قصة خبر||نعمة عبد الرزاق

 

اصدر الحاكم المدني بول بريمر امرا بمعاقبة جريدة الساعة اذا ثبت عدم صحة الخبر المنشور عن اغتصاب 18 جندي امريكي لفتاتين عراقيتين حتى الموت في الصويرة… ونشر موقع قيادة القوات الامريكية في قاعدة السيلية بدولة قطر الشقيقة مضمون هذا الامر… في ذلك الوقت كانت عشرات الوفود من صحف ووكالات انباء امريكية واوربية تترد على الجريدة يوميا اما للقاء بي او للقاء باحمد الكبيسي… هذه الوفود الاعلامية هي التي نقلت الي نسخة من امر الحاكم المدني بول بريمر منسوخا عن موقع القوات الامريكية على الانترنت… (كسائر العراقيين لم اكن اعرف عن الانترنيت اكثر مما يعرفه عمدة باريس عن برنامج جريدة المساء الذي كان يغطي نشاطات اعضاء القيادة الاطهار خلال افتتاحهم لجداريات تحمل صور السيد الرئيس القائد في الشوارع والدرابين والمنهولات)… هؤلاء الصحفيون الاجانب اربكوني.. جون من الواشنطن بوست.. شير من نيوورك تايمز.. روز من التلفزيون الايطالي.. عشرات الصحفيين وعشرات الصحف التي لم اسمع بها من قبل انهالت علي دفعة واحدة.. يسألون عشرين سؤالا منطقيا عن الحادثة… وسؤالا واحدا هامشيا لكنه صادم.. مفاده من انت… وآخر ينطوي على تهديد مبطن… كان علي ان اتحقق قبل صدور العدد التالي من الجريدة، هل ان الامريكان نكحوا نساءنا في الصويرة فعلا؟.. وكان هذا الامر في حينها يحتاج الى معجزة.. لان عنوان المراسل الذي جاء بالخبر مجهول وكما تعرفون لا تلفونات ارضية ولا موبايلات في حينها… ما العمل اذن لمواجهة تهديدات بريمر؟…طبعا انا املك ما نسميه في مطبخ الجريدة باوليات الخبر.. لدي المسودة التي كتبها المراسل ولدي ايضا تعهد خطي اضافي من المراسل والمصور الذي معه بمسؤوليتهم عن المعلومات الواردة في الخبر.. واكثر من هذا طلبت منهما ان يحلفا (بالعباس)امام جميع المحررين بان الخبر صحيح… لكن المراسل قال (انا سني) فرضيت منه ان يقسم بعمر… غير ان كل هذه الامور في نظر بريمر… هراء… الجزيرة استمرت على مدار الساعة بنشر الخبر على شريطها الاخباري .. العربية ايضا والعالم والمنار وصحف اخرى … الشيخ احمد الكبيسي اقسم هو الآخر بان يصنع لي تمثالا وسط بغداد اذا كان الخبر صحيحا… ربما جاء تحمس الكبيسي للخبر ارضاء لبعض الاسلاميين المتشددين الذين احاطوا به في مقر الرابطة الوطنية الموحدة التي اسسها في الاعظمية…

غدا هو موعد صدور العدد التالي… علي ان استعد اما للهمر الامريكية التي تقتادني الى المطار، وهو ما كان شائعا تلك الايام … او للاضطجاع في ظل تمثالي الذي وعدني به احمد الكبيسي… قلت في نفسي.. لا اريده بحجم تمثال عبد المحسن السعدون بل اكبر..اكبر…

ممثل عن منظمة العفو الدولية زارني في اليوم التالي لنشر الخبر.. وحثني على الحصول على ادلة دامغة لادانة الجيش الامريكي.. وقال حرفيا.. انهم بفعلونها لانهم مرتزقة… التقطوا لي صورا كثيرة.. واجروا معي مقابلات طويلة.. وبعد كل مقابلة اشعر بان موقفي بات ضعيفا.. يجب ان اصل الى مكان الحادث.. الصويرة.. فلا بد ان الناس هناك سمعوا بالحادثة..

وللحديث بقية..

مقالات ذات صله