قصص “السناب شات”… بين سطحية مرفوضة ورسائل التنافس بين النساء

بغداد_ فاطمة عدنان
حينما تتابع حساب العديد من شخصيات “السناب شات” من السيدات ستجد بأن الكثير منهن إذا لم تكن الأغلبية تقوم بتصوير يومياتها عبر “السناب شات” فتقوم بعرض أول حرفين من أسمها واسم زوجها، او بعرض ماقامت بشرائه، ثم تركز في التقاطها للحظة من خلال كاميرتها على اغلى هديه جاءت لها، ثم التوقف أخيراً عند هدية الزوج إن كانت هاتف خلوي جديد أو زهور حمراء مربوطة بشرائط أشهر محل لبيع الزهور ، وهلم جرا من الأحداث التي أصبح ظهورها ملموساً من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة “السناب شات”.

لا يجب أن نتسرع ونصدر الأحكام التعسفية ضد “السناب شات” كوسيلة تقنية غزت عقول النساء قبل أن تصل إلى أجهزتهن المحمولة فـ”السناب شات” بريء من مثل هذه الممارسات فالإشكالية في بعض النساء اللواتي أصبحن يفضلن عرض يومياتهن على مرأى الجميع وكأن في ذلك متعة أو فرجة أو مسابقة ، فما الذي يدفع المرأة إلى أن تظهر يومياتها الخاصة وتخرجها من بيتها إلى عامة الناس، وهل هو تغير في التفكير والنظرة لمفهوم العيب الذي كانت تحاط فيه المرأة في تربيتها من قبل أسرتها قديماً؟ أم أنه الشعور بالنقص الذي يدفعها للرغبة باشباع ذاتها الفارغة؟ أم هو التخطيط والمكائد النسائية والرسائل المبطنة التي تأتي من خلفية التنافس النسائي؟
تقول “نسرين محمد – طالبة وزوجة -: لا أترك مناسبة تحدث بيني وبين زوجي إلا وأحب أن أوثقها عبر “السناب شات” فألتقط صوراً لطاولة المقهى التي نخرج لها نهاية الأسبوع وأحب ألا أكرر المكان دوماً حتى أظفر بالمزيد من الأجواء الجديدة حتى أدهش المتابعين، كما أحب أن أصور تفاصيل صغيرة تتعلق بزوجي كإكسسوار الأزرار الخاصة به وعطره قريباً من بعض أدوات الماكياج الخاصة بي، وبعض الهدايا التي يقدمها لي، كما أحرص دوماً على زيارة محلات بيع العطريات من الشموع واقتناء الكثير منها بأشكال مميزة حتى أشعلها وألتقط لها السنابات فتلك متعة أشعر بها، خاصة حينما تأتيني بعض التعليقات التي تثني على الأجواء وهناك من يكتب لي “نحسدك على هذا الجو الرومنسي”، وهناك من يضع رموزاً ووجوهاً باكية كنوع من التعبير على حرمانه من تلك الأجواء، وجميع تلك التعليقات تسعدني وتجعلني أشعر بأن لدي شيء مهم.
فيما تشيرعايدة عبدالله التي تعمل في صالون نسائي , بأنها تحب أن تصور جميع ما يحدث لها وليس فقط يومياتها التي تعيشها فحتى حينما تشاهد زوجها يتناول إفطاره صباحا تصور يده وهو يحمل فنجان القهوة وتكتب “الحب يتريك”، كما أنها تحب تصوير أدق التفاصيل كطقم الفناجين الجديد الذي تشتريه، وكذلك حقيبة اليد التي اشترتها مؤخراً، وحتى على مستوى الخلافات الزوجية فذات مرة اختلفت مع زوجها وقامت بالتقاط صورة لزوجها من الخلف ووضعت “فيس حزين” على الصورة وكتبت “زعلانين مع بعض”، مبينةً بأنها لا تجد بأن ذلك يضر أحداً وبأن تصوير اللحظات سواء كانت اللحظات الرومنسية أو أي لحظة أخرى إنما هي رغبة في أن يستمتع المشاهدين بالأخبار بشكل مستمر وفي ذلك نوع من التواصل، إلا أنه أيضا نوع من أنواع الثأر من بعض النساء من الأقارب والتي تظن بأنها فقط من تعيش تلك الحياة الماتعة فتلك المشاهد قد تغيظها وتدفعها للتحامل وفي ذلك ارضاء للذات.
اما مها الحديدي اخصائية اجتماعية تشير إلى أن , المرأة أصبحت تعرض خصوصياتها العاطفية على “سناب شات” وقنوات التواصل الاجتماعية الآخرى كنوع من إثبات الذات وبأنها محبوبة ومرغوبة، وبأنها مطلوبة وبأنها شيء مميز وتستحق تلك الرومنسية التي تعيشها مع الزوج، فالجميع أصبح يتسابق على عرض ما يحدث معهن في حياتهن الخاصة فحتى الملابس النسائية الخاصة أصبحت تظهر، والعبارات الحميمة أصبحت تكتب على تلك المشاهد مما يؤكد بأن مفهوم العيب لم يعد موجود بين أفراد المجتمع خاصة في الوسط النسائي فهناك اندثار للقيم والأخلاق التي عرفت بها مجتمعاتنا سابقاً، مبينةً بأن ما تفعله المرأة من عرض رومنسياتها الخاصة على “السناب شات” يرضي غرور المرأة ويشبع ذاتها الفارغة فتحولت الحالة إلى نوع من التنافس بين النساء وسبيل لتدبير المكائد والخطط وإثارة غيرة بعض النساء اللواتي تستهدفهن بذلك التصرف وكأنها تريد أن تقول لمن تريد أن تثير غيرته أنا أعيش هذا النوع من الحب والرومنسية فهو نوع من التكتيت النسائي الخبيث وغير اللائق.

