعده ان يأتيه في اليوم الثاني فأمهله. وهنا وجه الحاضرون اللوم إلى المتصرف لسماحه للحاج طرفة بالذهاب، وطلبوا منه ارجاعه وتوقيفه حتى يتم دفع الضرائب. فأرسل المتصرف احد الجنود وراء الحاج طرفة فوجده قد عبر النهر إلى الجانب الثاني، وطلب منه الرجوع فأبى. وهنا امر المتصرف بأطلاق النار على الحاج طرفة، ولكن الحاج ركب فرسه ورجع مع اتباعه إلى عفك فسرح الامر إلى رؤساء افخاذ عفك وكيفية اطلاق النار عليه، فأرسلوا الرسل ليلاً إلى الأفخاذ وعند الصباح تجمعت العشيرة كلها وأحاطت بالمعسكر من كل جانب، فدامت المعركة اربعة ايام ولم ينج في هذه المعركة احد من الجيش. اما المتصرف فقد قتل في المعركة ولم تزل الأرض التي وقعت فيها المعركة تسمى (ام العظام) لكثرة الجثث التي غطتها. وهكذا سجل عفك بقيادة زعيمها الحاج طرفة اول انتصار على السلطات العثمانية في ذلك الوقت.

عشائر عفك

إن عشائر عفك هذه ذات المنزلة الكبيرة بين عشائر العراق، ولقد تطرق اليها العديد من المؤرخين والباحثين والموثقين بشيء من الاقتضاب مع أن الحديث عن تاريخها ومآثرها يعتبر من الأمور المكملة لكيانها الواسع، فمنذ نزوحها من المدينة المنورة قبل مئات السنين استقرت عشائر عفك في المنطقة التي سميت باسمها.

فلقد ذكرهم العامري في كتابه موسوعة العشائر العراقية ان تسمية عفك جاءت من جدهم الأقدم (محمد بن خليفة) الذي اشتبك في صراع مع أقرانه أيام الشباب فصرعه بقوة وأودي بحياته وهتف بكلمة (عفجتهُ) أي (صرعته) فانطلقت عليه هذه التسمية وغلب عليه هذا اللقب فيما بعد حتى يومنا هذا، فيقول بأنهم من عشائر الأكرع بنسب واحد وتشاركهم في الشدائد والملحات وتنطوي معها تحت راية واحدة مع الاختلاف في النخوة، فإن عشائر عفك تنتخي بكلمة (باهل) وإن نخوة الأكرع هي (عامر) نسبة الى أخوالهم أبناء عشيرة العجاريج الباهلية، وإن منازلهم منتشرة على ضفتي نهر الدغارة والمسافة الممتدة الى حدود آل بدير.

ومن الجدير بالذكر هو أن خليفة جد محمد العفاج كان أول من دخل المنطقة لكنها لا تسمى باسمه بالرغم من سمعته العريقة ومآثره المعروفة وهيبته كأبرز شيخ لعشيرته، وإنما سميت باسم حفيده (العفاج) وهو محمد بن تلخ بن شمران بن خليفة وأخوته كريطي وحسان على نحو المثل السائد (حطوا كريطي فوكَ حسان) وقد سكن كريطي خان الربع، أما حسان فقد سكن منطقة السبل بالرميثة وهم الآن أولاد حسان، وفروعهم كثيرة.

ولقد ورد في كتاب عشائر العراق للعزاوي بأنهم من عشائر باهلة والآن تحضرت في نجد في (نفي) و(الأثلة) و(الدوارمي) مفرقين منهم في الدمن ومنهم في القصيم وفي الوشم.

ونخوتها (باهل) و(أولاد البواهل) ومواطنهم الدغارة، وهم عشائر عديدة يجمعها (جليحة وعفك) وهؤلاء كثيرون عداً وفروعاً وما يلحق بهم من عشائر متفرقة تقريباً فلم يبق إلا اسمها ولم يشتهر منها أحد حلّت قديماً فقويت عليها غيرها بالكثرة فأزاحتها أو جعلتها في قلة.