وأوضحت الحديدي , بأن ما يحدث من بعض النساء من عرض خصوصياتهن العاطفية بتصوير الشموع في غرفة النوم وتصوير أجواء الكعك والموسيقى والقلوب والورود إنما يكشف عن تدني في الوعي لدى البعض من السيدات إلا أن الوعي شيء والتعليم شيء آخر فهناك من النساء من تفعل مثل هذه الممارسات غير اللائقة وهي جامعية إلا أنها لا تمتلك الوعي، ففي السابق المتعلمة تعليم جامعي لا يصدر منها مثل هذه السلوكيات لأنها واعية إلا أن ذلك اختلف في الوقت الحالي فالكثير من السيدات الجامعيات تصور خصوصياتها دون خجل وذلك لم يعد مقتصراً على الرومنسيات التي تحدث بينها وبين زوجها بل حتى على مستوى العزائم والحفلات فهناك نوع من الظهور والرغبة بالبروز فهمي تحاول أن تشبع ذاتها بتصوير خصوصياتها، حتى تصل أخبارها للعالم وفي ذلك رغبة للظهور وإشباع للكثير من النواقص في الذات فهناك تدني لمفهوم الذات ومما ساعد على تلك الممارسات غير المقبولة انتشار وسهولة الحصول على قنوات التواصل الاجتماعي فأصبحت موجودة ومتاحة للجميع مما سهل على المرأة أن تدخل في عالم التصوير لأدق تفاصيلها دون تردد أو خجل . ورفضت مها , أن يكون لمشاهدة الأفلام الرومنسية دور في دفع المرأة للدخول في هذا الإطار غير المقبول فقد يكون له أثر ولكنه ليس الأساس في ذلك فهناك تغير في المفاهيم فهناك من تطبخ الطعام وتضع الشموع ثم تصور شكل المائدة، أو تصور شكل الحذاء الجديد فهناك تسطح في التفكير وللأسف مثل هذه الممارسات أظهرت المرأة بشكل مسطح وغير مقبول وكأن المرأة لدينا تعيش في تلك المنطقة الهامشية في حين يحاول الرجل أن يهرب من ممارساتها بالتجاهل فالكثير من الأزواج لا يفضل الدخول في الجدل العميق مع زوجته لأنه يعلم بأن الحديث غير مجدي فهو نوع من القناعات بتلك السلوكيات غير المقبولة. وأشارت القطان إلى بعض الممارسات التي أصبحت المرأة تتداولها دون تردد فأصبحت تصور ثيابها الجديدة وتسريحة شعرها دون إظهار للوجه، كما أن جميع ما يوجد فخزانتها ظهر وأصبح قابلاً للتصوير، وكذلك مطبخها وطعام الغداء وعشاء الضيوف، والكثير من الأمور التي لا يجب أن تظهر.

مقالات ذات صله