وعند الغور في أعماق التاريخ وأنساب القبائل واحسابها لوجدنا أن هذه القبيلة العريقة قد شح فيها جهد النسابون ولم يجدوا فيها ما يشفي غليل المتعطشين للمعرفة العلمية في علم النسب ومعرفة أصولها واحسابها ألا وهي (قبيلة عفك) والعشائر المنبثقة منها والتي نضعها امام القارئ الكريم بأمانة علمية وبحث علمي رصين مستندين بذلك على أهم المراجع التاريخية الرصينة.

فلقد جاء في كتاب وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى للسمهودي ج2/ص197 وأيده ابن هشام في كتابه سيرة ابن هشام ج6 / وكذلك المقريزي في كتابه أمتاع الأسماع ج1/ ص103،ذكر فيه أن (أبا عفك) هو من بني عمر بن عوف بن مالك بن الأوس وأبوه (عفك الاوسي) سكن المدينة مع قومه بني عمرو بن عوف وعاصر الرسول (ص) وقتل في عصره فلم يلبث ابنه عفك أن نزح من المدينة الى العراق منذ عهد قديم وسكنوا العراق في بقاع مختلفة وأخيراً استقروا في الأرض الممتدة من مقاطعة حاج مخيف التابعة الى ناحية الدغارة الى حدود آل بدير، أصبح لـ (عفك) قوم منذ 1400عام وتفرعوا الى عشائر أصبحت ضخمة فيما بعد، وهذا يفسر كثرة عشائر عفك لأنها نشأت منذ 1400عام.

وحسب مبادئ النسب والتي توضح بأنه لا يمكن لهذه العشائر الكثيرة أن تكون من اسم علم في العصر الحديث كما يدعي البعض مثل محمد العفاج رئيس عشائر عفك عاش بحدود عام (1600م) فهل يصح أن تتكون اكثر من ثمان عشائر ضخمة في أربعمائة عام فقط أي قبل اثنى عشر جداً، بالطبع لا، ومحمد العفاج هو ليس بالأسم الصريح لـ(عفك) الذي عاش ما قبل الإسلام، لذا فمن الثابت والمعروف من أهم المصادر التاريخية والمراجع النسبية والتي لم يطلع عليها الكثيرون أن أسم (عفك) جاء من عفك الأوسي جد قبيلة عفك وهو عفك بن أبي عفك بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.

وعندما قتل رسول الله (ص) الحارث بن سويد بن الصامت وضح نفاق ابا عفك بين المسلمين بقصيدته التي يقول فيها:

لقد عشت دهراً ومــــــــــــا ان ارى

مـن الناس داراً ولا مجمعــــــــا

أبر عهوداً وارفى لمـــــــــــــــــــــن

يعاقد فيهم اذا مـــا دعـــــــــــــــا

وقبيلة عفك من العشائر العربية التي اتخذت تسميتها من بطن ما قبل الاسلام وهي من العشائر اليمنية الأصيلة الذين نزحوا من المدينة المنورة الى العراق سنة 2 للهجرة أي قبل تخطيط مدينة الكوفة علماً ان الكوفة خططت سنة 7 للهجرة، وهم من القبائل اليمنية الازدية الغسانية الذين جاءوا الى المدينة المنورة بعد انهيار السد ونزوحهم الى عكة ثم وصولهم الى مكة وإجلائهم منها واستقرارهم فيها وضاقت عليهم واختلف القبائل بناء على قول كاهنتهم (طريفة بنت الخير) زوجة ثعلبة العنقاء جد الاوس والخزرج لان ثعلبة العنقاء كان زعيم القبائل اليمنية النازحة من اليمن الى المدينة المنورة وارض الشام فقالت (من كان يريد الراسخات في الوحل.. والمطعمات في المحل.. فليقصد يثرب ذات النخل..)

فسار اليها حارثة بن ثعلبة العنقاء من ولده من الاوس والخزرج فهي مساكنهم في الجاهلية والإسلام، فلما عزموا على الخروج الى يثرب قالت لهم (يا أهل الوجوه المضيئة والأنفس الأبية والمناقب السنية أنزلوا يثرب القصية قبل نزول المنية وطول القضية لتعلموا بعد الجهلة وتبصروا صاحب الرسالة، ثم قالت: من كان يريد الثياب الرقاق والخيول العتاق والكنوز والأرزاق فليقصد مناهج العراق.. فسار اليها مالك بن فهم الأزدي في قبائل من قومه فغلبوا عليها وصاروا فيها ملوكاً، فهم ملوك الحيرة قبل ملوك لخم، ثم قالت: من كان يريد الخمرة والخمير والديباج والحرير والملك والمسامير فليلحق ببصرى وحفير ولباب دمشق الشام ليملكها أعواماً بعد أعوام، ويريها فتوة الكرام، فسار اليها جفنة بن عمرو بن عامر في ولده وولد ولده وكان أكثرهم ولداً فسار معه عدة من قبائل غسان.

ثم قالت لهم: من كان ذا همٌ بعيد وحمل جليد وبأس شديد فليقصد عُمان المشيد فسار اليه بنو نصر من الأزد فهم أزد عُمان، فنزلوا عمان والبحرين وعلوا على ما هنالك فهي مساكنهم اليوم.

ثم قالت: من كان منكم ذا جرأة وعزيمة وفتك وشهامة وصبر على أزمات الدهر فليقصد الوادي من مر (وادي فاطمة وهو قرب مكة المشرفة) فنزلت هنالك خزاعة فهي مساكنهم في الجاهلية والإسلام.

وفي السنة الثانية للهجرة هاجر قسم منهم الى العراق وبلاد الشام على شكل قبائل أي منذ 1400 عام وتفرعوا الى عشائر واصبحت ضخمة فأقاموا هناك والى يومنا هذا ومنهم عشائر آل حمزة، وعشائر المخاضرة، وعشائر آل شيبة، وترجع سلالتهم الى عفك بن ابي عفك ابن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس.

اما عشيرة اللوذاني وآل هلال واليسارات والجليحة وعشيرة العبيد وعشيرة الحريشات، وآل ابراهيم فترجع سلالتهم الى عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس.

حيث سكنوا العراق وفي بقاع مختلفة واخيراً استقروا في الارض الممتدة من قضاء عفك حتى حدود ال بدير، فاصبح لعفك تاريخ عريق يفسر لنا كثرة العشائر في عفك لأنها انشأت منذ الف واربعمائة عام وتلك من الدلائل الثابتة والمؤشرات وحسب مبادئ النسب التي توضح، لأنه لا يمكن لتلك العشائر الكثيرة الضخمة ان تكون من اسم علم في عصرنا هذا كما يدعي البعض مثل (محمد العفاج) والصحيح أن محمد العفاج هو حفيد لعفك بن أبي عفك الأوسي والذي يرجع تأريخه الى 1400 عام.. ونسبهم الى قبائل شمّر غير صحيح لأن شمّر دخلت العراق بعد سقوط إمارة الرشيد.

ولهذا التجمع الكبير لتلك القبيلة العربية (عفك) حيث يفسر بأنه من جد جامع واحد وهو عفك بن ابي عفك بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الاوس مما يدل على تواجدهم في منطقة واحدة لأنهم اصلاً اخوة منذ ان ارتحلوا من ارض المدينة المنورة وحتى بلاد الشام ثم استقروا في العراق وفي هذه المنطقة بالذات قبل اكثر من 1400 عام وهناك من يدعي بان آل بدير من العشائر الحميرية وهذا غير صحيح، وإنهم يرجعون الى رعين الأوسي الذي تمتد سلالته الى (بدر) من سلالة الصحابي الجليل سعد بن معاذ (رض).

ومن الجدير بالذكر بان الخزاعل سكنوا محافظة الديوانية لكون ابن عمهم عفك بن عمرو ابن عوف سكن هذه المنطقة وسميت باسمه لان جد عمرو بن عوف هو حارثة بن ثعلبة العنقاء هو جد الخزاعل فتكونت هذه المنطقة من ابناء عمومة جامعة الشمل لهذه العشائر العربية اليمنية القحطانية.

عشيرة آل حمزة

هي من العشائر العربية الأصيلة من امارة الاوس من الأزد التي سكنت قضاء عفك منذ 1400 عام وسميت تلك المنطقة باسم جدهم تيمناً به وهو عفك بن ابا عفك بن عمرو بن عوف ابن مالك بن الاوس، وعلمهم في المحفوظ هو محمد العفاج هو حفيد أبا عفك، وعلمهم ابو الجود لسخائه وكرمه وعلمه، وأخوتهم العيفار الذين يسكنون الطهمازية وأخوتهم كذلك آل علي الذين يسكنون عين التمر في كربلاء، ومن عشائر آل حمزة عشيرة البو سلطان وشيخها ذياب عبد العباس غنص، وكان لأجداده الميامين دورهم البارز في ثورة العشرين الخالدة في معركتي بنشة والدولاب، ويسكن أبناء هذه العشيرة على ضفتي نهر الدغارة ونخوتهم (أخوة موزة).

الشيخ صلال الموح

يعد الشيخ الفاضل صلال الموح من الرجال المميزين في تاريخ العشائر العراقية في منطقة الفرات الاوسط وعلى مستوى العراق عموما. حيث ذاع صيته إبان ثورة العشرين، حيث اشتهر بمواقفه الوطنية المتميزة والمناهضة للأجنبي ورفضه لكل أشكال التعسف الاجتماعي العشائري في العراق. تميز الشيخ صلال الموح (رحمه الله) الذي ولد عام 1869 ميلادية في ناحية سومر (قلعة شخير سابقا) التابعة لقضاء عفك بتـاريخ نضالي وجهادي منذ نعومة إظفاره كما انه اشتهر برباطة جأشه وشجاعته وصلابته في المواقف الصعبة وصبره خصوصا في المعارك التي دارت بين الثوار والقوات البريطانية المحتلة، ولم يدخر جهدا في سبيل تحرير ارض العراق من دنس الأجنبي. حيث تميز بوعي سياسي قل نظيره خلال تلك الفترة الحرجة من تأريخ العراق. ولم يتأثر بكل المتغيرات والاحداث ومواقف الرجال الآخرين من زعماء العشائر وقادة رجالات الثورة. حيث كان حرا ابيا شهما لم يداهن او يهادن عطوفا مع ابناء جلدته شديدا على اعدائه.

كان الشيخ صلال الموح (رحمه الله) زعيما وحكيما في اهله وقومه مما اكسبه احتراما واسعا لدى معظم عشائر الفرات الاوسط. وكان له الرأي الفصل في نزاعات العشائر وتحديد توجهاتهم كما انه اشتهر بكرمه وعطفه على من يعرفهم ومن لا يعرفهم حتى ضرب المثل بكرمه حيث لقب (بالموح) والتي تعني السيل العارم الذي يغمر كل شيء.

الحس الثوري للشيخ الموح كان متأججا فجيش الجيوش وايقظ الضمار النائمة واستنهض همم الرجال وحرك النفوس حيث كان له النصيب الوافي في اندلاع ثورة العشرين وفي اشعال فتيلها مما ادى الى اعتقاله من قبل الحاكم الانكليزي لمدينة الديوانية (الميجر ديلي) ثم اطلاق سراحه لامتصاص نقمة الجماهير ونزع فتيل الثورة لكن اعتقاله ادى الى غضب عشائر الرميثة واستيائها وحصلت الاحداث المعروفة التي سبقت اندلاع ثورة العشرين الخالدة وقبل ذلك كان للشيخ الموح ورجاله مواقف بطولية في مقاومة الانكليز عام 1915 عند دخولهم للعراق وتصدي العشائر للجيش المحتل وثبت فيها الشيخ صلال ثبات الابطال لكن تخاذل القائد العثماني ( سليمان باشا ) ادى الى ان يخسروا معركة الشعيبة وبداية توغل الانكليز داخل العراق.

شارك في المؤتمر الحربي الاول لعشائر الفرات وكذلك في المؤتمر الثاني في الحمزة وكان بمثابة القائد لعموم جيش الثوار حيث انيطت به اصعب مهمة وهي مهاجمة القطار الذي ينقل افراد الجيش الانكليزي ومؤنه.

امتاز الشيخ الموح رحمه الله بوعي ونضج سياسي مكنه من قراءة الاحداث المستقبلية واكسبه هيبة في صفوف الثوار وزعماء العشائر وكان محاورا ماهرا وخطيبا ألمعيا لم يعرف عنه ان قال باطلا بل كان مع نصرة الحق ولكن اكثر ما آلمه هو نكث رفقاء السلاح من شذاذ الأفاق ايام الثورة العشرينية الشهيرة واستسلامهم لبريق الليرات وخياناتهم لمواثيقهم فصبر صبر المؤمنين الثائرين مع ثلة من رجاله حتى قضى الله امرا كان مفعولا.

لقد كتب الكثير عن بطولات الشيخ صلال الموح وتضحياته وقد عد من ضمن قلة من الذين قاتلوا البريطانيين في كل الجبهات تقريبا من البصرة الى المحمرة الى العمارة والكوت وبغداد ثم الى مناطق الفرات الاوسط وبعد انتهاء المعارك بالشكل الذي انتهت اليه استمر بنضاله السياسي، وكان من ضمن الوفد الذي ذهب الى الحجاز انذاك وكان ممن اداروا المفاوضات مع ثلة من الوطنيين والثوار ولكن انجذاب البعض الى كرسي السلطة لم يثني الشيخ صلال الموح (رحمه الله) عن استمراره على مواقفه المناهضة للبريطانيين وسياساتهم ولتوجهات الحكومات العراقية الموالية للانكليز. حيث كان حاذقا في قراءته للأحداث ولنوايا البريطانيين الاستعمارية وقد عرف عن الانكليز مقتهم الشديد للشيخ رمحه الله وقلقهم المستمر من شخصه ومحاربتهم له ومحاولة عزله عن الجماهير والعمل على تحييده حيث ذكرت ذلك (المس بيل) المسؤولة البريطانية في العراق في مذكراتها ومما قامت به السلطات المحتلة انذاك هو كسب رؤساء العشائر المحيطة بمنطقة صلال الموح واغرائهم بالاموال واعطائهم مزيدا من الصلاحيات والسلطات.

لم يكن الشيخ الموح من المقربين من البلاط ورجاله وبقي ذلك الثوري الطاهر الذي لم تلوثه أدران الفساد التي استشرت في ضمائر وعقول وسلوك الكثيرين الذين كانوا يسعون وراء المال والسلطان وظل مقاوما للسلطة فكان له دورا بارزا في ثورة عشائر الاقرع عام 1936. وفي عام 1941 كان اول من رفض مساندة الوصي عبد الاله الذي هرب الى الديوانية من اجل ان يحتمي بشيوخها ويكسب مساندتهم مع الجيش حيث ايد الشيخ صلال الثورة وابدى مواقف وطنية نبيلة وقد ادى موقفه ذلك الى زيادة غضب البلاط وسلطة الاحتلال بعد عودة الوصي وفشل الثورة.

توفي الشيخ صلال الموح عام 1969 بعد ان عاش ما يقارب قرنا كاملا ربما تعد من اصعب المراحل التي مر بها العراق منذ قرونا طويلة حيث لعب دورا اجتماعيا وسياسيا متميزا كلله بمواقف ثورية وجهادية خالدة ستظل تتذكرها الأجيال.

مقالات ذات صله